الخرطوم ولاهاي.. نهاية البيات الشتوي
آخر تحديث: 2007/9/1 الساعة 20:43 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/1 الساعة 20:43 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/18 هـ

الخرطوم ولاهاي.. نهاية البيات الشتوي

التحقيق في حقيقة ما يجري بدارفور أزم علاقة الخرطوم بالمحكمة الجنائية (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

"إنه ينفذ أجندة دول معادية للسودان"، اتهام ظلت توجهه الخرطوم إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينيو أوكامبو ردا على تحركات ظل يقوم بها الأخير من حين إلى آخر، مذكرا بما كلف به من قبل مجلس الأمن الدولي بشأن التحقيق في جرائم ارتكبت في دارفور غربي السودان.

ولم تهنأ الخرطوم بما سماه مراقبون سياسيون بـ"فترة البيات الشتوي"، في علاقتها بالمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، حتى فاجأها أوكامبو بخطوة جديدة ربما فتحت المجال واسعا لتطور الموقف بين الطرفين.

وكان أوكامبو أعلن أنه بصدد إصدار مذكرة قال إنها "حمراء" تعمم على جميع الدول للمساعدة في القبض على كل من وزير الدولة بوزارة الشؤون الإنسانية أحمد محمد هارون وعلي كوشيب، اللذين تتهمها المحكمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بدارفور.

كما اتهم الحكومة بعدم التحرك لاعتقال المشتبه بهما وترحيلهما، مستنكرا احتفاظ الوزير السوداني بمنصبه حتى الآن، وقال "ليس من المقبول مطلقا أن يتولي أحد المشتبه بهما مهمة الإشراف على عمليات نقل المواطنين من قراهم إلى معسكرات النازحين"، مشبها هذا الحال بـ"الثعلب الذي يحرس الدجاج".

أجندة سياسية
لكن وزير العدل السوداني محمد علي المرضي قلل من قيمة ما يصدره مدعي لاهاي، واعتبر في حديث مع الجزيرة نت أن أوكامبو ظل ينفذ أجندة سياسية لدول تستهدف السودان.

محمود شعراني (الجزيرة نت)
الموقفان دفعا خبراء قانونيين إلى الاعتقاد بانتهاء فترة الهدوء إلى المواجهة الحقيقية بين المحكمة الجنائية والسودان، كما لم يستبعدوا إعادة ملف القضية إلي مجلس الأمن الدولي لاتخاذ تدابير تحفظ للمحكمة قوتها.

فقد توقع رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني أن يصدر مجلس الأمن قرارا بملاحقة المتهمين، غير مستبعد أن يستعين المجلس ببعض الدول المجاورة دون موافقة الحكومة.

ودعا في مقابلة مع الجزيرة نت الحكومة إلى استغلال الجوانب القانونية في الدفاع عن المتهمين وليس الاعتماد على المرافعات السياسية غير المجدية.

وقال الخبير القانوني نبيل أديب إن المحكمة الدولية مكلفة من مجلس الأمن تحت الفصل السابع ما يعني إمكانية إعادتها للمجلس إذا رفضت الحكومة السودانية التعاون مع المحكمة.

وتوقع ألا يسمح مجلس الأمن الدولي بانتهاء الأمر على هذه الحالة وذلك حفاظا على هيبته وهيبة المحكمة.

واستبعد في حديث للجزيرة نت أن يستعين مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية بالقوات الأممية الموجودة في السودان لحماية اتفاقية نيفاشا للقبض على المتهمين، مرجحا في الوقت ذاته أن يلجأ المجلس للعقوبات الاقتصادية، الأمر الذي سيضر بمناخ الاستثمار في السودان.

حسن عبد الله الحسين (الجزيرة نت)
مخرج قانوني
أما عضو المحكمة الأفريقية حسن عبد الله الحسين فقد وصف إعلان أوكامبو بالجدية، داعيا الخرطوم للتصرف بجدية مماثلة.

وأشار إلى أن الخرطوم تعتبر أن الأمر ما هو إلا مجرد مناورة سياسية وضغوط لا يمكن الرضوخ لها بأي حال من الأحول.

ودعا الحسين في حديث للجزيرة نت إلى إيجاد مخرج قانوني للقضية دون الاعتماد على الحلول السياسية التي لن تفلح في وقف الهدف الذي تسعى له المحكمة، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة