مسؤولو المخيم يقولون إنه مكتظ ولن يحتمل المزيد (إيرين)

 
أغلق مخيم المناذرة للنازحين الذي يقع على مشارف مدينة النجف جنوب العراق أبوابه أمام النازحين الجدد، مجبراً بذلك العديد من العراقيين الهاربين من العنف في بغداد والمحافظات المجاورة على إيجاد مناطق أخرى للنزوح.
 
وأفاد المسؤول الإعلامي لدى مجلس محافظة النجف مثنى علي زيد بأن المجلس لا يستطيع تقديم المزيد من المساعدات للقادمين الجدد موضحاً بأن "العديد من المخيمات ممتلئة بالكامل، وإذا سمح للمزيد من العائلات بالدخول إليها فإن النازحين الحاليين سيفقدون ما كانوا يحصلون عليه من مساعدة".
 
وأوضح أن سياجاً أمنياً جديداً أقيم حول المخيم جعل من المستحيل على القادمين الجدد دخوله. وأضاف قائلاً "نحن نعلم أن الناس يحتاجون لإنقاذ أرواحهم ولكن علينا أن نفهم بأن إيواء المخيم لأكثر مما يستطيع استيعابه من العائلات سيزيد الوضع السائد فيه سوءاً".
 
وبرر أن المزيد من الأطفال قد يتسبب في احتمال انتشار الأمراض بينهم، ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد توفي ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات، حتى منتصف شهر يوليو/تموز بسبب الحر الشديد وارتفاع خطر الإصابة بالجفاف.
 
وقالت أنيتا رامان، الموظفة الإعلامية المساعدة بوحدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الخاصة بالعراق، إن المخيم لا يحتوي على أنظمة للتبريد، ولا على الرعاية الصحية، وإن النازحين يعيشون فيه ظروفاً اقتصادية صعبة بسبب قلة فرص العمل.
 
أما وزارة شؤون المشردين والهجرة العراقية، فق
"
موظفة بمفوضية اللاجئين: المخيم لا يحتوي على أنظمة للتبريد، ولا على الرعاية الصحية،  والنازحون يعيشون فيه ظروفاً اقتصادية صعبة بسبب قلة فرص العمل
"
د أفادت بأن مسؤولين تابعين لها بحثوا قضية إنشاء مخيمات جديدة بالقرب من محافظة المناذرة إلا أنهم أشاروا إلى أن معظم الأراضي القريبة مملوكة من قبل أشخاص أبدوا عدم استعدادهم للسماح باستخدامها من الغير.
 
وحول هذه القضية قالت دينا يوسف، وهي مسؤولة رفيعة المستوى لدى الوزارة "نحن نحاول أن نحصل على موافقة أصحاب الأراضي المجاورة لبناء مخيمات ولكن للأسف البعض منهم يعارض الفكرة كلياً إذ يقولون بأن ذلك سيؤثر على الزراعة وعلى ظروفهم المعيشية".
 
صورة للمعاناة
أما العائلات التي حاولت الوصول إلى هذا المخيم فقد أخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأنها تبحث يائسة عن مكان للاستقرار بعد أن بدأت الأمراض تصيب أطفالها من شدة الحر وانعدام الطعام والمأوى.
 
وقالت أم عبير، وهي أم لأربعة أطفال اضطرت مؤخراً للنزوح بسبب العنف الطائفي الدائر في بغداد "إننا نحاول منذ خمسة أيام مضت أن ندخل إلى أحد المخيمات في النجف.. ولكن إلى الآن لم يقدم لنا أي أحد المساعدة، وبدأ المرض يداهم طفليّ الصغيرين".
 
واسترسلت بالحديث أنه من الصعب عليها رؤية الناس يحصلون على كافة احتياجاتهم داخل المخيمات بينما تبقى في الخارج تعاني من الجوع والتعب والحر والأوساخ.
 
وكانت وزارة شؤون المشردين والهجرة العراقية قد أقامت المخيم في يناير/كانون الثاني 2007 بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر العراقي لإيواء العائلات التي كانت تعيش في مستوطنات تم تفكيكها، وفقاً للتقرير الذي أصدرته المنظمة الدولية للهجرة حول مخيمات النازحين في العراق في يونيو/حزيران - يوليو/تموز.
 
ويقع مخيم المناذرة في مصنع قديم للأخشاب بالقرب من أبو سخير سايلو في منطقة المناذرة الواقعة على بعد 18 كلم جنوب مدينة النجف، وهو على بعد كيلومتر واحد أسفل الطريق الرملي المنشق عن الطريق الرئيسي الرابط بين المناذرة ومدينة النجف.
 
ويدير المخيم حالياً مكتب النجف التابع لوزارة شؤون المشردين والهجرة وهو يؤوي حوالي 230 عائلة أي حوالي 1.150 شخص.
 
ووفقاً للإحصاءات التي تقوم بها كل من وزارة شؤون المشردين والهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية، يوجد حوالي 2.2 مليون نازح في العراق، أكثر من مليون منهم شردوا خلال الستة عشر شهراً الأخيرة، وتستمر العائلات بالتنقل داخل المحافظة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

المصدر : شبكة الأنباء الإنسانية إيرين