رئاسة غل بين الضغوط العلمانية والطموحات الأوروبية
آخر تحديث: 2007/8/31 الساعة 03:45 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/31 الساعة 03:45 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/18 هـ

رئاسة غل بين الضغوط العلمانية والطموحات الأوروبية

 


بعد لأي طويل وشد وجذب بين المؤسسة العسكرية وحكومة حزب العدالة والتنمية، اختار البرلمان مرشح الحزب عبد الله غل رئيسا للبلاد، ليكون أول رئيس ذي خلفية إسلامية لتركيا العلمانية.

ويعد هذا الحدث سابقة تاريخية بكل المقاييس لأنه يعني بكل بساطة سيطرة هذا الحزب الإسلامي على جميع مؤسسات الدولة باستثناء المؤسسة العسكرية.

هذا التطور يثير تساؤلات عدة بشأن مستقبل النظام العلماني في البلاد ومدى قدرة غل على الوفاء بتعهداته بحماية هذا النظام وفصل الدين عن الدولة، كما يثير تساؤلات مماثلة عن مصير مساعي أنقرة للانضمام للاتحاد الأوروبي.

المؤسسة العسكرية التي تعتبر نفسها مؤتمنة على النظام العلماني لم تخف معارضتها لتولي غل منصب الرئاسة وتتهمه بالسعي لفرض الإسلام في مؤسسات الدولة.

ويبدو أن هذه المؤسسة بدأت المواجهة المفتوحة مع غل مبكرا برفضها دعوة زوجته المحجبة لحضور احتفالات الذكرى الخامسة والثمانين لانتصار القوات التركية على القوات اليونانية، كما لم توجه دعوة إلى زوجة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان المحجبة أيضا لحضور هذه الاحتفالات.

"
المؤسسة العسكرية بدأت المواجهة المفتوحة مع غل مبكرا برفضها دعوة زوجته المحجبة لحضور احتفالات الذكرى الخامسة والثمانين لانتصار القوات التركية على القوات اليونانية
"
وبحسب العديد من المراقبين، فإن هذه المواجهة ستستمر بين الطرفين على المدى القصير لكن من دون أن تصل إلى الصدام المباشر أو الانقلاب العسكري.

وفي هذا الإطار يستبعد المحلل السياسي التركي فائق بلوط لجوء الجيش إلى خيار الانقلاب إلا بعد تلقيه ضوءا أخضر من الخارج، مشيرا إلى أن مستقبل هذا التوتر سيعتمد على السياسات الأميركية والأوروبية في المنطقة.

وأوضح بلوط للجزيرة نت أنه في حال رفضت حكومة أردوغان المشاركة في ضربة أميركية محتملة ضد إيران، فإن واشنطن قد تمنح الجيش الضوء الأخضر للانقلاب على هذه الحكومة والعكس صحيح.

ويخلص بلوط إلى وصف اختيار غل للرئاسة بأنه إعلان بانتهاء الجمهورية التركية الأولى التي أسسها مصطفى أتاتورك واتسمت بالمركزية وغياب التعددية، ودخول البلاد مرحلة ثانية تتسم بالانفتاح والليبرالية وتبني الاقتصاد الحر.

التمسك بالعلمانية
محللون آخرون يرون أن غل لن يشكل أي تهديد للنظام العلماني في تركيا وقد تعهد مرات عدة بتطبيق مبدأ فصل الدين عن الدولة وإبقاء تدينه شخصيا وليس سياسيا.

"
 محللون يرون أن غل لن يشكل أي تهديد للنظام العلماني في تركيا وقد تعهد مرات عدة بتطبيق مبدأ فصل الدين عن الدولة وإبقاء تدينه شخصيا وليس سياسيا
"
ويشير الصحفي التركي مصطفى أذرجان بهذا الصدد إلى اعتبار العديد من الصحف الأميركية والأوروبية غل أقرب إلى الغرب من العلمانيين الأتراك، وبالتالي لم تصدر أي معارضة أو انتقاد لفوزه بالرئاسة.

ورغم ذلك فقد استبعد أذرجان في حديث للجزيرة نت انضمام تركيا للاتحاد الأوربي في المدى القصير، مبررا ذلك بالقول إن تركيا دولة كبيرة ولديها العديد من المشاكل، والأوروبيون لا يرغبون في أن تنتقل هذه المشاكل إليهم.

إلا أن غل بحسب الأكاديمي التركي برهان كور أوغلو- لن يقف مكتوف الأيدي حيال هذا الموقف وسيمضي قدما في تنفيذ الإصلاحات الدستورية المطلوبة من أنقرة للانضمام للاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة