الرق يتهدد مناطق موريتانية رغم صدور قانون يجرمه
آخر تحديث: 2007/9/1 الساعة 01:45 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/19 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الرياض: تصريحات وزير الخارجية الألماني مبنية على معلومات مغلوطة
آخر تحديث: 2007/9/1 الساعة 01:45 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/19 هـ

الرق يتهدد مناطق موريتانية رغم صدور قانون يجرمه

معظم الحالات موجودة في الريف والمناطق النائية (الجزيرة نت)
 
الغايبة بنت حرطان، توعة بنت أحميدة، تيدمات بنت عثمان.. أسماء وعناوين بارزة لمأساة الرق في موريتانيا، لا تدري متى تسلل الرق إليها لأنها ولدت مسلوبة الحرية وورثته أما عن جدة.

كل ما تعرفه الغايبة أنها وقريبتيها لم تعودا مستعدتين لتقبل واقع الاسترقاق والاستغلال الذي مورس على أسرهن منذ عقود، بل منذ أن عرفن طريقهن إلى الحياة.

الغايبة تعلق آمالا كبيرة على التطورات التي حملتها الشهور الأخيرة، خصوصا منها ما يتعلق بقانون تحريم وتجريم الاسترقاق الذي أقره البرلمان الموريتاني مؤخرا.

وتعتقد أن الشكوى التي تقدمت بها في الأيام الماضية والتي قدمت إلى العاصمة نواكشوط من أجل تحريكها وتفعيلها، ستلقى هذه المرة آذانا صاغية وأبوابا مفتوحة، عكس المرات السابقة.

تقول الغايبة (50 عاما تقريبا) إنها تكبدت وعثاء السفر الطويل إلى العاصمة من قريتها الريفية "المنحر" قرب مقاطعة الركيز، التي تبعد عن العاصمة أزيد من 300 كيلومتر, من أجل تحريك دعوى ضد المدعو محمد ولد أحمد باب متهمة إياه بالإصرار على مواصلة استرقاق واستغلال عدد من أفراد أسرتها.

وتستشهد على تلك المعاناة بما جرى مع قريبتها توعة بنت أحميدة التي قالت إن الرجل أرغمها -عندما كانت تعمل في منزله دون مقابل- على استغلالها جنسيا تحت ذريعة كونها أمته، كما أنه وعدها بدخول الجنة إن هي انقادت لذلك، وكتمت السر طويلا، والنتيجة –بحسب الغايبة- طفل لا يعرف لنفسه أبا، ويرفض الرجل انتسابه له متذرعا بأنه قد زوج أمه لأحد أصدقائه.

وتضيف أن توعة تزوجت بعد ذلك ورزقت بأربعة أبناء، ولكن ولد أحمد باب قرر مرة أخرى أن يستقدمها للعمل في بيته، غير أن زوجها الجديد رفض الأمر هذه المرة ما أدى في النهاية إلى تطليقها منه.

معاناة الأسرة لا تنتهي عند ذلك الحد بالنسبة للغايبة، فقد طلب الرجل نفسه ذات مرة من أسرتها أن تنتقل إلى جواره ولما رفضت العرض بدأت الضغوط، حيث طلب من إحدى الأسر التي كانت تعمل عندها إحدى بناتهن أن تتخلى عن من يصفها بأمته، وهو ما استجابت له الأسرة في نهاية المطاف.

الضغوط لم تتوقف عند ذلك الحد بل تجاوزته إلى السعي لتطليق ابنتهم المسماة تيدمات بنت عثمان من زوجها عبد الله ولد السالك تحت ذريعة كونها أمة، ولا يحل له الدخول بها دون إذنه.

تبريرات رفضها الزوج، لكن ولد أحمد باب استطاع أن يقنع والد الزوج بأن زواجه من أمة أمر غير لائق اجتماعيا وضار بسمعة الأسرة، وهو ما جعل والد الزوج يدخل في إضراب مفتوح عن الطعام إلى أن استجاب ابنه في نهاية الأمر لطلبه تطليق زوجته.
الغايبة بنت حرطان قالت إنها مسلوبة الحرية (الجزيرة نت)
وضعية الأسرة المذكورة ليست وحدها في موريتانيا كما تقول ذلك منظمات حقوق الإنسان، وهو ما دفع البرلمان الموريتاني إلى التصديق مؤخرا على قانون يجرم الرق لأول مرة في موريتانيا، ويوقع عقوبات تجمع بين التغريم والسجن الذي قد يصل إلى عشر سنوات بحق مرتكبي جريمة الاسترقاق.

ويعتقد السالم أحد أقارب أسرة الغايبة أن وضعية أسرتهم ستكون محكا قويا أمام القانون الجديد، بوصفها أول حالة استرقاق واستغلال تعرض على المحاكم بعد إقراره.

مطالبات
وكانت منظمة نجدة العبيد التي يقودها العبد السابق بوبكر ولد مسعود، والجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان التي تقودها المحامية فاطمة امباي قد طالبتا قبل يومين بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تتولى التحقيق حول نطاق ممارسات الاستعباد في موريتانيا.

كما طالبتا أيضا باستحداث مؤسسة تعني بحل مشاكل العبيد وتمكن الضحايا من اللجوء إليها عند الاقتضاء، مشيرتان إلى أن من شأن ذلك أن يسمح بالاجتثاث الفعلي للرق والممارسات المماثلة له.

ورغم أن الرق ألغي قانونيا ثلاث مرات في موريتانيا، فإن منظمات حقوق الإنسان وعددا من الجهات المناهضة للعبودية لا تزال تؤكد وجوده بشكل واسع خصوصا في الأرياف والمناطق النائية.
المصدر : الجزيرة