ممثل هيومن رايتس ووتش ينتقد الواقع الحقوقي بالأردن
آخر تحديث: 2007/8/29 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/29 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/16 هـ

ممثل هيومن رايتس ووتش ينتقد الواقع الحقوقي بالأردن

ويلكي أكد انتشار التعذيب في السجون الأردنية (الجزيرة نت)

حاوره-محمد النجار

قال الباحث في قسم الشرق الأوسط بمنظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية (هيومن رايتس ووتش) إنه بالرغم من تزايد الوعي لدى القيادة في الأردن بأهمية حقوق الإنسان، فإن حرية التعبير لا تزال محدودة.

وتحدث كريستوفر ويلكي على هامش زيارة يقوم بها وفد من المنظمة لعدد من السجون في الأردن عن "انتشار التعذيب" في السجون الأردنية، وكشف في مقابلة مع الجزيرة نت عن حقيقة ما حدث مؤخرا في مركز إصلاح وتأهيل سواقة (120 كلم جنوب عمان). وهذا نص المقابلة.

تزايدت في السنوات الأخيرة تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية حول السجون في الأردن والحديث عن تعذيب يمارس بداخلها، كيف تنظرون لذلك في هيومن رايتس ووتش؟

لا أعرف أعداد الشكاوي في المرحلة الأخيرة، ولكن في السنوات الأخيرة زادت شكاوى منظمات حقوق الإنسان وخاصة التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان الذي وضع عدة ملاحظات على ما يجري في السجون، وأيضا تقرير لجنة الحريات في نقابة المهندسين عن عدد من السجون، إضافة لتقارير المنظمة العربية لحقوق الإنسان.

نحن بدورنا قمنا بزيارة لمركز التوقيف في سجن المخابرات العامة، وطلبنا زيارة عدد من السجون في الأردن، وافقت وزارة الداخلية على زيارة خمسة سجون هي الموقر وسواقة وقفقفا والسلط والعقبة، وفي نفس الوقت منعتنا من زيارة سجن الجويدة.

أنتم زرتم سجن المخابرات العامة قبل أيام، وهذه الزيارة جاءت بعد أن أصدرتم العام الماضي تقريرا بعنوان اعتقالات مريبة في المخابرات العامة، ما الذي شاهدتموه خلال الزيارة؟

أنا لا أستطيع أن أتحدث عن زيارة مركز التوقيف في المخابرات العامة الآن، يمكن أن أتحدث عنه في الأيام اللاحقة بعد أن ننهي جولتنا في الأردن.

سجن سواقة
لنذهب إذن إلى زيارتكم سجن سواقة الذي زرتموه قبل وأثناء أحداث يوم الأحد الماضي التي جرح فيها أكثر من مائة سجين، وقال الأمن العام إنهم بعضهم ضرب بعضا ليبدوا عليهم آثار التعذيب؟

بالنسبة لمركز تأهيل وإصلاح سواقة، وهذا الاسم لا أرى إطلاقه على هذا المكان هناك قصتان أساسيتان، إحداهما أثناء زيارتنا الأولى يوم الثلاثاء 22/8/2007 حيث حصلنا على إفادات نزلاء كانوا معنا، ونحن نحتفظ بسرية الملاحظات ولا نكشف عن أسماء الذين تكلمون معنا، ودورنا كمنظمة لحقوق الإنسان أن نتأكد من أن لا يكون هناك رد فعل على ما يتحدث به النزلاء، ونتابع الشكاوى مع وزارة الداخلية وقسم الشكاوى في الأمن العام.

 أهالي السجناء اشتكوا مرارا من الانتهاكات التي ترتكبها سلطات السجون (الجزيرة نت)
وفي اليوم التالي لزيارتنا يوم الأربعاء 23/8/2007 اكتشفنا أنه جرى هناك ضرب جماعي من قبل قوات الأمن للسجناء من قبل أفراد أمن ملثمين كانوا يلبسون الأقنعة، وتم ضرب جماعي لكل نزيل في المركز تقريبا، وشمل الضرب الموقوفين إداريا والمحكومين بالقتل والشروع في القتل، ونزلاء ما يسمى التنظيمات الإسلامية، وتأكدنا من هذا الأمر، وأثناء وجودنا في أحد المهاجع سمعنا أصوت صراخ عالية وبعد ربع ساعة تقريبا وجدنا أكثر من سبعين نزيلا -حسبما رأينا- لكن مدير السجن تحدث عن 150 نزيلا ينزل الدم من أجسادهم، وكانت الإصابات سطحية على الذراع والرجلين وحالات معينة كان الدم ينزل منها من الرأس.

