شيعة العراق والمسير السنوي نحو كربلاء
آخر تحديث: 2007/8/27 الساعة 05:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/27 الساعة 05:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/14 هـ

شيعة العراق والمسير السنوي نحو كربلاء

الرحلة إلى كربلاء يشارك فيها الكبار والصغار على حد سواء (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
بدأ الآلاف من شيعة العراق رحلتهم السنوية سيراً على الأقدام نحو كربلاء  التي تبعد 120 كلم جنوب بغداد وسط استعدادات غير مسبوقة، وحماية من الشرطة والجيش، بعد أن كان من يسلك هذه الرحلة في السابق يتعرض للاعتقال.
 
يقول خلف منور -49 سنة- في العهود السابقة "كانت تنتشر مفارز الأمن والمخابرات قبل فترة من المناسبة على الطرقات التي سيسلكها المشاة فيتم اعتقال من يقع تحت أيديهم ولا يطلق سراحهم إلا بعد تعهد بعدم مواصلة المسير".
 
وهذه الرحلة يقطعها الشيعة سنوياً إحياءً لذكرى ميلاد الإمام الثاني عشر المهدي الذي يؤمن الشيعة أنه "حي أخفاه الله ليعود في نهاية الزمان ليقيم دولة الحق في الأرض بعد أن تكون ملئت ظلما وجوراً".
 
عادة لا واجب
ويقول محمد صادق النوري -58 سنة- وهو إمام مسجد في بغداد وقد اصطحب زوجته وستة من الرجال والنساء في رحلته السنوية الثانية والثلاثين من بغداد إلى كربلاء "إن هذه الرحلة هي عادة وليست واجبا أو فرضا دينيا وهي إعلان ولاء لآل بيت النبي الأكرم، ومن ليست لديه قدرة على المسير تقوم السيارات بنقله مع آلاف المشاركين في زيارة النصف من شعبان المعروفة لدينا بالزيارة الشعبانية".
 
ولائم الطعام في الطريق إلى كربلاء (الجزيرة نت)
ومن العادات الثابتة في هذا العرف السنوي مسألة إعداد الطعام للمشاة، وعن ذلك يقول أمين الحاج درويش "كان جدي قبل أكثر من سبعين سنة ووالدي من بعده يطبخان الرز في قدور كبيرة على نار الحطب، وتطبخ معها بقدور أخرى القيمة -وهي مزيج من الحمص مع لحم الغنم المفروم وهي أكلة تعرف بالحسينية- وتقدم مجاناً في مناسبات الحزن والفرح الشيعية".
 
أيام وليال
وعن المدة الزمنية التي يقطعها الزوار إلى كربلاء يقول علي عبد الحسن -72 سنة- "تستغرق الرحلة من بغداد إلى كربلاء يوما ونصف يوم ومبيت ليلة، وقد تصل من المدن البعيدة كالبصرة إلى نحو خمسة أيام ومبيت أربع ليال، أما من المدن الأبعد فقد تمتد الرحلة لعشرة أيام أو أسبوع على الأقل"
 
ويتوجه المشاة سيراً على الأقدام نحو كربلاء من أبعد المدن العراقية في الجنوب: البصرة 480كلم، الناصرية 263كلم، العمارة 280 كلم ومناطق أخرى أبعد من ذلك.
 
ويتجمعون لهذه المناسبة قبل أيام من بدئها ويرسمون خط السير ونقاط المبيت وأماكن تناول الطعام ثم يتفقون على قائد للمجموعة من بينهم، يكون عادة الأكثر معرفة بتفاصيل الطريق.
 
ويضيف خلف منور "الطريق محمية الآن من قوات الشرطة والجيش ولكن المشاة يتعرضون لهجمات يشنها متطرفون، فقد قتل في هجمات شنت الأحد سبعة من الزوار المشاة في منطقة الدورة جنوب بغداد".
المصدر : الجزيرة