التلاوي من أشهر أنواع التين بفلسطين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لم يكتف الفلسطينيون بمقاومة الاحتلال بالحجر فقط بل دأبوا الى المقاومة بالشجر وبكل ما أوتوا من قوة، في محاولة منهم لإيصال رسالة للعالم بأن الحق لهم كان وما زال.

فقد نظمت بلدة تل "قرية التين" جنوب غرب نابلس أمس "مهرجان التين السابع"، الذي عرض خلاله أنواع مختلفة من شجر التين وغيره من منتجات القرية التي تساعد في صمودها ضد الاحتلال في ظل الحصار الذي يعيشه الشعب منذ عدة سنوات.

وقرية تل يزيد سكانها عن 12 ألف نسمة، وهي تنتج أنواعا عدة من التين سنويا، أفضلها العناقي ثم الخرطماني ثم العجلوني والحماري والبياضي والسوادي والخضاري والموازي والقدسي.

عماد يامين نائب رئيس المجلس في القرية قال للجزيرة نت إن هذا المهرجان يأتي للتأكيد على معاناة المزارع الفلسطيني، وحجم الخسائر التي يتكبدها في الحفاظ على أشجار التين "التي تعد دليلا على الصمود والتحدي والوقوف بوجه الاحتلال ومقاومته بكل هذه الوسائل الشعبية وغيرها".

وأوضح أن المزارعين يعانون في هذا الموسم الذي يستمر لأكثر من شهرين من منع المرور عبر حواجز الاحتلال لتسويق منتجهم إلى بقية المدن الفلسطينية.

وأشار إلى أنه لا يسمح لهم بالتسويق إلا في مدينة نابلس التي يكفيها 7 أطنان من التين يوميا، ما يضطر المزارع لإتلاف كمية كبيرة من هذه المنتجات أو بيعها بأقل من نصف الثمن، كما يغيب الدعم الحكومي للمزارع.

وذكر أن قوات الاحتلال عمدت الى اقتلاع الآلاف من أشجار التين، وإلى وضع عشرات الحواجز على مداخل القرية، وذلك لإعاقة نقل التين من القرية وإغراق السوق بالتين المنتج بإسرائيل.

المزارعون يؤكدون وقوع خسائر كبيرة جراء الممارسات الإسرائيلية (الجزيرة نت)
التين والتراث
من جهته أكد منسق اللجنة الوطنية لمهرجان تل جهاد رمضان أن المهرجان غايته الحفاظ على المعنى الحقيقي لشجرة التين التي تتعرض وأخواتها من أشجار الزيتون إلى تدمير ممنهج من قبل إسرائيل.

وقال رمضان للجزيرة نت إن هذه الفعالية أطلقت عام 1996 وكانت تنظم سنويا، غير أن كثرة الاجتياحات الإسرائيلية للقرية إبان انتفاضة الأقصى حالت دون تنفيذه لعدة سنوات حيث عاد للظهور عام 2005 وهذا العام.

ويتناول المهرجان -يضيف رمضان- أصنافا عديدة من التين، فضلا عن أكثر من 20 صنفا من منتجات المزارعين من الأجبان والألبان وخبز الطابون ومشغولات يدوية وتراثية فلسطينية.

وأشار إلى أن جمعيات محلية وأهلية في القرية شاركت بمنتوجاتها من الأشغال اليدوية والمطرزات والماكولات ايضا، إضافة إلى أشغال المعتقلين التي نفذوها بالمعتقلات.

وطالب رمضان بدعم وزارة الزراعة والحكومة بالعمل على دعم منتج القرية الذي يزيد عن 1000 طن سنويا بتوفير الأدوية اللازمة للعلاج من الأمراض التي تصيب الأشجار، والعمل على إيجاد أسواق محلية وعالمية لتسويقه.

مصادرة أراضي التين 
أما المزارع أبو عدنان الصيفي فعبر عن فرحته بإقامة مثل هذا المهرجان سنويا، مؤكدا أنه وغيره من المزارعين واجهتهم صعوبات جمة في العمل بمزارعهم.

لكنه يشير إلى أن استمرار السلطات الإسرائيلية بإغلاق طريق تل منذ فترة طويلة في وجه المنتجات الزراعية، أدى إلى إلحاق خسائر مادية فادحة بمزرعته وتعريض الثمار للتلف والتعفن وإصابة هذا القطاع بالشلل وانقطاع مصادر رزق آلاف العائلات.

كما لفت إلى ضياع مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بأشجار التين لصالح أعمال عسكرية إسرائيلية واستيطانية بين عزل ومصادرة.

المصدر : الجزيرة