برنار كوشنر (الفرنسية)

                                                سيدي أحمد ولد أحمد سالم

جاءت زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر للعراق في 19 أغسطس/آب الجاري بعد ثمانية أيام من الزيارة التي قام بها الرئيس نيكولا ساركوزي للرئيس الأميركي جورج بوش واجتماعهما في مزرعة آل بوش في كينيبنكبورت بولاية ماين في شمال شرق الولايات المتحدة.

واعتبرت زيارة الوزير الفرنسي للعراق حدثا بارزا على صعيد العلاقات بين البلدين، حيث كانت آخر زيارة يقوم بها مسؤول فرنسي رفيع لبغداد قبل نحو 20 سنة عندما زار وزير الخارجية الفرنسية آنذاك رولان دوما العراق سنة 1988.

على أن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تعكس هذه الزيارة تغييرا في الموقف الفرنسي تجاه ما يجري في العراق؟ أم أنها ضرب من العلاقات العامة؟ أم جاءت وفاءً من كوشنر لصديقه الحميم سيرجيو فييرا, ممثل الأمم المتحدة السابق ببغداد, والذي يصادف موعد الزيارة الذكرى الرابعة لمقتله في الانفجار الذي استهدف مقر البعثة الدولية هناك؟.

وواشنطن التي لم تكن راضية عن موقف باريس, أيام الرئيس السابق جاك شيراك, من الحرب على العراق تعتبر زيارة الوزير كوشنر لبغداد تاريخية وترى فيها تجسيدا لرغبة المجموعة الدولية في المساعدة على استعادة الأمن بالعراق.

ولعل باريس أرادت بهذا الربط بين توقيت الزيارة وتاريخ مصرع فييرا التلميح إلى ضرورة أن تضطلع الأمم المتحدة بدور أكبر في الشأن العراقي.

ويؤكد مدير مرصد الدراسات الجيوستراتيجية بباريس شارل سان برو أن لا علاقة لزيارة الرئيس ساركوزي لأميركا بزيارة وزير خارجيته لبغداد "فليس هنالك تغيير في العمق في السياسة الفرنسية تجاه العراق".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن موقف فرنسا من الحرب على العراق عام 2003 "ثبت أنه موقف صائب، والحرب التي تعرض لها هذا البلد لم تجر له سوى عدم الاستقرار".

ويؤكد برو "أن الدبلوماسية الفرنسية الآن بصدد المساعدة في خروج العراق من هذا المأزق. وربما تشجع العلاقات المتميزة بين الرئيسين بوش وساركوزي فرنسا على المساهمة في إيجاد حل للمشكل العراقي".

كما أشار إلى أن فرنسا باستطاعتها "خاصة في هذه الظروف أن تساعد على تفعيل دور الأمم المتحدة بالعراق والبحث عن حلول لأزمته في إطار الشرعية الدولية".

يتمتع كوشنر بعلاقات متميزة مع قادة أكراد العراق (الفرنسية)
ولزيارة الوزير كوشنر لبغداد جانب آخر يتعلق بعلاقاته الخاصة مع أكراد العراق، فقد عرف عن كوشنر في بداية تسعينيات القرن الماضي سعيه لدعم الأكراد.

وهو صاحب الرأي الشهير في الإعلام الفرنسي القائل بحق التدخل لدواع إنسانية. ولذلك كان كوشنر من بين الأصوات القليلة التي أيدت المشروع الأميركي في العراق إذ يتماشى مع ما يسميه مبدأ التدخل الإنساني.

ولكوشنر علاقات وثيقة مع الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني. ومن المتوقع أن يطمئن كوشنر الأكراد بأن باريس مصممة على أن تفتح مكتبا دبلوماسيا في أربيل بكردستان العراق.

ومهما يكن من أمر, فإن زيارة مهندس السياسة الخارجية الفرنسية لبغداد في هذا التوقيت بالذات تشكل منعطفا يعكس رغبة ساكن الشانزليزيه الجديد ساركوزي في توجيه رسالة واضحة في اتجاهات عدة، مفادها أن باريس عاقدة العزم على التعاطي مع القضايا الدولية, خاصة العراق, بأسلوب يضفي على مواقفها صبغة أميركية.

فهل يكتب لتوجه كهذا النجاح في وقت بدأت فيه دوائر في بريطانيا, حليف واشنطن الوثيق, تطالب حكومة رئيس الوزراء الجديد غوردون براون بالتخلي عن سياسة سلفه توني بلير التي وصفت بالتبعية لواشنطن؟.

المصدر : الجزيرة