الأعراس الجماعية باليمن.. تيسير زواج أم بحث عن نفوذ
آخر تحديث: 2007/8/25 الساعة 00:32 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/25 الساعة 00:32 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/12 هـ

الأعراس الجماعية باليمن.. تيسير زواج أم بحث عن نفوذ

الأعراس الجماعية قد تكون لها إيجابيات في ظل غياب المساعدات الحكومية (الجزيرة نت)

عبده عايش–صنعاء

لم تعد إقامة الأعراس الجماعية في اليمن تقتصر على الجمعيات الخيرية، بل صارت الشركات الأهلية والجهات الحكومية ورجال الأعمال يتنافسون في إقامتها.

فقد أقامت وزارة الأوقاف والإرشاد مساء الأربعاء عرسا جماعيا لـ200 عريس وعروس. وحسب الوزير اليمني القاضي حمود الهتار فإن هذه الأعراس الجماعية جاءت لتخفيف العبء الذي يتحمله الشباب ولتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي وترسيخ قيم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف.

وفي نفس اليوم أقامت جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية عرسا جماعيا لـ 46 عريسا وعروسا بصنعاء، وتميز هذا العرس بأنه أقيم على نفقة فاعلي خير من دولة قطر، الذين تكفلوا بتكاليف العرس والزفة والمتطلبات الأخرى، مع دفع مبلغ مالي لكل عريس.

"
الدكتور حميد زياد نائب رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي: الأعراس خففت من مشاكل كثير من الشباب الذين يعجزون عن الزواج أو إقامة عرس
"

وقاية للمجتمع

وفي حديث للجزيرة نت قال الدكتور حميد زياد نائب رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي إن تحصين الشباب والمساعدة في تيسير زواجهم وقاية للمجتمع من الانحراف، والشباب هم عدة المستقبل، وزواجهم يساعدهم على الاستقرار والعمل والإنتاج، ويجب أن يحظوا برعاية الجميع سواء الجمعيات الخيرية أو الجهات الحكومية.

وأشار إلى أن جمعية الإصلاح أول من فكر في إقامة الأعراس الجماعية منذ أواسط تسعينيات القرن العشرين، وقد وصل عدد المستفيدين منها نحو ستة آلاف شاب وشابة، وصارت سنة حسنة لكثير من الجمعيات ورجال الخير، وكان لافتا في أحد الأعوام تنفيذ عرس جماعي لألفي عريس وعروس في مدينة تعز.

وأكد زياد أن هذه الأعراس قد خففت من مشاكل كثير من الشباب الذين يعجزون عن الزواج أو إقامة عرس.

واستشهد على ذلك الإقبال الكبير من الشباب بالانخراط في مشروع الأعراس الجماعية "فهم يجدون فيها عونا وتيسيرا لهم، كما تقدم لهم مبالغ مالية تعينهم في الأسابيع الأولى لزواجهم، وتفتح لهم آفاقا واسعة من الأمل والسعي في الحياة بنظرة تفاؤل وعمل واجتهاد".

واعتبر أن من يعمل للوجاهة والكسب المادي عبر إقامة الأعراس الجماعية فإن الأعمال بالنيات وحسابه على الله تعالى، مشددا على أن كثيرا من هؤلاء يفشلون.

بحث عن مكانة
إلا أن لأستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء الدكتور فؤاد الصلاحي رأيا آخر في شيوع هذه الظاهرة، وقال إن هذه الظاهرة اتجه إليها بعض المشايخ والقادة العسكريين وأصحاب النفوذ من المسؤولين ورؤساء الأحزاب ورجال الأعمال لتأكيد مكانتهم داخل المجتمع.

ولفت إلى أن بعضهم يطلبون حضور رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس النواب فيما هم يستغلون الواجهة الدينية والاجتماعية الخيرية للبحث عن مشروعية شعبية ونفوذ سياسي.

"
أستاذ الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور فؤاد الصلاحي:
أقترح سن تشريع قانوني يدعم الشباب بقروض ميسرة للزواج وشراء سيارة وبناء منزل
"

واستغرب الصلاحي إقامة بعض شيوخ قبائل من المحسوبين على الحزب الحاكم و الشخصيات الاجتماعية والعسكرية مثل هذه الأعراس الجماعية مع طلب الدعم من الجهات الحكومية وأيضا من رجال الأعمال والتجار والأمراء في دول الخليج.

وأقر الصلاحي بأن ظاهرة الأعراس الجماعية تيسر الزواج لعدد محدود من الشباب، ولكنه أكد أن القضية هي أن هناك أزمة اجتماعية للشباب في عموم اليمن، فنصف سكان اليمن هم من الشباب ما بين 15–35 عاما.

وطالب بإنهاء هذه الظاهرة وتحويلها إلى إطار مؤسسي بعيدا عن شبهات التكسب المادي أو استغلال الشباب والمتبرعين لأغراض خاصة وحزبية وسياسية، واقترح سن تشريع قانوني يدعم الشباب بقروض ميسرة للزواج وشراء سيارة وبناء منزل، كما هو الحال في جميع دول العالم المتحضرة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: