البرغوثي: اتصالاتنا مستمرة بين فتح وحماس والمؤتمر مخيب
آخر تحديث: 2007/8/30 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/30 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/17 هـ

البرغوثي: اتصالاتنا مستمرة بين فتح وحماس والمؤتمر مخيب

البرغوثي للجزيرة نت: قدمنا مبادرة للخلاص الوطني فيها خطوات عملية (الجزيرة نت)

حاوره/ عوض الرجوب-الضفة الغربية

أكد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الأمين العام للمبادرة الوطنية الدكتور مصطفى البرغوثي أن اتصالاته مع حركتي التحرير الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) لم تتوقف، رافضا الكشف عن النتائج المتوقعة منها.

وشدد في حديث للجزيرة نت على أنه لا بديل عن استعادة الفلسطينيين لوحدتهم الوطنية، لأن المستفيد الوحيد من الانقسام هو الاحتلال، مشيرا إلى مبادرة تقدم بها لحل الأزمة والعودة إلى انتخابات مبكرة متفق عليها.

وأعرب البرغوثي عن قلقه لحالة الحقوق والحريات في الضفة وغزة واستمرار الاعتقالات السياسية، وعلى مستقبل الديمقراطية الفلسطينية التي نافست نظيراتها في الدول العربية والمجاورة.

وطالب بدور عربي أقوى وأوضح وأكبر وأكثر فاعلية يرفض التدخلات الخارجية ويكون مناصرا لفكرة استعادة الوحدة الوطنية، ويدعم المبادرة العربية التي يجري تعويضها بمشاريع تصفوية.

ووصف لقاء الخريف الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه ترويج لبضاعة غير معروفة وسيخيب آمال الجميع لأنه من غير المسموح له أن يخوض في قضايا الصراع الأساسية.

وأعرب عن أمله بأن يوقظ هذا اللقاء الكثيرين من أوهامهم بإمكانية الوصول إلى حل، ويعزز في نفوسهم الوعي بضرورة استعادة الوحدة.

وفيما يلي نص الحوار.

"
قدمنا مبادرة للخلاص الوطني تتضمن خطوات عملية
"
مضى أكثر من شهرين على حالة الانقسام الفلسطيني، فهل من بوادر لإنهاء هذه الأزمة قريبا؟

أعتقد أنه لا مخرج سوى إيجاد حل داخلي، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، لكن للأسف حتى الآن لا زالت المواقف متشنجة ومتشددة. ونحن من جانبنا قدمنا مبادرة للخلاص الوطني تتضمن خطوات عملية.

وعلى رأس هذه الخطوات وقف الحملات الإعلامية المؤسفة والمؤذية، وحل الحكومات القائمة وتشكيل حكومة انتقالية تعيد إرساء الوحدة بين الضفة والقطاع إداريا وسياسيا وتصلح الأجهزة الأمنية بنزع الصفة الحزبية عنها وتعد لانتخابات مبكرة بتوافق الجميع، على أن تجري هذه الانتخابات في الضفة والقطاع وأن تُضمن نزاهتها وقبول نتائجها.

وماذا ردت الأطراف المعنية على هذه المبادرة؟ وفي أي اتجاه تسير الأمور؟

لم نسمع رفضا من حماس أو فتح، ولم نر أيضا تفاعلا إيجابيا معها. ومع ذلك هناك اتصالات يومية لا تتوقف مع جميع الأطراف، ونحن بدورنا لا نتوقف عن بذل الجهود في هذا الاتجاه. لكن من المناسب مناقشة أشياء من هذا النوع الآن في الإعلام.

يرى البعض أن وجود حزب ثالث قوي يمكنه أن يحفظ التوازن ويحد من حالة الاستقطاب السياسي بن فتح وحماس؟ فهل هذا الطرح واقعي؟

نحن عندما شكلنا المبادرة الوطنية على اعتبار أنها قوة ثالثة في الساحة الفلسطينية، لا نستهدف أيا من الأطراف. لكن نريد أن نكمل الساحة الفلسطينية والصورة الفلسطينية. وحسب استطلاعات الرأي الأخيرة هناك أخبار مشجعة.

بالتالي فإن وجود قوة سياسية ديمقراطية مستقلة عن الطرفين استقلالا كاملا أمر مساعد وإيجابي، ولمسنا ذلك في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لكن شريطة أن يكون النهج وطنيا وفيه مصداقية وإصرار على حقوق الشعب الفلسطيني وإخلاص للديمقراطية والوحدة الوطنية.

الساحة الفلسطينية بحاجة لأكثر من قوتين، ولا غبار في أن تكون هناك قوة أخرى، لأنه من غير المفيد أن يكون هناك استقطاب كامل بين الطرفين.

