المأزق الأميركي في العراق وحقيقة الحوار مع الخصوم
آخر تحديث: 2007/8/9 الساعة 04:23 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/9 الساعة 04:23 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/26 هـ

المأزق الأميركي في العراق وحقيقة الحوار مع الخصوم

مسؤولون عراقيون يشاركون في اجتماع بين الإيرانيين والأميركين ببغداد (الفرنسية-أرشيف)

شفيق شقير

شهدت بغداد في الأيام الفائتة انطلاق الحوار الثلاثي الأميركي الإيراني العراقي لتعزيز الأمن وإعادة الاستقرار إلى العراق، وتستضيف دمشق مؤتمرا أمنيا دوليا حول نفس الموضوع تحضره دول الجوار العراقي والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومن بينها الوفد الأميركي.

ورغم أن الحضور الأميركي في المؤتمر لم تعطه واشنطن صفة التحاور المباشر مع سوريا، فإن هذا  التواصل الأميركي مع الخصوم يتفق مع توصيات لجنة بيكر هاملتون، وهي التي رسمت خطة طريق للخروج من المأزق العراقي، تضمنت في أحد بنودها (بند رقم 75) دعوة صريحة للإدارة الأميركية كي تشرك سوريا وإيران في إيجاد حل للأزمة العراقية.

ويؤكد أسامة أبو أرشيد المحلل السياسي في واشنطن وجود صلة بين توصيات اللجنة وما يحصل في المنطقة من تواصل، وذلك لأنه في حال فشل هذا المسعى الأميركي لن يكون بوش وحيدا في هذا الفشل بل ستتحمل اللجنة معه جزءا من المسؤولية.

فضلا عن ذلك أصبح حوار الإدارة الأميركية مع الخصوم مطلبا لما يمكن تسميته "بالتيار الواقعي" في الحزب الجمهوري، الذي يتبنى مقولة "من لا تستطيع أن تقتله ينبغي أن تتحدث معه".

ويرى أرشيد أن واشنطن تقود حوارا جديا خاصة مع إيران، "لأن تهدئة الطرف الإيراني وتقاسم السلطة معه قد يفتح أفقا لإيجاد تهدئة في الساحة العراقية"، ولأن إيران حسب الوصف الأميركي تملك تأثيرا على الأطراف الشيعية، وبإمكانها أن تزود الفصائل المسلحة بالأسلحة وأن تنشر الفوضى.



دمشق استضافت بدورها لقاء بشأن العراق حضره مسؤولون أميركيون (الفرنسية-أرشيف)
الحوار مع سوريا
أما فيما يتعلق بالحوار مع سوريا فيرى أرشيد أنه ليس على نفس المستوى من الأهمية لواشنطن، لأن المطلوب من سوريا ليس فقط ما يتعلق بالعراق، بل هناك مطالب أخرى تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

ويذهب الأكاديمي السوري برهان غليون إلى نفس الرأي، ويقول إن سوريا لا تحظى بنفس المنزلة في هذا الحوار، وإن التفاوض مع سوريا هو جزء من التفاوض مع إيران ومن الاستعداد للحرب على إيران، فأميركا في هذا السياق تبني "حلفا عربيا معتدلا" لمواجهة طهران، وتعد بدولة فلسطينية مستقلة، وتعطي من خلال المفاوضات مع دمشق إشعارا للسوريين بأن هناك تسوية لصالحهم فيما خص الجولان إذا تركوا إيران والتحقوا بالخط العربي "المعتدل".

أما الباحث السوري عماد فوزي الشعيبي فيعتقد أن الحوار مع سوريا جدي وليس لاستمالة سوريا للمحور الأميركي، حيث زار دمشق ثلاثة جمهوريين من أعضاء الكونغرس، إضافة إلى رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، وكذلك جرى حوار بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها السوري وليد المعلم، وأخيرا المؤتمر الأمني في دمشق الذي يحضره وفد أميركي.

ويقول الشعيبي إن سوريا تملك المفتاح الفعلي للعراق وفلسطين ولبنان، ولكن الأميركيين يعطون انطباعا أنهم ليسوا جديين في الحوار، وذلك للتقليل من "إراقة ماء وجههم"، فهم يضغطون على خصومهم ثم يفتحون معها أقنية للحوار، وذلك كي يقول بوش إنه يحاور خصومه وهم تحت الضغط.

وحقيقة الأمر كما يقول الشعيبي أن بوش مضطر للتعامل مع إيران وسوريا لأن الجغرافيا السياسية والإستراتيجية تفرض ذلك، والمفاوض السوري مدرك لذلك وهو "مرتاح ومسترخ".

أما سركيس نعوم المحلل السياسي من بيروت فإنه يعيد الخلل إلى قدرة السوري على التفاوض ويقول إن إيران تعرف مصلحتها وتستطيع التفاهم مع الأميركي، ولكن سوريا رغم أنها تعرف مصالحها فهي "لا تستطيع أن تقوم بالمبادرة لتحقيقها"، مشيرا إلى أن هناك مصلحة مشتركة بين القوى الثلاث، لأن الانسحاب الأميركي دون إنهاء الفوضى في العراق سيستنزف دول الجوار كلها.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة