فاطمة الصمادي–طهران

تخوض إيران -حسب ما يراه محللون وباحثون- صراعا ثقافيا واقتصاديا مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية على ساحة جمهورية أذربيجان.

ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن وإسرائيل إلى التغلغل في النسيج الأذربيجاني لتثبيت قواعد مشاريعهما في المنطقة، تجتهد طهران بدورها لكسب الفرصة في إحياء العلاقة التاريخية والثقافية التي تربطها بمنطقة القوقاز.

مذهب مشترك
ويرى مسؤول قسم العلاقات الخارجية في مركز دراسات تاريخ إيران المعاصر الدكتور حسين أحمدي في تصريح للجزيرة نت أنه يمكن الحديث عن مذهب مشترك يجمع إيران بمنطقة القوقاز التي تشكل أذربيجان جزءا منها.

ويؤكد أحمدي أن الكثير من الروابط التاريخية والثقافية والدينية تشكلت عندما كانت القوقاز تابعة للحكم الإيراني، مستشهدا باستمرار الأذربيجانيين في الاحتفال بعيد "النوروز".

ويضيف الباحث في مركز دراسات تاريخ إيران المعاصر أن أذربيجان -التي يزيد عدد الشيعة فيها عن 70% من السكان- تعتبر امتدادا للثقافة الإيرانية، معتبرا أن هذه نقطة مهمة في مستقبل العلاقات بين البلدين.

الدكتور أحمدي قال إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يدرك أن تعزيز العلاقات مع أذربيجان من شأنه أن يحد من نفوذ الآخرين على الحدود مع الجمهورية الإسلامية، مؤكدا أن أحمدي نجاد يسعى لتقليص النفوذ الأميركي والإسرائيلي في القوقاز إلى أدنى درجاته.

حسين أحمدي: هناك الكثير من الروابط التاريخية بين إيران وأذربيجان (الجزيرة نت)
النفوذ الإسرائيلي
وفي بحث صدر مؤخرا تحت عنوان "تحولات منطقة القوقاز"، يرصد فيه الباحث الإيراني أحمد كاظمي علاقات إسرائيل وأنشطتها في أذربيجان خاصة على الحدود مع إيران.

ويشير كاظمي إلى أن النفوذ الإسرائيلي في تلك المنطقة يعود إلى ما قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم في العام 1990 تشكلت جمعية الصداقة الأذربيجانية الإسرائيلية وعقدت الكثير من الأنشطة تحت مسمى التقريب بين يهود أذربيجان ويهود أميركا.

ويضيف البحث أن رئيس جبهة الشعب بأذربيجان إيلجي بك "كان يتصور أن فتح الباب أمام إسرائيل سيساعده على تحقيق مشروعه، وهو ما عزز من النفوذ الإسرائيلي الذي تواجد تحت مظلة العداء للجمهورية الإسلامية الإيرانية".

ووصل التعاون –حسب البحث- إلى الجانب الأمني، حيث وقعت اتفاقية الأمن المشترك عام 1995، وهو ما استمر في عهد الرئيس الأذربيجاني الراحل حيدر علييف، الذي أكد صراحة عام 2001 اعترافه بإسرائيل كدولة لها الحق في تراب فلسطين.

ويؤكد بحث كاظمي أن هذه العلاقات مازالت متواصلة في عهد الرئيس الحالي إلهام علييف حيث تمنع السلطات الأذربيجانية أي نشاط تحت عنوان مساندة الشعب الفلسطيني.

حضور متواصل
ويقول الباحث الإيراني إن حضور الشركات الإسرائيلية في أذربيجان متواصل عبر الكثير من المشاريع التي تحمل عناوين ثقافية واقتصادية، خاصة في المنطقة الحدودية مع إيران.

أحمدي نجاد يسعى لتقوية العلاقات الاقتصادية مع أذربيجان (رويترز-أرشيف)
ومن الواضح -كما يقول الدكتور أحمدي- أن إسرائيل لن تتوقف عن سعيها لمد مزيد من النفوذ في أذربيجان التي تزودها بـ70% من النفط الذي يصلها، كما أن التبادل التجاري بينهما بلغ ثمانية ملايين دولار ويتوقع أن يصل إلى مليار وأربعمئة مليون دولار في العام القادم.

ويميل الباحث كاظمي إلى أن التعاون المشترك بين إسرائيل وتركيا وأذربيجان ما هو إلا خطوات ضمن طرح أكبر فيما تسميه أميركا بالشرق الأوسط الكبير.

ويعتقد الدكتور أحمدي أن علاقات إيران مع تركيا إضافة إلى احتلال العراق من شأنهما أن يربكا المشروع الأميركي، خاصة مع توقعه بأن تشهد علاقات طهران وإسطنبول تحسنا أكبر مع فوز الإسلاميين بالانتخابات التركية ومجيء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم.

البعد التنموي
أما الباحث الاقتصادي الدكتور علي زعيتر فيرى أن أذربيجان تشكل منطقة تنافس بالنسبة لإيران، وأن "توسيع التبادل التجاري هو هدف تسعى إليه طهران من خلال سعيها لتوثيق علاقتها مع أذربيجان، خاصة مع امتلاكها الأرضية المناسبة لذلك".

ويضيف زعيتر أن البعد التنموي يدخل ضمن هذا التوجه الإيراني إذ إن طهران تعتقد أن دعم الدول المجاورة ومساعدتها على تعزيز نموها يعود بالنفع على المناطق الحدودية في إيران.

وحسب ما يعتقد زعيتر، فإن فرص إيران في أذربيجان تتفوق على فرص الولايات المتحدة الأميركية، إذ تصنف أذربيجان ضمن الدول متوسطة الدخل، ولذلك فان إيران هي الأقدر من أميركا على تقديم خدمات وبضائع تتواءم مع الوضع المعيشي هناك.

المصدر : الجزيرة