قضية الأسرى الأربعة تحولت لمادة للسجال المستمر بين الحكومة والمعارضة في الأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

"الحكومة وعدتنا بأن يكونوا ضيوفا معززين مكرمين ولكن أمورهم الآن سيئة للغاية"، بهذه الكلمات اختصرت والدة سلطان العجلوني عميد الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية أوضاع ابنها وثلاثة أسرى سلمتهم تل أبيب للسلطات الأردنية الشهر الماضي لقضاء بقية مدد حبسهم في السجون الأردنية.

حديث أم سلطان جاء على هامش مؤتمر صحفي عقدته لجنة الأسرى والمفقودين الأردنيين في السجون الإسرائيلية الثلاثاء، أعلن خلاله رئيسها صالح العجلوني عن تنفيذ الأسرى الأربعة "إضرابا رمزيا عن الطعام ليوم واحد" كتحذير للحكومة ودعوة لها لتنفيذ وعود قطعها رئيس الحكومة ووزير الخارجية والسفير الأردني في إسرائيل بأن يعامل الأسرى "كضيوف على الأردن"، كما قال العجلوني.

وسلمت إسرائيل في الخامس من الشهر الماضي الأسرى سلطان العجلوني وخالد وسالم أبو غليون وأمين الصانع للأردن، بعد أن كانوا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد إثر تنفيذهم عمليتين على الحدود قتل خلالهما جنديان إسرائيليان عام 1990.
 أم سلطان العجلوني: رئيس الحكومة وعدني بأن احتضن ابني (الجزيرة نت) 
أم سلطان قالت للجزيرة نت إن رئيس الحكومة الأردنية معروف البخيت وعدها بأن "تحتضن ابنها وأن تمكث معه شهرا كاملا"، لكنها ردت بحسرة "لم يتحقق شيء, نحن نطلب من جلالة الملك أن يتدخل لإكرام أبنائنا".

مقرر لجنة الأسرى والمفقودين ميسرة ملص اعتبر أن "الحكومة أدخلت نفسها في ورطة سبق التحذير منها"، في إشارة لإيداع الأسرى الأربعة لسجن "قفقفا"، وأوضح أن الحكومة "أحرجت الأجهزة الأمنية" المسؤولة عن تطبيق القانون في السجون، لافتا إلى أن الحل يكمن في الإفراج الفوري عن الأسرى.

وقد أفرج عن الأسرى الأربعة بموجب اتفاقية تفاهم بين تل أبيب وعمان قضت بأن يمضي الأسرى الأربعة مدة محكومياتهم في الأردن بمدة لا تزيد عن 18 شهرا.

ووصف رئيس الوزراء الأردني الاتفاقية بأنها "أقصى ما يمكن الوصول إليه"، وأشار قبيل تسليم إسرائيل الأسرى إلى أنه "كان هناك خياران وحيدان إما القبول بالمتاح وهو نقل الأسرى والاحتفاظ بهم لمدة أقصاها 18 شهرا إلا إذا توفرت ظروف خاصة قبل ذلك، أو تركهم في السجون الإسرائيلية مدى الحياة".

العجلوني أكد للجزيرة نت أن الأسرى لا يرغبون بإحراج حكومتهم، وقال "نحن قلقون من أوضاع الأسرى جراء الإضراب خاصة أنهم يعانون أمراضا عدة، إضافة لقلق من السمعة التي ستلحق بالحكومة الأردنية جراء معاملة هؤلاء الأبطال معاملة بشكل غير لائق".

وحسب بيانات اللجنة فإن أكثر من أربعين أسيرا ومفقودا لا يزالون في عهدة السلطات الإسرائيلية.
 ملص: الحكومة وضعت نفسها في ورطة (الجزيرة نت)
إجراءات تصعيدية

ولوح العجلوني بإجراءات تصعيدية من قبل الأسرى الأربعة إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم، مشيرا إلى أنهم سيضربون عن الزيارة والعلاج ومن ثم الطعام إذا لم تطبق الحكومة ما تعهدت به قبيل الإفراج عنهم.

وأكد أن الأسرى يدرسون حاليا مقاضاة الحكومة على ظروف اعتقالهم ووجودهم في السجن، لكنه أشار إلى أن سلطات سجن قفقفا منعت محامين من زيارتهم الأسبوع الماضي وأخذ توكيلات قانونية منهم.

وقبل أيام رفض سلطان العجلوني إتمام إجراءات الدخول لمستشفى المدينة الطبية بطلب من طبيبه، وقال شقيقه صالح العجلوني "سلطان وجد أنه سيوضع في زنزانة معزولة عن غرف المرضى ومنع الزيارات عنه مما دفعه لرفض تلقي العلاج وتفضيل العودة للسجن".

وبينت زوجة الأسير سالم أبو غليون للجزيرة نت أن زوجها أجرى عملية "فتق" وأنها منعت من زيارته، مشيرة إلى أنه يعاني من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

وبينما تلتزم الحكومة الصمت إزاء الشكوى المستمرة من الأسرى الأربعة وعائلاتهم، يرى مراقبون أن القضية باتت واحدا من الملفات التي تستخدمها المعارضة لإحراج الحكومة أمام الرأي العام.

المصدر : الجزيرة