 الأمن العام قال إن هؤلاء السجناء ضربوا أنفسهم، ما هي وجهة نظركم في هذه الرواية؟

أماكن الجروح في الجسم تشير فعلا إلى أن السجناء ضربوا أنفسهم، والآثار تشير إلى ضرب بالشفرات وأعقاب زجاج وآلات عادية.

إذن أنتم توافقون على أن السجناء ضربوا أنفسهم؟

مدير السجن يقول إن بعض السجناء أجبروا الآخرين على ضربهم وضرب بعضهم بعضا، ولكن لم أسمع أن نزيلا ضرب نزيلا آخر، وأنا لم أتحدث مع النزلاء، لأنهم كانوا في حالة من اللاوعي عندما مررت بهم، وشاهدت نزلاء بأعداد كبيرة أمام عيادة السجن ينتظرون تلقي العلاج، وحالتهم العامة لم تكن خطيرة.

 إذن انتم مقتنعون بأن السجناء ضربوا أنفسهم؟


نعم وأنا ليس لدي أي دليل على غير ذلك.

أهالي السجناء يقولون إن أبناءهم تعرضوا لضرب جماعي وأنتم توافقون على ذلك بعد زيارتكم لهم الأسبوع الماضي، هل شاهدتم آثار تعذيب على النزلاء؟

طبعا الآثار مختلفة جدا، فهناك آثار ضرب بالكيبلات والعصي، وما حدث يوم الأربعاء الماضي من ضرب جماعي للنزلاء سمعنا أنه تم منذ العصر حتى منتصف الليل، وفي هذه الليلة مات نزيل واحد لا نعرف أسباب وفاته بالتحديد، وتحدثنا مع حوالي 25 نزيلا على انفراد من نزلاء التنظيمات وقضايا أخرى وقالوا نفس الرواية، وأكدوا أنهم ضربوا داخل المهاجع وفي ساحة التشميس الكبرى الواقعة بين مباني المهاجع والمبنى الإداري.

ويلكي أكد أن أوضاع المعتقلين الإسلاميين أفضل من أوضاع غيرهم (الجزيرة نت)
زرتم سجونا أخرى هل كانت لديكم نفس الملاحظات؟

سواقة هو أكبر سجن في الأردن، سعته ألفا نزيل، وعندما زرناه كان يوجد فيه 2100 نزيل، إذن فهو سجن مزدحم، أما بقية السجون فهي سجون صغيرة إلى حد ما، في نفس الوقت فإنني أود أن أشير لوجود آثار لجروح وآثار ضرب على أجساد نزلاء، وهذا ضرب من قبل النزلاء أنفسهم، وهذا منتشر في السجون الأردنية، وعندما سألنا السجناء عن أسباب ضرب أنفسهم اكتشفنا أنهم ربما يكونون مرضى نفسيا، وآخرون قالوا إنه عندما تضرب نفسك لا تضربك الشرطة.

هناك تكرار للشكاوى من سجناء التنظيمات الإسلامية، مؤخرا تحدثت شكاوى عن ضرب دائم لهم، وحلق لرؤوسهم ولحاهم بالقوة، وهو ما انعكس على أحداث شغب شهدتها مدينة معان ليل الأربعاء الماضي؟

بشكل عام أعتقد أن وضع السجناء الإسلاميين أفضل إلى حد ما من السجناء الجنائيين والموقوفين إداريا، لكنهم يتعرضون لضغوط كبيرة مثل ما حدث في سجن سواقة حيث تعرضوا للضرب الجماعي شأنهم شأن الآخرين، وتعرضوا أيضا لحلاقة الشعر واللحى، ولما سألنا مدير السجن عن أسباب هذا الأمر قال إن الحلق يتم بسبب النظافة ولمكافحة القمل.

باعتباركم منظمة لحقوق الإنسان هل ترون أن تربية  اللحى والشعر حق من حقوق السجين، أم يجوز لإدارات السجون منعه من ذلك؟

لا يسمح بحلاقة اللحية لمن يعتبر تربية اللحية شيئا دينيا، ولم نسمع من أي جهة أن اللحية تشكل مشكلة أمنية وصحية في أي مكان من الأماكن في العالم إلا هنا.

هناك كثير من الجدل تظهره تقاريركم وتقارير منظمات حقوق الإنسان الأردنية حول حالة حقوق الإنسان في الأردن، في رأيكم هذه الحالة هل هي في تقدم أم تراجع؟

هذا سؤال صعب، أعتقد أنه في السنوات الثلاث الماضية أصبح الوعي من القيادة العليا في الأردن بضرورة الحفاظ على حقوق الإنسان أفضل مما كان في السابق، وفي نفس الوقت هناك انتشار للتعذيب في الأردن.

ومع ذلك حرية التعبير محدودة كما كانت في السابق، وهناك تضييق على حرية التجمع وتشكيل المنظمات والجمعيات، وهناك تطورات من فترة إلى أخرى، وهناك بعض الاستجابة لملاحظات منظمات حقوق الإنسان المختلفة، وأنا أرى أن السماح بزيارة السجون لنا كمنظمة حقوق إنسان هو الخطوة الأولى التي تدعم حل العقبات.

وبالفعل بعدما حصل في سجن سواقة كنا فرحين جدا بأن المركز الوطني لحقوق الإنسان قام بزيارة السجن في صباح اليوم التالي للضرب الجماعي، لأننا عندما خرجنا من هذا المركز بعد زيارتنا الأولى رأينا ما يزيد عن مائة فرد من القوات الخاصة جاهزين لدخول هذا المركز، ورأينا في أيديهم الأسلحة غير المسموح بها مثل الكيبلات والهري.

تحدثت عن وعي لدى القيادة في الأردن بأهمية حقوق الإنسان، هل هذا الوعي ترجم على الأرض من قبل المسؤولين في الميدان؟

هيومن رايتس أكدت تزايد الشكاوى الحقوقية حول أوضاع السجناء الأردنيين (الجزيرة نت)
في موضوع الحساب والعقاب، يجري انتهاكات لحقوق الإنسان في كافة أنحاء العالم، ولكن هناك اختلاف بين دولة وأخرى في الإجراءات التي تتخذها لمعالجة هذه الانتهاكات، وهذا الانتهاك في عرف حقوق الإنسان يعني أن هناك شخصا ارتكب جريمة، وبجريمة التعذيب مثلا لا زالت محكمة الشرطة في الأردن هي المسؤولة عن معاقبة أفراد الأمن العام، وهذه للأسف معاقبة ضعيفة ولا تتمتع بالحياد أو وجود جهد كبير من قبل المدعي العام لكشف حقيقة ما حصل.

إذن ما الخطوات المطلوبة -في نظر هيومن رايتس ووتش- من الأردن ليتحول إلى مكانة الدول المتقدمة في مجال حقوق الإنسان؟

بعد الذي وقع في سواقة حصلنا على وعد من الناطق باسم مديرية الأمن العام بإجراء تحقيق فيما جرى، أنا أريد أن يُفتح تحقيق فيما حدث يوم الأربعاء من ضرب جماعي للسجناء، وما نحتاجه الآن هو أن يكون هناك علاج نفسي وجسدي للنزلاء الذين ضربوا أنفسهم.

ولكن الأردن قال على لسان الناطق باسم الحكومة إن كثيرا من تقارير منظمات حقوق الإنسان لا تتفهم انفتاح الأردن، وفي مرات سابقة تحدث عن ظلم كبير يلحق بالأردن جراء تقاريركم وتقارير المنظمات الأخرى. ما هو ردكم؟

نحن نراقب نحو 70 دولة في العالم، ولدينا برنامج كبير يراقب انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة ولا نركز على الأردن بأي شكل من الأشكال، وإذا كان الناطق الرسمي لا يحب التقارير التي تكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان فعليه واجب أن يكشف عن هذه الانتهاكات ويأخذ الإجراء اللازم لتصحيح الأخطاء التي تمت.

المصدر : الجزيرة