قائد الجيش الجنرال  ميشال سليمان يسعى بقوة نحو الرئاسة (الجزيرة نت)

أواب المصري–بيروت

رغم أن اللقاء الذي جمع مسيحيي قوى 14 آذار يوم الاثنين في ضيافة قائد القوات اللبنانية يعد  خطوة إلى الأمام باتجاه جمع شمل قوى الموالاة للاتفاق على مرشح وحيد للانتخابات الرئاسية, لكن يبدو أن الرياح لم تجرِ بما يشتهيه المجتمعون.

فبعد ست ساعات من النقاش والمداولة، خرج اللقاء ببيان إعلامي مليء بالعبارات الإنشائية العامة، في ظل غياب أي إشارة إلى الهدف الحقيقي من عقده، وركز على التأكيد بعدم القبول بتعديل الدستور لإقفال الباب أمام ترشح قائد الجيش ميشال سليمان.

سمير جعجع الذي استضاف المجتمعين في منزله بمنطقة معراب قال في تصريحات بعد اللقاء إن الاستحقاق الرئاسي سيتم في موعده "لو شو ما صار" مكرراً التأكيد على أن نصاب الانتخاب هو النصف زائد واحد، بخلاف رغبة البطريرك الماروني التي كشف عنها قبل أيام من أن نصاب انتخاب الرئيس هو أغلبية الثلثين.

المحلل السياسي في جريدة السفير جورج علم اعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن الاجتماع الذي عقده "موارنة" 14 آذار الطامحين للرئاسة الأولى كان يهدف للتفاهم على مرشح وحيد من بينهم.

ولفت إلى أنه "رغم الأجواء الإيجابية" التي سادت اللقاء فإن البيان الصحفي برأيه "تضمن شيئاً من التحايل والكذب، لأن المجتمعين لم يتمكنوا من التفاهم على مرشح وحيد للرئاسة".

وأرجع علم أسباب عدم التوافق إلى أن برامج المرشحين وأوراق عملهم متشابهة, واعتبر أن الإنجاز في هذا الاجتماع انحصر في الاتفاق على رفض تعديل الدستور لإبعاد أي موظف من الفئة الأولى (قائد الجيش ميشال سليمان أو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة) من الوصول إلى قصر بعبدا.

كما اعتبر أن غياب أي ممثل عن تيار المستقبل عن الاجتماع كان حرصاً من النائب سعد الحريري على عدم كسر "الجرة" بينه وبين البطريرك الماروني.

وتوقع علم أن تتكرر اللقاءات التي تجمع مسيحيي 14 آذار للإيحاء بأنهم مازالوا موحدين ولم تفرقهم الانتخابات الرئاسية، لكنه أشار إلى صعوبة اتفاقهم مستقبلاً حول اسم مرشح وحيد للرئاسة "إلا إذا كان هناك إيحاء من الولايات المتحدة الأميركية والدول الكبرى الداعمة لفريق 14 آذار".
"
المعارضة متهمة بتنفيذ ما تطلبه منها سوريا, بينما قوى 14 آذار متهمة بتنفيذ السياسة الأميركية
"
عدة رسائل
من جانبه رأى المحلل بصحيفة الأنوار فؤاد دعبول أن المجتمعين في معراب أرادوا من اللقاء توجيه عدة رسائل، أولها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري من أنهم مستعدون للمجازفة إذا لم يتجاوب معهم لانتخاب رئيس جمهورية بنصاب "النصف زائد واحد" وليس الثلثين، الأمر الذي قد يخلق شرخاً كبيراً في البلاد حسب تعبير الرئيس بري.

والرسالة الثانية مفادها أن مسيحيي 14 آذار يعارضون تعديل الدستور، وبالتالي هم يقطعون الطريق أمام ترشيح قائد الجيش. أما الرسالة الثالثة فهي أن مسيحيي 14 آذار لن يتراجعوا إلى الوراء للتوصل إلى رئيس توافقي، وهم مصرون على الإتيان برئيس يكون من قوى 14 آذار.

ويذهب دعبول إلى اعتبار هذا الموقف معرقلا للمساعي التوفيقية الجارية لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي وإتمامه في موعده، لافتاً إلى أن جميع الأطراف اللبنانية مؤمنون بأن عدم إتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده سيقود لبنان إلى المجهول.

ويعتبر محلل الأنوار أيضا أن الموالاة والمعارضة على السواء يغالون في مطالبهم, فالمعارضة برأيه متهمة بتنفيذ ما تطلبه منها سوريا التي لا تريد حلاً في لبنان ما لم يتراجع عن إقرار المحكمة الدولية "في حين أن قوى 14 آذار متهمة بتنفيذ السياسة الأميركية".

المصدر : الجزيرة