نحو 15 مليون ناخب مغربي مدعوون للتوصيت على مرشحين من 33 حزبا (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

رغم الترسانة القانونية التي وضعتها السلطات المغربية والتدابير التي اتخذها استعدادا للانتخابات التشريعية، يبقى استغلال النفوذ والمال العام أهم التحديات أمام إجراء اقتراع نزيه وشفاف في السابع من سبتمبر/أيلول المقبل.

فقد اتخذت وزارة الداخلية عدة تدابير احتياطية بحق موظفيها الذين تجمعهم بعض الروابط العائلية بالمرشحين المشاركين في الانتخابات التشريعية. كما اتخذت تدابير مماثلة بحق كوادرها الذين ثبت تقصيرهم في أداء واجبهم المهني.

وأعلن وزير الداخلية شكيب بنموسى عن إلحاق 12 رجل سلطة و29 مساعدا بالإدارة المركزية أو بالإدارات الجهوية والإقليمية بسبب علاقة القرابة بينهم وبين بعض المرشحين، وبسبب التقصير في المهام التي أوكلت إليهم.

بالإضافة إلى ذلك قامت وزارة الداخلية بتنقيلات داخلية على مستوى العمالات والأقاليم في حق مسؤولين آخرين حرصا منها على ضمان تنافس سليم بين المرشحين.

بنموسى يقول إن وزارته تلقت أكثر من 500 شكاية حول الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)
مئات الشكاوى
وأشار بنموسى في مؤتمر  صحافي إلى أن إدارة وزارته المكلفة بمراقبة الانتخابات ورصد الخروقات المسجلة تلقت حوالي 504 شكوى بالخروقات، يتعلق 59% منها بقيام مرشحين بحملة سابقة لأوانها، و30% يتعلق بـ"استعمال المال الحرام، واستغلال ممتلكات الدولة، وتدخل أعوان السلطة وممثلي وزارة الداخلية".

وكشف الوزير أن 357 من تلك الشكاوى أحيلت على النيابة العامة لتحريك الدعوى القضائية أو للبحث فيها أو حفظها. وأشار إلى ملف عمدة الرباط عمر البحراوي المتهم بخروقات انتخابية، وقال إن ملفه أمام القضاء.

وكانت السلطات المغربية قد دهمت قبيل الانتخابات منزل عمدة الرباط المنتمي لحزب الحركة الشعبية وألقت القبض على أكثر من 80 شخصا كان يجتمع بهم.

ووجهت للبحراوي تهم تنظيم حملة سابقة لأوانها واستغلال الممتلكات العامة والضغط على الموظفين لمساندته في الحملة الانتخابية، غير أن المحكمة أجلت النظر في قضيته إلى أجل غير مسمى.

مال ونفوذ
وفي السياق وجه المرصد الوطني لمراقبة استعمال المال العام أثناء الحملات الانتخابية نداء إلى كل المرشحين يحثهم على التنافس الشريف وتجنب استعمال المال الحرام وتفادي استغلال النفوذ في الانتخابات.

وأهاب المرصد في النداء، الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، بـ"كافة المواطنات والمواطنين وجميع الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية وكافة منظمات المجتمع المدني بمراسلة المرصد وإفادته بكل المخالفات الانتخابية وخاصة منها استعمال الممتلكات العمومية أثناء الحملات الانتخابية وكل أشكال الفساد الانتخابي". ووضع المرصد الوطني لمراقبة استعمال المال العام في الانتخابات لهذه الغاية هواتف مفتوحة على الدوام رهن الإشارة.

الحملة الانتخابية تتواصل إلى غاية السادس من الشهر المقبل (رويترز-أرشيف)
24 مليون دولار
ومع انطلاق الحملة الانتخابية، سلمت الحكومة المغربية لكل حزب من الأحزاب المشاركة دعما ماليا أوليا وفق النتائج التي حصل عليها كل حزب في انتخابات 2002، وبلغت الميزانية المخصصة لتمويل الأحزاب المغربية نحو 24 مليون دولار (200 مليون درهم).

واختلفت الأحزاب المغربية في الكشف عن المبالغ المالية التي تلقتها. ففي الوقت الذي قال فيه حزب العدالة والتنمية (إسلامي) إنه تلقى 670 ألف دولار (5.5 ملايين درهم)، رفض حزب الاستقلال (مشارك بالحكومة) كشف المستحقات المالية التي تسلمها حزبه.

ومن جانبه قال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (مشارك بالائتلاف الحكومي) إنه تسلم 485 ألف دولار (أربعة ملايين درهم). أما الأحزاب الحديثة العهد بالانتخابات  مثل الحزب الاشتراكي الموحد فحصل بعضها على 60 ألف دولار (500 ألف درهم).

المصدر : الجزيرة