صفقة الأسلحة الأميركية للخليج هل تغير موازين القوى؟
آخر تحديث: 2007/8/22 الساعة 01:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/22 الساعة 01:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/9 هـ

صفقة الأسلحة الأميركية للخليج هل تغير موازين القوى؟

تكلفة الصفقة 20 مليار دولار أميركي (الجزيرة نت)

شرين يونس-الإمارات

اتفق العديد من الخبراء العسكريين والإستراتيجيين على المبالغة "الإعلامية" التي لحقت الإعلان عن صفقة الأسلحة الأميركية لدول الخليج، وإن كانوا قد اختلفوا في اعتبارها مؤشرا لتغيير موازين القوى في منطقة الخليج.

فمن جانبه وصف الدكتور مصطفي العانى مستشار أول ومدير برنامج قسم دراسات الأمن والإرهاب بمركز الخليج للأبحاث، الإعلان عن الصفقة بأنه كان "سياسيا" في المقام الأول، رافضا ما صاحبه من "بذخ إعلامي" على حد قوله.

وأوضح العاني للجزيرة نت أن الإدارة الأميركية تجنبت الحديث عن أن بعض طلبات الصفقة عمرها يزيد على خمس سنوات ،وأنها كانت تماطل في الاستجابة لها.

وأشار كذلك إلى أن الصفقة -التي توقعت التحليلات أن تبلغ تكلفتها 20 مليار دلاور- في حساب تكلفة السلاح ليست كبيرة، خاصة بالنظر إلى امتدادها الزمني، وتوزيعها على دول الخليج الست.

العاني: لم تأت الصفقة استجابة لأفعال إيران، و لكنها سرعت من عقدها (الجزيرة نت)
البقاء قبل الازدهار
واستبعد العاني أن تساهم هذه الصفقات في تغيير موازين القوى في منطقة الخليج، خاصة مع امتلاك إيران لجيش ضخم وأسلحة كبيرة -خلافا لدول المنطقة التي تعاني من انخفاض
عدد سكانها- بالإضافة إلى تطويرها لصناعة عسكرية ذاتية، وعزمها على تحديث القوى البحرية بها، وما تحرزه من تطور على نطاق برنامجها النووي.

ورغم تأكيده أن تلك الصفقة لم تأت استجابة لما تقوم به إيران، إلا أنه رأى أن الظروف السياسية كغلبة الإحساس بعدم الأمان، وتوافر الموارد المالية لدول الخليج، دفعت إلى تسريعها لبناء قوة الدفاع الذاتي.

واعتبر أن رغبة الإدارة الأميركية في إعادة الثقة بينها وبين دول الخليج بعد فشل سياستها فى العراق، وتعثر حربها على ما تسميه الإرهاب أدت للموافقة عليها بعد سنوات من الممانعة.

وأيد العاني فكرة بناء الدفاع الذاتي لدول الخليج، بدلا من اعتمادها كلية على القوات الخارجية، مستحضرا تجربة الكويت، التى لم تكن تملك من العتاد ما يكفل الدفاع عنها عندما هاجمها العراق، مؤكدا أن البقاء أهم من الازدهار، في إشارة إلى من ينادي بتوجيه تلك الأموال إلى البنية التحتية بدلا من شراء الأسلحة.

مؤشرات هامة
وأيد مؤسس ومدير عام مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض القهوجي في حديث للجزيرة نت، فكرة بناء الدفاع الذاتي لدول الخليج، نتيجة لفقدان دول الخليج لحائط الدفاع الأول وهو العراق مقابل إيران.

وإن كان رأى -خلافا للرأي السابق- أن تلك الصفقة ستعيد بناء موازين القوى في المنطقة، مشيرا إلى أن شمول تلك الصفقة للعديد من الأسلحة ذات التقنية العالية يكفل "التفوق النوعي للجيوش الخليجية، مقابل التفوق العددي للجيش الإيراني".

القهوجي أشار إلى دخول الدول العربية المعتدلة مع إسرائيل في كفة واحدة (الجزيرة نت)
واستقرأ القهوجي عدة مؤشرات لهذه الصفقة، منها إعادة ما أسماه "التحالفات العسكرية الجماعية" بين دول المنطقة والولايات المتحدة  والاتحاد الأوربي وإعطاء دور أكبر للدفاع الذاتي لدول المنطقة.

دفع إلى ذلك –من وجهة نظره- سوء تأثير تجربة العراق على مستقبل السياسة الخارجية الأميركية، واحتمال ظهور إدارة جديدة تتبع سياسة الانكفاء من المنطقة، وبالتالي رغبة دول الخليج فى الحصول على ضمانات تكفل لها الدفاع عن نفسها فى حالة أي صدام مع إيران.

بالإضافة إلى رغبة الولايات المتحدة في مشاركة دول المنطقة في أي عمل مستقبلي عسكري يكفل لها عدم تحمل عواقب نتائجه وحدها.

ورأى القهوجي أن تلك الصفقة، والمنح العسكرية التى أعلن عنها لمصر وإسرائيل، دليل على تغيير موازين القوى في المنطقة.

حيث "دخلت الدول المعتدلة العربية والخليجية الحليفة لأميركا والغرب مع إسرائيل فى كفة واحدة مقابل إيران وسوريا"، وتغير الحديث عن معادلة القوة بين الدول العربية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، أو بين العراق من ناحية ومقابلها إيران.

ورأى القهوجي أن تلك الظروف الجديدة وما صاحب الصفقة من "ترويج إعلامي" كان بمثابة دعوة المنطقة للدخول فى سباق للتسلح، متخوفا من أن يجرها مستقبلا إلى مواجهة عسكرية.

وأكد أن حفظ الأمن بالمنطقة لن يقوم على هذا السباق، وإنما بوجود نظام أمني جماعى يستوعب ايران، وتساءل فى الوقت ذاته عن استعداد إيران للتعامل بجدية مع مخاوف الدول في المنطقة.

حرب نفسية
بالإضافة إلى الأسباب السابقة، أشار الخبير الإستراتيجي الدكتور محمد النقبي للجزيرة نت، إلى أن تلك الصفقة تدخل كشكل من أشكال المخزون الاحتياطي للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة في مواجهة احتمالات الصراع.

وأشار فى الوقت ذاته إلى أن الإعلان عن الصفقة جاء كأسلوب من أساليب "الحرب النفسية" التي تمارسها الإدارة الأميركية ضد إيران، مقللا من أهميتها في ترسيخ الأمن في المنطقة، الذي يأتي –على حد قوله- من خلال ترسيخ العلاقات الحسنة والمصالح المشتركة بين دول المنطقة.

المصدر : الجزيرة