تداعيات الانتخابات البلدية لا زالت تتردد في الشارع الأردني (الجزيرة نت)
                                                        محمد النجار – عمان

رغم مرور أسبوع على انتهاء الانتخابات البلدية في الأردن، لا تزال محل اهتمام الشارع السياسي والإعلامي، لا سيما بعد انسحاب الإسلاميين المدوي يوم الاقتراع، وما تبعه من هجوم حكومي على جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي جبهة العمل الإسلامي.

 

وكان 33 مرشحا إسلاميا قد انسحبوا من الانتخابات البلدية نهاية الشهر الماضي، فيما انتقد مرشحون مستقلون وقبليون دعم الحكومة لمرشحين محددين على حساب بقية المتنافسين.

 

وفي حديث للجزيرة نت قالت النائبة السابقة في البرلمان توجان فيصل إن الشارع الأردني "يتداول كثيرا وبوضوح ما حدث من تزوير للانتخابات البلدية"، مشيرة إلى أن التزوير يمارس "لأول مرة ضد الإخوان المسلمين".

 

ووصفت الحديث عن التزوير في الأردن للانتخابات بأنه "تراث متداول" بقولها إن "رؤساء حكومات تحدثوا أمامي عن التزوير"، الذي بات هو القاعدة وليس الاستثناء، على حد وصفها.

 

وفيما اعتبرت فيصل أن الإسلاميين ظلوا لعقود "التيار المدلل لدى الحكم في الأردن"، أشارت إلى أن استهدافهم الآن لا يعد أمرا مقبولا خاصة أنهم باتوا تيارا سياسيا بدأ يتقبل قواعد اللعبة الديمقراطية.

 

وكما هو معروف أعلنت لجنة تنسيق أحزاب المعارضة، التي تضم في عضويتها 15 حزبا قوميا ويساريا إضافة لجبهة العمل الإسلامي، موقفا مؤيدا للإسلاميين في التشكيك بنزاهة الانتخابات البلدية، رغم إشادة أربعة أحزاب معارضة بـ"نزاهة الانتخابات في غالبية الدوائر".

 

وانتقدت المعارضة في بيان لها اعتماد الحكومة مبدأ الصوت الواحد في الانتخابات لأنه "قطع الطريق على القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لتشكيل قوائم انتخابية وكرس في الوقت نفسه حالة الانقسام في الأوساط الاجتماعية على مستوى العشائر والعائلات".

 

وتساءلت كذلك حول جدوى المشاركة بالانتخابات البرلمانية "بعد الطريقة التي أديرت بها الانتخابات البلدية".

 

بيد أن الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي (معارضة) أحمد يوسف، الذي يشكل مع ثلاثة أحزاب ما يعرف بـ"التيار الديمقراطي" انتقد طريقة انسحاب الإسلاميين من الانتخابات البلدية.

 

النائب عبد الرحمن ملحس (الجزيرة نت)
واعتبر يوسف في تصريح للجزيرة نت أن الإسلاميين "تفردوا بقرار الانسحاب"، وتابع "إذا كانوا يريدون من القوى السياسية أن تتضامن معهم فعليهم أن يتحاوروا معها قبل أن يعلنوا انسحابهم".

 

ورغم حديثه عن وقوع "تجاوزات" قبل وأثناء العملية الانتخابية، أشاد يوسف بأجواء الانتخابات في غالبية الدوائر.

 

أما المرشح المستقل -الذي نافس على منصب رئيس بلدية إربد ولم يحالفه الحظ- عبد الناصر بني هاني فقد شدد على أن ما جرى في الانتخابات البلدية كان "تزويرا"، وقال للجزيرة نت "إن الملاحظة الأبرز كانت تصويت الجيش علنيا لصالح مرشحين محددين".

 

وأضاف أن الحكومة أضرت ببقية المرشحين المستقلين من خلال حشد أصوات الجيش لصالح مرشحيها وذلك في إطار مواجهتها للمرشحين الإسلاميين. 



 

من جانبه ذكر الوزير السابق، والنائب الحالي بالبرلمان، عبد الرحيم ملحس أن التزوير في العالم الثالث "أمر غير مستغرب" وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن "الحكومة الأردنية لم تخف نيتها عدم السماح لمرشحي الإخوان المسلمين بالفوز برئاسة البلديات الكبرى وبالتالي استعملت الجيش للتصويت ضد الإسلاميين".

 

ملحس اعتبر أن أبرز ما ميز الانتخابات الأخيرة هو "الشكوى الكبيرة من غير الإسلاميين مما لم يترك مجالا للشك في نوايا الحكومة المبيتة"، ووصف ما جرى بأنه جاء في سياق "الوضع الدولي العام وانحناء الدولة الأردنية للإرادة الأميركية".

المصدر : الجزيرة