مقر نقابة الصحفيين العراقيين ببغداد (الأوروبية)

فاضل مشعل-بغداد

منذ مقتل مصور أجنبي بقذيفة أميركية أصابت غرفته في فندق ميريديان عام 2003 قبيل سقوط النظام السابق بساعات، لا تزال أعداد الصحفيين القتلى في ارتفاع حتى بلغت أكثر من 242 قتيلا وعشرات المفقودين لغاية الآن.

ونتيجة للأوضاع الأمنية الصعبة التي يعيشها الصحفيون، فقد هاجر القدامى منهم خارج البلاد، أما من بقي فإنه يعمل مجازفا بحياته أو متنكرا بزي ملائم أو يحمل هويتين تلائم كل منهما طائفة معينة.

مهنة المخاطر
يقول صالح مهدي (62 عاما) الذي يعمل لإحدى الفضائيات العربية "لم يتبق من الصحفيين أصحاب الخبرة في العراق سوى عدد قليل، فقد قتل أغلبهم فيما هاجر الآخرون خارج البلاد".

ويضيف مهدي أن وسائل الإعلام الجديدة "اختارت الصحفيين الشباب قليلي الخبرة الذين يؤمنون بما تروج له تلك الوسائل من فكر وبرامج سياسية، بعد أن تم توجيه تهم التعاون مع النظام السابق للصحفيين القدامى".

صحفيان عراقيان يعملان مع "بي بي سي" قتلا في مايو/أيار الماضي في يغداد (الفرنسية-أرشيف)
أما ميادة محمد حسن (26 عاما)، وهي محررة في إحدى الصحف، فقد اتخذت من التمريض غطاء لها في عملها، فتقول "كل يوم أرتدي لباس التمريض الأبيض وأستقل الحافلة إلى أحد المستشفيات القريبة، ثم أستقل حافلة أخرى تقلني إلى مقر الصحيفة، وبنفس الطريقة أعود إلى البيت".

وعن الخطر الذي يواجهها عند تغطية الأحداث الميدانية، تقول إنها تقوم بالبحث عن الوجوه المسالمة "مثل كبار السن أو الموظفين الحكوميين كرجال الشرطة"، ولا تتحدث للشبان صغار السن أو من تظهر العدوانية على سحنات وجوههم، وتضيف "لقد نجوت إلى الآن والحمد الله".

هوية مزدوجة
من ناحية ثانية يلجأ بعض الصحفيين إلى حمل هويتين أو اسمين مختلفين كي يتفادى العنصرية أو الطائفية التي انتشرت في العراق، حيث يقول عبد حسين إنه يغير اسمه إلى عمر، فهو يتجول تارة بهذا الاسم وتارة بذلك.

ويضيف عمر وهو يحمل كاميرته التلفزيونية ويتوجه لتغطية انفجار سيارة مفخخة "يعرفني كل طرف بأنني رجل مسالم أنقل ما يقولونه بصدق ولا أحرف الأقوال، وقد أجبرت نفسي على حمل اسمين لأن الحياة غالية".

كما ينتحل الصحفي سلام هويتين مختلفتين يبرز واحدة ويخفي الأخرى بحسب المكان والحدث، ويقول سلام "أبرز إحدى هويتي في مناطق من بغداد وأخفيها لأبرز الثانية في مناطق أخرى"، ويضيف أنه يقوم مجبرا بتغيير لهجته لتتناسب مع لهجة المكان الذي يتواجد فيه.

أما الصحفيون الأجانب فيقومون بارتداء الزي العربي أو التظاهر بالخرس لإخفاء جنسياتهم.

ظروف العيش
ويقول سركيس الذي يؤجر سيارته للصحفيين الأجانب ويتولى مهمة الترجمة لهم بأسعار مرتفعة "عندما أقوم باصطحاب أحدهم كي يصور بنفسه دون أن يجري أي حديث، أكون قد حملت دمي بين كفي، فظروف العيش هي التي تدفعني لمثل هذه المهنة".

ويضع خليل عبد الله شروطا للعمل مع الصحفي الأجنبي فيقول "أشترط أن نمكث أنا وهو داخل الفندق وأن أعد شخصيا المواضيع التي يطلبها بالتعاون مع عدد من الصحفيين الشباب ثم أقوم بترجمتها".

ويختم عبد الله بالقول إنه قبل ذلك يكون مسؤولا عن مغامرة جلب الصحفي الأجنبي من المطار ثم إعادته عند انتهاء مهمته.

المصدر : الجزيرة