الخلافات السياسية الداخلية امتدت آثارها إلى المرضى الفلسطينيين (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تسبب استمرار إضراب النقابات الصحية الجزئي في المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية الحكومية في قطاع غزة بمعاناة كبيرة للمرضى والمراجعين، وأدى إلى تدني مستويات الخدمات الصحية المقدمة للجمهور.

ففي الوقت الذي يتهم فيه ممثلو النقابات الصحية حكومة إسماعيل هنية المقالة بإقصاء ونقل عدد من الأطباء والعاملين في الحقل الصحي، ترى الحكومة أن الإضراب يأتي بإيعاز من حكومة تصريف الأعمال التي يقودها سلام فياض في الضفة الغربية لـ"توتير" الساحة في غزة والضغط لتحقيق مكاسب سياسية.

وبين هذا وذاك تسود مستشفيات غزة والمرافق الصحية الأخرى -باستثناء دوائر وأقسام الطوارئ- حالة من عدم الانضباط والغياب المتكرر عن العمل، بات يشعر المواطنون معه أنهم وقعوا فريسة التجاذبات السياسية والقرارات الصادرة من حكومتي غزة ورام الله.

ويقول المريض عبد الحليم طه، الذي فشل في مقابلة طبيبه في مستشفى الشفاء بسبب استجابته للإضراب، إن المرضى في غزة باتوا ورقة سياسية تحاول كل من حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) استثمارها لتحقيق مكتسبات سياسية.

تفسخ وتشرذم
وأضاف طه للجزيرة نت أن وصول الوضع الفلسطيني إلى هذه الحال ينذر بمزيد من التفسخ والتشرذم، مشيرا إلى أن المرضى بدورهم باتوا منقسمين بشأن الجهة التي تتحمل مسؤولية تردي مستوى الخدمات بالمستشفيات والدوائر الصحية.

ويقول المتحدث باسم وزارة الصحة في الحكومة المقالة خالد راضي إن إضراب النقابات "عمل غير وطني ومدمر للقطاع الصحي".

وأكد راضي أن الإضراب "يعني قتل المرضى"، مشيرا إلى أن ذلك ألحق الضرر بآلاف الأطفال الذين فوت عليهم الإضراب تناول جرعات التطعيم في أوقاتها المناسبة، وتسبب بمعاناة لمرضى القلب والسكري والضغط، وأجل العديد من العمليات الجراحية.

وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بشأن نقل بعض الموظفين في القطاع الصحي تندرج في إطار "إصلاح الفساد المالي والإداري المستشري في عدد من المواقع في المستشفيات الفلسطينية بغزة".

"تسييس" الصحة
وأوضح المتحدث نفسه في تصريحات للجزيرة نت أن الإضراب الذي تخوضه النقابات "مسيّس"، وجاء "بإيعاز من حكومة فياض لخلق حالة من الفوضى والإرباك في العمل الصحي".

خالد راضي اتهم حكومة تصريف الأعمال بالوقوف وراء الإضراب في غزة (الجزيرة نت)
من جانبه قال نقيب أطباء فلسطين في محافظات الجنوب الدكتور ذهني الوحيدي، إن إضراب النقابات الصحية "لا يحمل أي مغزى سياسي".

وأضاف، أن سلسلة الاحتجاجات التي أعلنت عنها النقابات الصحية جاءت ردا على ما سماه "خطوات تسييس المؤسسات الصحية" التي قال إن الحكومة المقالة تنهجها.

وأوضح الوحيدي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن العاملين في الحقل الصحي بادروا إلى الاحتجاج في أعقاب "عمليات النقل والإقصاء التعسفية" التي اتهم الحكومة المقالة بأنها مارستها بحق عدد من المدراء ورؤساء الأقسام في عدد من المستشفيات الحكومية في القطاع.

ودعا الوحيدي إلى تحييد الحقل الصحي والعاملين فيه من الصراعات السياسية، وعدم استغلالهم أوراق ضغط أو الزج بهم في أتون الخلافات.

وأكد أن النقابات تريد من وراء الإضراب "وقف جميع أشكال التهديد والاعتقال والعنف ضد العاملين في هذا الحقل الإنساني، وإعادة جميع من صدرت بحقهم قرارات النقل إلى أماكن عملهم، وسحب جميع المسلحين من المراكز الصحية وتعويضهم بموظفي الأمن المدنيين في وزارة الصحة.

المصدر : الجزيرة