محمد عبد العاطي
تبلور حقوق الإنسان وصياغتها في شكل بنود ونصوص قانونية والدعوة إلى الالتزام بها ومعاقبة من ينتهكها فكرة قديمة، وقد مرت بأطوار زمنية مختلفة حتى وصلت أخيرا إلى محطة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 الذي يعتبره البعض أهم وثيقة بشرية في هذا المجال.
 
حمورابي
يرجع بعض الباحثين القانونيين تبلور حقوق الإنسان في شكل نصوص قانونية ملزمة إلى الألف الثانية قبل الميلاد، حينما صاغ حاكم بابل في العراق "حمورابي" في أكثر من 280 مادة حزمة من التشريعات والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، وألزم بها الحكام التابعين له والموظفين وعموم الأفراد، ونحت ذلك كله فوق مسلته المشهورة والموجودة حاليا في متحف اللوفر بباريس.
 
الشريعة الإسلامية
ثم جاءت بعد ذلك الشريعة الإسلامية فأعلت من قدر الإنسان، وجعلت احترام حقوقه ليس فقط "فضيلة" وإنما "فريضة" واجبة النفاذ، وتوعدت من ينتهك هذه الحقوق بالعقاب في الدنيا والآخرة.
 
ويستشهدون في ذلك فضلا عن الآيات والأحاديث الكثيرة بمقولات مشهورة منها قول الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص (رضي الله عنهما) بعد فصله في شكاية أحد المصريين "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
 
الثورة الفرنسية
بعد النشوء والتبلور في الشرق، جاء الغرب ليدلي بدلوه، خاصة إبان الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، فراح يدعو إلى نشر مبادئ تلك الثورة وشعاراتها عن الحرية والإخاء والمساواة على نطاق عالمي، واعتبارها مرجعية في منظومة القيم الواجب سيادتها.
 
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
وفي منتصف القرن العشرين وبعد حربين عالمتين مدمرتين شهدت الإنسانية الكثير من أهوالهما، توصل العالم إلى إدخال حقوق الإنسان ضمن ميثاق الأمم المتحدة عام 1945.
 
ثم جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ليمثل إلزاما للدول الموقعة عليه باحترام حقوق الإنسان وملاحقة كل من تثبت بحقه تهمة التعدي على هذه الحقوق.

المصدر : الجزيرة