قضايا الأسرة تملأ المحاكم المغربية (الجزيرة نت)

الحسن السرات-المغرب

تزدحم المحاكم المغربية بملفات كثيرة بشأن النزاعات الأسرية رغم إحداث محاكم خاصة بهذه النزاعات. وللمساعدة على حل المشاكل الأسرية والزوجية، نصت مدونة الأسرة المغربية على أن تعين المحكمة من تراه أهلا لهذه المهمة، وتتباين المحاكم في أنحاء المغرب في اختيار الجمعيات التي يمكن أن تقوم بهذا الدور.

مساعدة القضاة
أسماء المودن -المحامية بهيئة طنجة، ونائبة رئيسة جمعية "مودة" بمدينة العرائش شمالي المغرب- أوضحت للجزيرة نت أن القضاة المغاربة المكلفين بالنظر في قضايا الأسرة هم أنفسهم المخولون بالنظر في مختلف القضايا الأخرى، وهذا أمر لا يمكن للقاضي النجاح فيه نظرا للتعب والإرهاق وتشعب المشاكل وضيق الوقت.

وأضافت أن القاضي يلجأ -أمام غزارة الملفات والقضايا المعروضة عليه وهو في حالة إنهاك- إلى تأجيل القضايا أو البت السريع فيها، وهذا يؤثر على الأحكام الصادرة.

ولهذا الغرض، تقترح المودن أن يستعين القضاة بمؤسسات وسيطة ذات علم وخبرة بقضايا الأسرة والمرأة، كما يحدث بفرنسا حين يستعين القضاة بالخبراء النفسيين والاجتماعيين في قضايا خاصة.

جمعيات نسائية وسيطة
القيام بدور الوساطة والخبرة اقترحته أيضا جمعيات نسائية مختلفة بالمغرب، ومنها من أنجز فيه عدة أعمال. ففي طنجة، اختارت المحكمة جمعية "كرامة" النسائية للقيام بدور الصلح والوساطة في قضايا الأسرة سواء التي عرضت على المحكمة أو التي لم تعرض أو التي في طريقها إلى العرض.

وتعتبر جمعية كرامة من الجمعيات النسائية الناشطة بمدينة طنجة، لإسهامها في حل عدد من المشاكل الاجتماعية والنفسية، وبنائها لمراكز اجتماعية وتعليمية واقتصادية خاصة بالأسرة ومشاكلها.

جمعية مودة اختيرت من قبل هيئة المحكمة بالمدينة، وبعد اشتغالها لمدة عامين، اضطرت لتوقيف نشاطها المشترك مع المحكمة بسبب احتجاج جمعيات نسائية أخرى، وبسبب جمع أعضاء الجمعية بين الصفة القانونية والصفة المدنية، إذ إنهن محاميات وناشطات مدنيات.

غير أن أسماء المودن نائبة رئيسة مودة أكدت للجزيرة نت أن الاشتغال طيلة سنتين أثبت أن الوساطة بين أطراف النزاع الأسري تؤتي أكلها قبل تدخل المحكمة في معظم الحالات.

الفيلم القصير "شقاق" وسيلة للتوعية والتسوية الأسرية (الجزيرة نت)

في الرباط العاصمة، تقوم جمعية عمل النساء القانونيات بالمغرب بالدور ذاته.

رئيسة الجمعية نادية أولهري أوضحت للجزيرة نت، أن جمعية النساء القانونيات أنجزت عدة أعمال في مجال قضايا الأسرة ومشاكلها، منها أفلام قصيرة، مثل فيلم "الشقاق" الذي أنجز بتعاون مع الجمعية البلجيكية "أطلس بي" إخراج عبد الوهاب مجاهد، وبطولة ابتسام زروق والمحامي عبدو المسناوي، المدير الجديد لمسرح محمد الخامس حاليا.

وتهدف الجمعية حسب قانونها الأساسي إلى التطبيق الفعلي للنصوص السارية المتعلقة بحقوق المرأة، وإلى تقديم الخدمات القانونية للنساء المقاولات أو العضوات في تعاونيات اقتصادية واجتماعية.

كما تهدف إلى محو الأمية القانونية والاقتصادية لدى النساء وتربيتهن على المواطنة وتمكينهن من المشاركة في تدبير الشأن العام وتنمية البلاد. وتقديم المساعدات القانونية اللازمة للنساء في وضعية صعبة أو أزمة حادة بتمثيلهن أمام العدالة والدفاع عن حقوقهن.

وحصلت رئيسة الجمعية على شهادة الاعتراف لمشاركتها الفعالة في أشغال البرنامج التكويني حول "عميلة الوساطة وتقنياتها" المنعقد في إطار مشروع الوساطة بالمغرب، بشراكة بين وزارة العدل ومنظمة "البحث عن أرضية مشتركة" وبدعم من السفارة البريطانية بالرباط، كما نالت شهادة أخرى لمشاركتها في تكوين حول "الشخصية المستقلة للنساء".

المصدر : الجزيرة