البرغوثي لمراسل الجزيرة نت: الساحة الفلسطينية بحاجة لأكثر من قوتين (الجزيرة نت)
إلى أي مدى أنت متفائل بالعودة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية كتلك التي شاركت فيها؟

المسألة ليست تفاؤلا أو تشاؤما، لأن العودة للوحدة الوطنية ضرورة حياتية للشعب الفلسطيني ولإنقاذ مستقبله. والمسألة مسألة نضال، فهناك قوى تعمل ضد قيام حكومة الوحدة الوطنية، وهناك قوى عملت ضد قيامها عندما تشكلت.

إذن علينا أن نبحث في كيفية مراكمة الضغط الشعبي والسياسي الكافي والمؤثر ليدفع باتجاه الوحدة الوطنية، ودرء الانقسام، وكيفية إقناع الطرفين (فتح وحماس) بأن أيا منهما لا يستطيع نفي الآخر.

تحدثت عن وجود قوى عملت وتعمل ضد الوحدة الوطنية، فما هي؟

بصراحة هناك اتجاهات في الجانبين غير متفقة مع فكرة الوحدة الوطنية ولا مع حكومة الوحدة الوطنية، بل وربما عملت ضد حكومة الوحدة.

لكن أحد عوامل الحسم كان التدخل الخارجي والإسرائيلي وتدخل أطراف دولية عديدة، وكان السبب الرئيس في سقوط حكومة الوحدة هو استمرار الحصار الدولي عليها الذي لم يرفع إلا من قبل النرويج.

وبالتالي هذا الحصار جاء متساوقا مع التحريض الإسرائيلي الذي هو أحد العوامل الأساسية التي أدت إلى سقوط حكومة الوحدة الوطنية، إضافة إلى العناصر الداخلية.

مع ذلك المهم الآن أن نتجاوز الماضي وننظر إلى المستقبل ونجد وسيلة لاستعادة وحدة الشعب الفلسطيني، مع إدراك أن كل الأطراف تخسر من استمرار حالة الانقسام والمستفيد الوحيد هو الاحتلال الإسرائيلي.

هل كنت تتوقع أن يصل الفلسطينيون لمرحلة تشكيل حكومتين واحدة في الضفة وأخرى في غزة؟

نحن لم نتوقع ذلك، لكن الأخطر منه أن إسرائيل وفي ظل الانقسام الموجود موغلة في تكوين نظام الفصل العنصري والباستونات والكانتونات وجدار الفاصل، بحيث أصبحت الحكومات القائمة غير ذات صلة سواء في غزة أو الضفة.

علينا أن نرى الحقيقة كما هي، وأن غزة لا زالت محتلة ومحاصرة برا وبحرا وجوا، والحديث عن تحريرها في غير مكانه، كما أن الضفة الغربية لا زالت محتلة. ويجب أن يكون التنافس في النضال الوطني لإنهاء الاحتلال وليس للتنازع على سلطة وهمية في ظل الاحتلال.

"
يجب أن يكون التنافس في النضال الوطني لإنهاء الاحتلال وليس للتنازع على سلطة وهمية في ظل الاحتلال
"
لوحظ أن الموقف العربي لم يكن على ما يرام من الوضع الداخلي، فكيف تقيم دوره مما يجري بين فتح وحماس؟

الدور العربي أُضعف، بسبب الموقف الإسرائيلي والموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل، فهو أُضعف من ناحية تأثيره الإيجابي والبنّاء في استعادة الوحدة الوطنية واستبدال المبادرة العربية.

فالمطلوب من الدور العربي أن يكون أقوى وأوضح وأكبر وأن يرفض التدخلات الخارجية وأن يكون مناصرا لفكرة استعادة الوحدة الوطنية.

وعليه أيضا دعم المبادرة العربية دعما أكبر، بصفتها تحظى بإجماع عربي، وربما تكون وسيلة ناجحة لاستعادة زمام المبادرة السياسية من يد إسرائيل ومن يؤيدها، لكن للأسف يجري الاستبدال من هذه المبادرة المهمة جدا مشاريع تصفوية أو مشاريع تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.

من هنا نرجو أن نرى دورا عربيا إيجابيا مستقلا عن التدخلات الدولية والخارجية، وداعما للفكرة التي نطرحها باستعادة الوحدة الوطنية والتمسك بالمبادرة العربية.

تتجه الأنظار إلى مؤتمر أو لقاء الخريف الذي دعا إليه بوش، فما توقعاتكم منه؟

لا يوجد مؤتمر، بل هو اجتماع فقط، الحديث يدور عن مجرد اجتماع عادي، وليس دوليا ستديره الولايات المتحدة، وهذا يختلف عن مؤتمر مدريد الذي كانت مرجعيته مؤتمر مدريد والقرارات الدولية.

ومن غير المسموح لهذا المؤتمر أن يخوض في قضايا الصراع، بل سيقدم فقط دعما دبلوماسيا للموضوع الفلسطيني، وسيركز كما ذكر على دراسة مدى التقدم في بناء المؤسسات الفلسطينية التي بنيت سابقا بأموال أوروبية وهدمت بأموال أميركية عدة مرات.

