لقاءات مسؤولي البلدين على هامش المؤتمرات الدولية لم تخفف التوتر القائم (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة–القاهرة

سادت مجددا حالة من الضبابية بشأن مستقبل العلاقات المصرية الإيرانية بعد تصريحات لوزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط اتهم فيها طهران باستغلال قضايا المنطقة لخدمة برنامجها النووى، وهو ما رفضته طهران وتساءلت عن فحوى التصريحات وعما "إن كانت شخصية أم رسمية".

الخارجية المصرية أعربت عن دهشتها "لعدم فهم إيران لسياستها الخارجية ومنطلقاتها كدولة محورية في المنطقة".

في المقابل وفيما وصفت بمحاولة لتلطيف الأجواء أعلنت إيران على لسان رئيسها محمود أحمدي نجاد أن الفترة القادمة ستشهد اتصالات سياسية بين البلدين وأن لقاء سيعقد قريبا على مستوى مساعدي وزيري خارجية الدولتين.

محاور أساسية
وأوضح الخبير في الشؤون الإيرانية والتركية مصطفى اللباد للجزيرة نت أن هناك محاور عدة تتحكم في العلاقات المصرية الإيرانية، أولها المحور الإقليمي الذي اعتبره أهم أسباب "النفور" المصري الرسمي من إيران.

وأشار إلى أن القاهرة قلقة من نفوذ طهران المتزايد في المشرق العربي خاصة في جنوب العراق ودعمها للأحزاب الشيعية هناك، فضلا عن دعمها لحزب الله اللبناني والحركات التي وصفها بـ"الراديكالية" في فلسطين، في وقت تدعم فيه القاهرة وبوضوح حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

ويشير اللباد إلى أن للدور الأميركي حضوره في علاقات البلدين، حيث "العلاقات الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، تشير إلى انضمام مصر إلى معسكر الدول التي تريد فرض عزلة دولية على إيران، وإلى ما سمي "الدول المعتدلة".

"الفقي:
لا يوجد عائق في سبيل عودة العلاقات الدبلوماسية المصرية الإيرانية إلا بعض الشكليات وفي مقدمتها الجدارية الموضوعة على أحد مباني العاصمة الإيرانية لخالد الإسلامبولي، قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات
"
تعاطف شعبي
أما على المستوى الشعبي فيرى اللباد أن المصريين ينظرون لإيران على أنها دولة إسلامية ويتعاطفون مع سياساتها تجاه الغرب وخاصة الولايات المتحدة، وبالتالي فإن المصريين "على درجة عالية من الاستعداد للقبول بعودة العلاقات الكاملة مع إيران".

وعن دلالة توقيت التصريحات الإيرانية، قال اللباد إن الرئيس نجاد أطلق دعوته تزامنا مع دعوته إلى سد الفراغ الناجم عن انسحاب الولايات المتحدة من العراق بمشاركة المملكة العربية السعودية، "بهدف إيصال رسالة للجميع بأن إيران منفتحة على الجميع ولا ترغب في القطيعة مع أحد".

فيتو أميركي
أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري مصطفى الفقي فكرر التصريحات الرسمية بالقول "إن المواقف الإيرانية الأخيرة بشأن الرغبة في عودة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة إيجابية".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه لا يوجد عائق في سبيل تحقيق ذلك إلا بعض الشكليات وفي مقدمتها الجدارية الموضوعة على أحد مباني العاصمة الإيرانية لخالد الإسلامبولي، قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات.
 
واستبعد الفقي وجود "ضوء أحمر" أميركي يمنع عودة العلاقات كاملة بين مصر وإيران، مستشهدا في هذا الصدد بالسعودية التي قال إنها أكثر ارتباطا بالولايات المتحدة ومع ذلك تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران. كما أشار إلى أن الإمارات التي تتنازع مع إيران حول ثلاث جزر تقيم علاقات قوية مع إيران.
 
وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير عبد الله الأشعل إن السبب الوحيد الظاهر لتلكؤ مصر، هو "عدم الرغبة في إغضاب واشنطن وتجنب التوتر في العلاقات مع إسرائيل".

ولذلك لا يتوقع الأشعل أن تعود العلاقات بين البلدين إلا في حالتين، إما حدوث تفاهم إيراني أميركي أو تبدل الحسابات المصرية تجاه الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة