أحد شوارع بحمدون يشهد إقبالا ملحوظا على مقاهيه (الجزيرة نت)

أواب المصري-بحمدون

رغم الأوضاع السياسية المتشنجة التي يعيشها لبنان، إلا أن بعض المناطق فيه تشهد موسما سياحيا مزدهرا. فقد شجع الهدوء الأمني النسبي الذي شهده البلد خلال الأسابيع الماضية على قدوم عدد لابأس به من المصطافين العرب، لاسيما الخليجيون الذين يملكون منازل في مناطق الاصطياف اللبنانية، أو الذين اعتادوا المجيء إلى هنا كل صيف.

ففي ظل الأجواء المتشائمة التي كانت مسيطرة على القطاع السياحي نتيجة توقع عدوان إسرائيلي جديد على لبنان، وفي ظل التشنج السياسي بين قوى السلطة والمعارضة الذي كانت له بعض الإفرازات الأمنية، فوجئت مناطق الاصطياف فوجئت المصطافين تصل إلى قراهم وبلداتهم.

فهذه المناطق شهدت ازدحاما خانقا بالسياح العرب منذ الأسبوع الأخير لشهر يوليو/تموز، ويُتوقع لهذه الحركة الاستمرار حتى شهر رمضان المبارك، حيث تستحوذ مدينة بيروت على السياح، بسبب البرامج والنشاطات التي تنظمها المقاهي والمسارح خلال الشهر الكريم.

حركة بلا بركة

 ميشال عبده اعتبر الموسم السياحي ممتازا (الجزيرة نت)
ميشال عبده صاحب مطعم جنة بحمدون قال للجزيرة نت إن الموسم السياحي ممتاز جدا "فالإخوان الخليجيون أتوا بكثافة، ولكن بالطبع ليس كما في السنوات الماضية". واعتبر أن الخسائر التي تكبدها القطاع السياحي لن تعوّض، "لكننا الآن على الأقل نعمل دون خسارة". وتوقع أن تستمر الحال على ما هي عليه حتى 15 سبتمبر/أيلول. "لأن الخيم الرمضانية التي تقيمها مقاهي بيروت تغطي على حركتنا في مناطق الاصطياف، ولايمكننا تنظيم أجواء منافسة لها، كما أن السائح العربي اعتاد على قضاء شهر رمضان في بيروت".

جهاد وهو صاحب إحدى المكتبات العامة قال إن الوضع أفضل من السابق بكثير، ويدلل على تحسن الحركة السياحية بأنه بات يفتح المكتبة على مدار 24 ساعة، فحركة المصطافين لاتهدأ قبل الساعة الثانية فجراً، وماهي إلا ساعات حتى يطل يوم جديد.

شادي صاحب محل لبيع الأجهزة الخلوية قال من جهته إن الحركة في الشوارع لاتنعكس على حركة البيع، وهي كما قال "حركة بلا بركة"، فرغم الازدحام الذي تشهده المنطقة بالمصطافين إلا أنه لم يتمكن حتى الآن من سداد إيجار المحل الذي يبلغ 13000 دولار في السنة. ولفت شادي إلى أن انقطاع التيار الكهربائي المستمر يؤثر سلبا على المتاجر الصغيرة والمتوسطة كمتجره.

انتعاش المصايف

أحد مطاعم منطقة بحمدون (الجزيرة نت)
أما وليد صاحب محل لبيع الحلي والفضة فاعتبر أن موسم الاصطياف تأخر هذا العام بسبب حالة الترقب وخشية الإخلال بالأمن الذي كان متوقعا ومنتظرا، "وهذا دفعنا لتأخير فتح متاجرنا حتى انقشاع الصورة". وقال وليد إن المتاجر التي تستفيد بشكل كبير من حركة الاصطياف هي محلات "الأكل والشرب"، وهذا دفعني للتفكير أن أفتح "بسطة لبيع الفوشار" في العام المقبل.

رئيس بلدية بحمدون أسطة أبو رجيلي، قال للجزيرة نت إنه من الظلم إجراء مقارنة بين موسم سياحي وآخر "فلكل سنة ميزانها". فهذا العام رغم الظروف الصعبة التي مر بها لبنان، ومراهنة البعض على عدم وجود موسم سياحي، إلا أننا فوجئنا خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو/تموز باندفاع "إخواننا الخليجيين" وبعض اللبنانيين المغتربين نحو مناطق الاصطياف.

ولفت أبو رجيلي إلى أن أحد أسباب انتعاش مناطق الاصطياف يكمن في تجنب السياح لمدينة بيروت في ظل التشنج السياسي والأمني، لأنها "الأكثر تأثرا بأي اضطراب أمني أو سياسي يمكن أن يحصل، في حين أننا كمسؤولين عن مناطق الاصطياف فإننا نبذل ما نستطيع لتوفير الأمن والاطمئنان للوافدين إلينا، وهذا أعطى حافزا قويا للسياح، يخالف ما سبق أن شاهدوه عبر الفضائيات من أن الأمن في لبنان ضعيف وهش".

المصدر : الجزيرة