ثم هل بناء المؤسسات في معاييرهم هو تدجين الشعب الفلسطيني ليقبل دولة ذات حدود مؤقتة، وتكريس الانقسام الوطني؟ هذا ما نخشاه ولا نريده أن يكون.

إضافة لما سبق فإن المؤتمر لا يدعو الأطراف المعنية بالصراع، بل يستثني جزءا منها ويضع شروطا حتى على من يحضر منها، كالدول العربية التي يشترط أن تعترف بإسرائيل وتستعد للتطبيع معها ومحاربة ما يسمونه إرهابا.

من هنا أعتقد أن هناك فخا إسرائيليا ينصب ويستخدم الآن لإعادة تصوير الصراع في المنطقة على أنه صراع فلسطيني- فلسطيني بين معتدلين ومتطرفين. وليس على أنه صراع بين شعب يناضل ويهجر من قبل الاحتلال قبل 60 عاما من موطنه ويسعى لاستعادته.

الخلاصة أن ما يجري الترويج له هو بضاعة غير معروفة، والأغلب أن الجميع سيصاب بخيبة أمل عندما يأتي الخريف القادم الذي آمل أن يوقظ الكثيرين من أوهامهم بإمكانية الوصول إلى حل، ويعزز في نفوسهم الوعي بضرورة استعادة الوحدة حتى نكون أقوياء أمام الأطراف الأخرى التي تواجهنا.

"
هناك فخ إسرائيلي ينصب ويستخدم الآن لإعادة تصوير الصراع في المنطقة على أنه صراع فلسطيني- فلسطيني بين معتدلين ومتطرفين
"
وما المطلوب عربيا ودوليا لضمان نجاح المؤتمر؟

على الدول المختلفة بما فيها الدول الأوروبية أن تكون أكثر استقامة في موقفها من هذا الأمر وأن تقول ما الفرق بين المؤتمر الدولي وهذا الاجتماع الذي يجري التحضير له.

ونحن يجب أن يكون موقنا واضحا ومسنجما مع مواقف الكثيرين، فحتى الرئيس المصري حسني مبارك قال إنه لا يعرف معايير الاجتماع ومرجعياته. وداخل السلطة هناك أصوات كثيرة تتساءل عن هذا.

يرى محللون أن عباس سيشرع بعد مؤتمر الخريف في الحوار مع حماس دون شروط، فهل هذا متوقع؟

كل الخطوات الانفرادية في الضفة وغزة يجب التراجع عنها، المسألة ليست مسألة شروط، بل مسألة منطق سليم لأنه في نهاية المطاف لا مناص لنا عن استعادة وحدتنا.

وثقت منظمات حقوقية انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان والصحفيين في ظل الحكومتين الفلسطينيتين، فكيف تصف وضع الحقوق والحريات في ظلهما؟

للأسف في المكانين هناك اعتداءات على حقوق الإنسان، وتجاوز وغياب كامل للقانون. والتطاول على الصحفيين أيا من كان، وأيا كان مصدره مرفوض بالكامل من طرفنا بكل تفاصيله وجزئياته، فيجب أن يحترم الجميع ليس فقط حرية الصحافة كجزء من الديمقراطية، وإنما كون الصحفيين مناضلين من أجل الحقيقة في فلسطين، ولعبوا دورا هاما في كشف وتعرية الاحتلال الإسرائيلي وممارساته.

إلى أي مدى تقلقك الاعتقالات السياسية في الضفة وغزة؟

أنا قلق من الاعتقالات الداخلية، وتجاوز حقوق الإنسان، ومنع الناس من التعبير عن الرأي بحرية، والاعتداءات على صحفيين والحكم بالمراسيم. لأن هذا كله لا يفيد، وأهم شيء نعاني منه هو شلل المجلس التشريعي، لأن إسرائيل وجهت له ضربة أولى باعتقال ثلث النواب، والضربة الثانية من حركتي فتح وحماس لأنهما تناوبتا على مقاطعته ما أدى إلى شلله، وهذا أمر خطير.

وما مستقبل السلطة التشريعية في ظل ما يجري؟

حقيقة هناك خطر حقيقي على مبدأ الديمقراطية الفلسطينية، وهي أفضل ما أنجزه شعبنا تحت الاحتلال.

فاليوم تتعرض الديمقراطية لخطر التدمير، وتدميرها جزء من تدمير القضية الوطنية، لأنه إذا افتقدنا للمرجع الديمقراطي بيننا تصبح التدخلات الخارجية والإملاءات الخارجية هي المعيار والحَكم بيننا.

لا مناص من استعادة فعاليات المجلس التشريعي وتصعيد النضال، والعمل للإفراج عن إخوتنا الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال خاصة النواب، ولا مناص من الحفاظ على دوره وترسيخ مبدأ الانتخابات مبدأ لا يجب التراجع عنه.

المصدر : الجزيرة