إطلالة عامة على العلاقات السورية العراقية
آخر تحديث: 2007/8/22 الساعة 23:10 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/22 الساعة 23:10 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/9 هـ

إطلالة عامة على العلاقات السورية العراقية


مي الزعبي-الجزيرة نت

مرت العلاقة بين سوريا والعراق بعدة مراحل عقب انتهاء الحكم العثماني في بدايات القرن الماضي، وتشابهت ظروفهما إلى حد كبير، فخضعت الدولتان للانتداب البريطاني، ثم للنظام الملكي في الحكم، بل حكمتا من نفس الملك في فترات متفاوتة، ثم حكمهما حزب البعث العربي الاشتراكي.

ورغم كل هذا التشابه إلا أن العلاقات الثنائية اتسمت على مر التاريخ بالتوتر والخلاف، وشهدت فترات تقارب وجيزة بين الحين والآخر.

الانتداب والملكية

"
اتسمت العلاقات السورية العراقية على مر التاريخ بالتوتر والخلاف، وشهدت فترات تقارب وجيزة بين الحين والآخر
"
تركزت العلاقات السورية العراقية في هذه المرحلة على العلاقات التجارية، فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، قاد أمير مكة الشريف حسين بن علي ما عرف بالثورة العربية الكبرى ضد الحكم العثماني عام 1916، وأرسل ابنه فيصل عام 1918 على رأس جيش لتحرير دمشق من العثمانيين، وأعلن ملكا على سوريا، في حين وضع العرق تحت الانتداب البريطاني.

وفي عام 1920 قام الشعب العراقي بثورة سميت ثورة العشرين لمقاومة الانتداب البريطاني، واستطاعت الثورة إجبار البريطانيين على اعتماد حكومة إدارة وطنية تحت الانتداب، ثم اختارت الملك فيصل الأول بن الشريف حسين بن علي ليؤسس مملكة في العراق، بعد أن فقد ملكه في سوريا عندما احتلها الفرنسيون بعد انتصارهم على الجيش السوري في معركة ميسلون، واستقل العراق عام 1932 وانضم إلى عصبة الأمم.

بعد وفاة الملك فيصل استلم الحكم ابنه غازي، ومن بعده توج ابنه فيصل الثاني بن غازي ملكا على العراق، وقتل في الانقلاب الذي قاده ضده عبد الكريم قاسم في يوليو/تموز 1958، وأعلنت الجمهورية، وقامت في نفس السنة الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا التي استقلت عام 1946.

عهد البعث
في عام 1963 قاد حزب البعث انقلابا في كلا الدولتين، وتولى الحكم في 8 فبراير/شباط في العراق، وفي 8 مارس/آذار في سوريا، ورغم أن الدولتين حكمهما حزب البعث، إلا أن العلاقات بين الحزبين والبلدين لم تتجه صوب الاتحاد، بل اتجهت نحو الصراع والقطيعة.

وبدأت الخلافات بين الجناحين اليساري السوري، واليميني العراقي بالظهور خصوصا بعد تسلم الرئيس السوري حافظ الأسد السلطة عام 1970، ويرى مراقبون أن الصراع اتخذ طابعا أيديولوجيا، ويرى آخرون أن الخلاف بين الدولتين كان صراعا على السلطة و"الزعامة القومية البعثية"، ورفضا لزعامة الجناح الآخر للحزب، حيث كانت دمشق مركز القيادة القومية للحزب.

وفي حرب أكتوبر 1973 شارك الجيش العراقي في الحرب إلى جانب الجيشين المصري والسوري، واتهم العراق سوريا بعدم إبلاغه بموعد الحرب.

أحد مؤتمرات حزب البعث السوري
وفي أواخر عام 1978 جرت محاولة للتقارب بين البلدين، بعد عقد مصر اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل، ووقع الرئيس السوري حافظ الأسد والرئيس العراقي أحمد حسن البكر ميثاق العمل القومي المشترك، وشكلت لجان مشتركة، وقد استهدف الميثاق بالأساس إنهاء القطيعة وإقامة وحدة عسكرية تكون الخطوة الأولى نحو إقامة الوحدة السياسية بين البلدين، وتوحيد الحزبين.

ولكن الاتفاق بين الدولتين انتهى في يونيو/حزيران 1979 بعد استقالة البكر وانتقال السلطة إلى نائبه صدام حسين، الذي ما لبث أن أعلن عن اكتشاف محاولة انقلابية يدبرها بعض قادة حزب البعث في العراق وأطراف من القيادة القطرية العراقية للحزب بدعم من سوريا، وألقي القبض على المدبرين وحوكموا محاكمة عسكرية انتهت بإعدام 17 من قادة وكوادر الحزب، واستمرت الحملة التي أطلق عليها وقتها حملة التطهير فشملت قرابة 450 من قادة الجيش.

واختارت سوريا مساندة إيران في حربها مع العراق التي اندلعت عام 1980 واستمرت ثماني سنوات، فأغلقت الحدود بين البلدين وانقطعت العلاقات الدبلوماسية، وفي عام 1982 وصلت إلى حد العداء واتهام العراق سوريا بتهريب الأسلحة إلى العراق عن طريق سفارتها ببغداد، واتهام دمشق النظام العراقي بدعم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سوريا.

وزاد التوتر بين الدولتين بعد مشاركة الحكومة السورية في القوات الدولية التي أخرجت القوات العراقية من الكويت عقب احتلالها من قبل الجيش العراقي عام 1991، وبدأت العلاقات العراقية السورية تتحسن نسبيا خلال الفترة التي فرضت فيها العقوبات الدولية على العراق، ووقعتا اتفاقا للتعاون الاقتصادي.

وبعد وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد وتولي نجله بشار الأسد السلطة في يوليو/تموز 2000، زار رئيس الوزراء السوري مصطفى ميرو العراق في أغسطس/آب 2001، في أول زيارة على هذا المستوى منذ قرابة 20 عاما، وركزت الزيارة على التعاون الاقتصادي.

بعد إقصاء البعث

"
حدث تقارب ملحوظ بين البلدين عقب الاحتلال الأميركي للعراق في مارس/آذار 2002، وبدأت الدولتان مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية
"
حدث تقارب ملحوظ بين البلدين عقب الاحتلال الأميركي للعراق في مارس/آذار 2002 وسقوط حكومة البعث، وبدأت الدولتان مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية مع إعلان دمشق الاستعداد لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 زار وزير الخارجية السوري وليد المعلم بغداد في أول زيارة على هذا المستوى الرفيع بعد الاحتلال، وأسفرت الزيارة عن افتتاح السفارة العراقية بدمشق في 11 ديسمبر/كانون الأول، وتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع تزايد الاتهامات الأميركية لسوريا بعدم مراقبة حدودها، والسماح بتسلل مقاتلين أجانب وأسلحة إلى العراق.

وفي يناير/كانون الثاني 2007 ، زار الرئيس العراقي جلال طالباني دمشق، كأول رئيس عراقي يزور سوريا منذ ما يقارب ثلاثة عقود، وأعلن الطرفان توقيع عدد من الاتفاقات الأمنية والاقتصادية، وأصدرا بيانا بالنقاط المشتركة، بينها دعم العملية السياسية ورفض الإرهاب الذي يستهدف المدنيين والمؤسسات العراقية.

تعرضت العلاقة الثنائية إلى بعض التوتر عندما فرضت سوريا إجراءات جديدة على اللاجئين العراقيين عقب زيارة الطالباني بأيام، ثم استقبال الرئيس الأسد لرئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري –وكانت بغداد أصدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة إثارة العنف الطائفي- مما أثار غضب الحكومة العراقية، واتهمت سوريا بالتضييق على اللاجئين العراقيين والترحيب بأشخاص مطلوبون من قبل سلطات بغداد.

وفي 20 أغسطس/آب 2007 اجتمع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالرئيس السوري بشار الأسد بدمشق، وركز الطرفان في محادثاتهما على الملف الأمني والتصدي لما يوصف بتدفق المقاتلين والأسلحة عبر الحدود السورية، إضافة إلى بحث التعاون السياسي والاقتصادي المشترك ومشكلة اللاجئين العراقيين.

المصدر : الجزيرة