الجراد قدراته أدهشت العلماء
آخر تحديث: 2007/8/22 الساعة 01:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/22 الساعة 01:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/9 هـ

الجراد قدراته أدهشت العلماء

الجرادة تأكل ما يعادل وزنها في اليوم الواحد

محمد عبد العاطي-الجزيرة نت
 
التحذير الذي أطلقه اليمن أمس من أن الجراد الذي بدأ ينتشر في بعض محافظاته سوف يصل شرقا إلى سلطنة عمان وباكستان وإيران وشمالا إلى المملكة العربية السعودية وغربا إلى بلدان القرن الأفريقي، هل هو من باب التهويل لحث تلك الدول على سرعة إرسال المساعدات اللازمة للحكومة اليمنية لمكافحة الجراد؟ أم أن الحقائق العلمية تؤكد إمكانية حدوث ذلك في الأسابيع القادمة؟
 
حقائق أدهشت العلماء
كان عام 1988 من الأعوام النادرة التي لفتت فيها القدرات الخارقة للجراد أنظار العالم، وذلك حينما تمكنت أسراب كثيرة من "الجراد الصحراوي" عبور المحيط الأطلسي قادمة من موريتانيا وحطت رحالها في منطقة الكاريبي قاطعة أكثر من 5000 كيلومتر في أيام قليلة.
 
آنذاك تحير العلماء وراحوا يتساؤلون قائلين: من المستحيل أن يعبر الجراد هذا المحيط الشاسع دون أخذ قسط من الراحة، فكيف حصل عليها وهو لا يعرف السباحة؟ وبالبحث تبين لهم ما أدهشهم.
 
كانت مجموعات "فدائية" من الجراد تتقدم السرب ملقية بنفسها في مياه المحيط، راضية بالموت غرقا كي تكون أجسادها "طوافات وعوامات" يستريح فوقها بقية أفراد السرب قبل استئناف رحلتهم والوصول إلى هدفهم.
 
هذه الحقيقة العلمية التي توصل إليها العلماء قبل نحو عشرين عاما، رسَّخت قناعة لدى الدول بأن الاستغاثة التي تأتيها من بلدان مجاورة أصيبت بهجوم للجراد لا بد من أخذها بجدية، لأنها ليست في مأمن من هذا الهجوم.
 
الجراد الصحراوي
تزيد الرياح من سرعة الجراد (أسوشيتدبرس)
الجراد الصحراوي المنتشر في بعض محافطات اليمن هذه الأيام، والذي حذرت السلطات هناك من احتمال انتقاله إلى البلدان المجاورة، هو نوع من الجراد النطاط المهاجر، تعيش الجرادة الواحدة منه ما بين 90–150 يوما، وتمر دائرة حياتها بثلاث مراحل الأولى تكون فيها بيضة، والثانية تتحول إلى حورية، والثالثة بعد البلوغ والنضج تصبح حشرة كاملة. هذه المراحل الثلاث لا تستغرق سوى ثلاثة أسابيع فقط.
 
من عادة الجراد الصحرواي أن يهاجر في أسراب كبيرة، يضم السرب الواحد ما بين 40 إلى 80 مليون جراده، ويمكن للسرب أن يغطي مساحة تتراوح بين كيلومتر مربع إلى مئات الكيلومترات المربعة، قاطعا مسافة قد تصل إلى 130 كليومتر في اليوم الواحد بسرعة تصل إلى حوالي 19 كليو مترا في الساعة.
 
كارثة زراعية 
أسراب الجراد تمثل كارثة على المحاصيل الزراعية، تخلف وراءها حقولا جرداء كانت قبيل مجيئها بهية يانعة، الأمر الذي يصيب الاقتصاد بضربات موجعة.
 
فطن واحد فقط من الجراد الصحراوي يمكنه أن يلتهم في اليوم الواحد الطعام الذي يكفي لإشباع 2500 إنسان من المحاصيل الزراعية، فكيف يكون الحال إذا استمر هذا الجراد في عملية الالتهام أياما تتراوح بين 90 إلى 150 يوما (هي عمر الجرادة الصحراوية)؟
 
الأمر كارثي إذن، فبحسبة بسيطة يتضح أن هذه الأعداد التي يبلغ وزنها طنا واحدا فقط إذا استمرت دون مكافحة تأكل كل ما يصل إليها فإنها ستقضي على طعام 225 ألف إنسان في ثلاثة أشهر، أما إذا عاشت عمرها كله (خمسة أشهر) فإنها ستلتهم طعام 375 ألف إنسان. فكيف إذا كانت أعداد الجراد المنتشر تزن أكثر من طن؟
المصدر : الجزيرة