دعا نشطاء إنترنت ومهندسون مصريون وعرب آخرون لمقاطعة شركات فرنسية أبرزها شركة "الستوم" وشركة "كونيكس-فيوليا"، بسبب تنفيذهما مشروع "ترام القدس"، المقرر الانتهاء من تشييده في 2009.

ويهدف المشروع لربط المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقدس الشرقية بمدينة القدس الغربية، ما سيسهم في نمو المستوطنات الإسرائيلية، وإحكام الحصار على القدس الشرقية وفصلها عن الضفة الغربية، تمهيدا لضمها إلى إسرائيل فعليا، إضافة إلى أن إنشاء الخط يتطلب مصادرة مساحات ضخمة من الأراضي الفلسطينية.

وقال النشطاء في الحملة التي أعلنوها بقوة على الشبكة العنكبوتية تحت شعار "من أجل القدس.. قاطعوا الشركات الفرنسية"، إن المشروع الفرنسي لبناء مترو القدس، الذي يخالف قرارات الأمم المتحدة، أثار الكثير من الاعتراضات في أوروبا، ولكنه "لم يثر نفس رد الفعل الغاضب لدى الحكومات العربية أو الشارع العربي".

ودعوا لحملة مقاطعة هادئة للشركات الفرنسية والمنتجات الفرنسية، "كي نكبدهم خسائر مالية أضعاف أضعاف ما سيكسبونه من ترام القدس حتى ينسحبوا من هذا المشروع".

ونوه نشطاء الإنترنت إلى أن الحكومة الفرنسية تملك 12% من أسهم الشركتين، وأنها بذلك المساهم الأول في رأسمالهما واتهموها بعدم الاهتمام بردود الأفعال الأوروبية الغاضبة، والتعامل باستهانة شديدة مع مشاعر العرب والمسلمين، حتي إن مدير الكونسرتيوم (مجموعة الشركات المنفذة للمشروع) وصف الاحتجاجات التي نظمها بعض الأوروبيين بأنها ليست أكثر من زوبعة في فنجان.

بلاغ مصري
وفي القاهرة تقدم المهندس عمرو أحمد رؤوف ببلاغ للنائب العام يطالب فيه بفسخ العقد المبرم مع الشركتين الفرنسيتين اللتين وقع عليهما تنفيذ مشروع مترو الأنفاق بالقاهرة.

وطالب المهندس بفسخ جميع التعاقدات الحكومية الحالية مع الشركتين المذكورتين مع عدم دفع أي تعويضات مالية لهما، لقيامهما بمخالفة القانون الدولي الذي يحظر مساعدة سلطات الاحتلال على ضم أراضى الغير.

يذكر أن الحكومة المصرية اختارت 4 شركات عالمية، بالاشتراك مع شركات مصرية للبدء في إنشاء المرحلة الأولى من الخط الثالث لمترو الأنفاق، حيث رست المناقصة الخاصة بأعمال الإشارات والاتصالات والتحكم المركزي على شركة الستوم الكاتل الفرنسية بقيمة مالية (23 مليون يورو)، كما فازت شركة أمبكوس الفرنسية بالاتحاد مع ثلاث شركات مصرية هي أوراسكوم والمقاولون العرب والستوم المصرية بأعمال قيمتها (81 مليون يورو).

وسبق للجامعة العربية أن نددت في مارس/ آذار 2006 في القمة العربية بالخرطوم بـ"البناء غير الشرعي لترام القدس"، ودعت شركتي الستوم وكونيكس إلى الانسحاب فورا إذا كانتا لا ترغبان بأن تتخذ إجراءات ضدهما، وطالبت باريس باتخاذ موقف من هذه المشكلة يتناغم مع مسؤولياتها ومع القانون الدولي.

مخاطر المشروع
ويقول خبراء ومحللون سياسيون، إن خطر هذا المترو الفرنسي في القدس، الذي يبلغ طوله 13 كيلومترا وهو جزء من خطة مواصلات شاملة في إسرائيل، يتمثل بتثبيت واقع الاقتطاع والضم في الأرض المحتلة، حيث سيمتد من المستوطنات إلى القدس إلى حيفا.

ويؤكدون أنه بذلك سيقوم بعزل بعض المناطق الفلسطينية خاصة مخيم شعفاط الذي يضم 38 ألف فلسطيني، ويطبق السيطرة على القدس في سبيل تحقيق هدف القدس الكبرى، تحقيقا لحلم تيودور هرتزل بجعل القدس مدينة حديثة، كما أعلن عند انطلاق المشروع عام 2004، وحدد له موعدا لدخول التنفيذ كي يكون جاهزا العام 2008.

المصدر : قدس برس