فوز غل يقوي موقع العدالة بمجلس الأمن القومي التركي
آخر تحديث: 2007/8/30 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/30 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/17 هـ

فوز غل يقوي موقع العدالة بمجلس الأمن القومي التركي

عبد الله غل بين قادة الجيش التركي

إسماعيل محمد

بتولي عبد الله غل منصب رئاسة الجمهورية، لم يعد مجلس الأمن القومي التركي الذي شكل لعدة عقود بوابة تدخل الجيش في الحياة السياسية كما كان في السابق. فمع غل يصبح عدد أعضاء المجلس القادمين من رحم حزب العدالة والتنمية خمسة من أصل عشرة أعضاء.

وكان الدستور التركي للعام 1961 قد منح للمجلس صلاحيات واسعة في حماية مبادئ العلمانية، كما أعطت تعديلاته للعام 1971 المزيد من الصلاحيات لهذا المجلس.

غير أن حزب العدالة منذ فوزه في انتخابات 2002 كان قد بدأ في تحديد صلاحيات مجلس الأمن، ففي يوليو/ تموز 2003 أقر البرلمان التركي سلسلة من الإصلاحات تهدف إلى الحد من تأثير الجيش على الحياة السياسية، من بينها تولي رئيس الدولة رئاسة مجلس الأمن بدلا من رئيس أركان الجيش، كما أقر مرسوما في ديسمبر/ كانون الأول من نفس العام يلغي السرية التي تحيط بنشاطات المجلس.

مجلس الأمن القومي

أنشئ المجلس سنة 1960 ثم بات جزءا من الدستور منذ 1961 ليوفر للجيش شكلا قانونيا يمنحه صلاحية التدخل في الشأن السياسي.

العضوية:
للمجلس عشرة أعضاء هم:
 • رئيس الجمهورية وهو رئيس المجلس
 • رئيس الوزراء
 • رئيس الأركان وقادة الجيش الأربعة
 • وزراء الدفاع والخارجية والداخلية.

الوظيفة:
يجتمع المجلس ويقدم قراراته لمجلس الوزراء الذي يعطي بدوره هذه القرارات الأولوية التي من المفترض أنها تتعلق بأمن ووحدة تركيا وسلامة أراضيها.

وشكل الحفاظ على العلمانية وإثارة الخوف من يقظة التاريخ الإسلامي التركي للإمبراطورية العثمانية أهم المبررات التي تقدمها المؤسسة العسكرية للتدخل في السياسة التركية كما جاء في تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة يشار بوبوكانيت يوم الثلاثاء 27 أغسطس/ آب 2007 حيث قال "للأسف في كل يوم تتكشف مخططات خبيثة بصور مختلفة، تهدف إلى الرجوع عن خطوات التطور الحديث وإفساد البنيتين العلمانية والديمقراطية في البلاد"، ما دفع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان بعد فوز حزبه بالأغلبية في انتخابات 2007 إلى أن يدعو الجيش إلى البقاء بعيدا عن السياسة، وذلك قبيل بدء الإجراءات البرلمانية لاختيار الرئيس التركي الجديد.

وقد اعتبر مدير قسم الأخبار الدولية في صحيفة يني شفق التركية عبد المتين ملتان إن تغييرا مهما يتوقع أن يتم على دور المجلس بعد تولي غل الرئاسة التركية. ووصف ملتان في حديث مع الجزيرة نت أن ذلك التغيير سيصب في اتجاه إضعاف دور المجلس.

وسبب الإضعاف -والكلام لملتان- هو حاجة حكومة العدالة إلى التقدم خطوات في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي بخصوص عضويتها فيه، حيث طالب الاتحاد وفي مناسبات عدة عام 2000 و2003 إلى الحد من صلاحيات المجلس حيث اعتبرها الاتحاد مؤثرة سلبا على الديمقراطية وإدارة الدولة في تركيا.

وكان الجيش قد استخدم المجلس للتدخل في الحياة السياسية، مباشرة عبر الانقلابات العسكرية كانقلاب 1971 الذي أطاح بحكومة سليمان ديميريل وألغى حزب النظام الوطني بزعامة نجم الدين أربكان، وانقلاب الجيش الأخير سنة 1980 الذي أطاح بحكومة بولند أجاويد المتحالف مع أربكان، كما حل البرلمان وعطل الدستور وجعل تسيير الدولة من صلاحيات مجلس الأمن القومي.

وبشكل غير مباشر بممارسة الضغوط على مؤسسات الدولة كما حصل مع حكومة ائتلاف أربكان وتانسو تشلر سنة 1997 حيث اشترط الجيش عبر المجلس على الحكومة العديد من الشروط، من بينها منع الحجاب في الجامعات وإلغاء مادة التربية الدينية في مدارس المرحلة المتوسطة التي رفضها أربكان مفضلا الاستقالة والانسحاب من الحكومة. 

المصدر : الجزيرة