رئاسيات لبنان.. بين الأزمة القائمة والسيناريوهات القاتمة
آخر تحديث: 2007/8/23 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/23 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/9 هـ

رئاسيات لبنان.. بين الأزمة القائمة والسيناريوهات القاتمة


يبدو أن الخلاف بين الفرقاء السياسيين اللبنانيين والقوى الخارجية التي تدعمهم يهدد الانتخابات الرئاسية في لبنان مما قد يؤدي لأزمة دستورية جديدة وعدم استقرار وشلل اقتصادي.

وحسب الدستور فمن المفترض أن يلتئم مجلس النواب اللبناني في 25 سبتمبر/أيلول المقبل لانتخاب خلف للرئيس الحالي إيميل لحود الذي تنتهي ولايته منتصف ليل 23 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

غير أن مسؤولين ومحللين لبنانيين يستبعدون أن يتم الانتخاب في ذلك التاريخ أو قبل نهاية ولاية لحود في ظل الانقسام السياسي الشديد بين فريق السلطة المدعوم أميركيا وسعوديا وفريق المعارضة الذي تسانده سوريا وإيران، وعدم توصل الفريقين لتسوية شاملة.

"
لا يمكن لأي فريق أن يفرض مرشحا له، فالكتلة البرلمانية المؤيدة للحكومة لا تستطيع تأمين نصاب الثلثين والمعارضة سترفض أي انتخاب من دون النصاب الدستوري
"
أزمة داخلية أم خارجية
مصدر سياسي لبناني بارز أشار إلى تأثير الدعم والضغوط الخارجية فقال "الكل ينتظر الموقف الأميركي ومواقف الدول الإقليمية المؤثرة، وكل الكلام على المستوى المحلي مضيعة للوقت".

وبدوره أكد المحلل السياسي أسامة صفا ضرورة أن يكون هناك ذوبان للجليد الإقليمي للعلاقات السعودية السورية والعلاقات الإيرانية السعودية لكنه استبعد حصول ذلك قريبا.

ومقابل الرأي القائل بأن هذه الانتخابات مرهونة بإرادة القوى الخارجية، أكد رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله هاشم صفي الدين أنه "بدون حكومة وحدة وطنية ليس هناك انتخابات رئاسية".

وتطالب المعارضة بحكومة وحدة وطنية تحصل فيها على ثلث المقاعد الوزارية مما يمكنها من حق الفيتو، قبل أي تصويت على الرئيس الجديد الذي يجب أن يحظى بتوافق جميع الأطراف عليه.

لكن فريق 14 آذار يرفض مثل هذه الحكومة حيث يشدد أحد زعمائه وهو وليد جنبلاط الدرزي والمناهض بشدة لسوريا على أنه "ضد تسوية، معنى التسوية انهيار سياسي".

ولا يمكن لأي فريق أن يفرض مرشحا له، فالكتلة البرلمانية المؤيدة للحكومة لا تستطيع تأمين نصاب ثلثي أعضاء المجلس في البرلمان والمعارضة سترفض أي انتخاب من دون النصاب الدستوري.

وحسب نظام تقسيم السلطة في لبنان يجب أن يكون الرئيس من الطائفة المسيحية المارونية لكن المارونيين منقسمون حول مرشحيهم الذين يشملون زعيم المعارضة ميشيل عون ورموزا مؤيدة للحكومة مثل النائبين بطرس حرب ونسيب لحود.

ومن بين الأسماء التي تتردد أيضا اسم قائد الجيش ميشيل سليمان كمرشح توافقي لكن ينبغي تعديل الدستور ليتمكن من تولي هذا المنصب، فضلا عن طرح اسم حاكم مصرف لبنان غسان سلامة كخيار حيادي.

من ناحيته يعتبر الرئيس لحود -كما هو شأن المعارضة- أن حكومة فؤاد السنيورة غير شرعية ويقول إنه لن يسلمها السلطة إذا انتهت مدة ولايته قبل انتخاب رئيس جديد.

"
حالما تنتهي مدة لحود في الرئاسة يمكنه أن يسلم السلطة إلى قائد الجيش
"
أمل غريب
سيناريوهات قاتمة
وفي إطار السيناريوهات المحتملة، يقول بعض المحللين إن لحود قد يلجأ لتعيين حكومة جديدة منافسة لحكومة السنيورة أو يبقى في القصر الجمهوري إلى حين انتخاب خلف له.

ويقترح جنبلاط أن يجري التحالف الحكومي انتخابات خارج البرلمان من دون نواب المعارضة.

لكن هذا الاقتراح أثار جدلا حول شرعية مثل هذه الخطوة حتى بين نواب الأكثرية، كما اعتبر مصدر بارز في فريق المعارضة أنه "سيقود لبنان إلى المجهول على كل المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية"، وستواجهه المعارضة "بكل الوسائل الممكنة".

ومن مركز كارنيغي في الشرق الأوسط قالت المحللة أمل سعد غريب إنه لا يوجد أي أمل في أن تأخذ الانتخابات مجراها في ظل هذا الجو الذي يخيم على لبنان لافتة إلى أنه "حالما تنتهي مدة لحود في الرئاسة يمكنه أن يسلم السلطة إلى قائد الجيش".

وسبق أن حدثت مثل هذه الخطوة عام 1988 عندما عين الرئيس السابق أمين الجميل قائد الجيش آنذاك ميشيل عون لرئاسة حكومة عسكرية تصارع الحكومة التي كانت قائمة حينها، ثم دفعت سوريا بعون إلى خارج السلطة عام 1990 بضوء أخضر من الولايات المتحدة.

لكن خيار "إقامة حكومتين سوف يعيد خلق أخطار الحرب الأهلية، والمعارضة ليست جاهزة من أجل أن تسير في هذا الخيار" حسب الصحفي ساطع نور الدين الذي يعلق آماله على ضغط خارجي للوصول لاتفاق بين الفرقاء مشيرا إلى أن "هذه فقط بداية السيرك السياسي".

المصدر : رويترز
كلمات مفتاحية: