لام أكول (يمين) أكد التزام الحكومة السودانية بتنفيذ القرار (الجزيرة نت) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تباينت مواقف الشارع السوداني إزاء قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن نشر قوة مشتركة  بهدف حل أزمة دارفور, وتزايدت حالة الجدل بين مختلف الأطراف بشأن طريقة التعاطي مع هذه القرارات.

ففي حين أعلنت الحكومة موافقتها على قرار مجلس الأمن الدولي 1769 والتزامها بتنفيذه مشيرة إلى أن تخفيف القرار هو انتصار لدبلوماسيتها ونزولا عند رغبتها، تباينت آراء المحللين والسياسيين بين مشكك ومؤيد لذلك الموقف.

واعتبر بعض المحللين أن القرار سيكون الخطوة الأولى باتجاه فصل إقليم دارفور عن السودان الوطن الواحد، وسيمنع عن الحكومة السيادة على الإقليم.

غير أن سياسيين آخرين وصفوا القرار بالإيجابي وقالوا "ربما منع الانتهاكات التي ظل يتعرض لها المواطن في دار فور" مشيرين إلى أن "موافقة الحكومة على القرار لفقدانها السند الذي يمكن أن يدعمها لاتخاذ قرارات رافضة جديدة".

التزام بالتنفيذ
وقد أعلن وزير الخارجية لام أكول الأربعاء استعداد الخرطوم للتعاون مع الأمم المتحدة لتنفيذ القرار "لأنه استجاب للعديد من تحفظات الحكومة بالتزامه بسيادة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه، وتضمينه نصا للتعاون بين الأمم المتحدة والسودان وتأكيده على الصبغة الأفريقية للقوات الهجين".

وأكد أكول أن القرار قد وافق على تمويل الأمم المتحدة للقوات الأفريقية إلى حين الانتقال إلى القوة المشتركة وتكفل المنظمة الأممية بها، بجانب تأكيده على العملية السياسية وحثه الرافضين على الدخول في مباحثات إيجابية لتحقيق السلام في السودان.

كما أوضح الوزير في مؤتمر صحفي أن القرار أكد على إستراتيجية الخروج من السودان والدعوة إلى قيام مبادرات إنمائية في دار فور، بجانب خلوه من أي إشارة إلى القرارات التي ترفضها الحكومة وتأكيده على حقها في الدفاع عن النفس.



المحلل السياسي حيدر إبراهيم حذر من خطورة القرار على استقلال السودان (الجزيرة نت)
احتمال الفصل
 لكن المحلل السياسي حيدر إبراهيم اعتبر أن القرار سيضر بسيادة السودان "لأنه ينقل السيادة علي دارفور إلى غير الحكومة السودانية". وقال للجزيرة نت إن القرار قد أقر التدخل العسكري قبل العملية السياسية مما يعنى أن احتمالات فصل دارفور عن السودان الموحد واردة بشكل كبير للغاية.
 
وأشار إبراهيم إلى أن القوات المقترحة للسودان 26 ألف جندي أممي لم تفرض على أي دولة في العالم من قبل، كما أنها تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ المنظمة الدولية.

أما خبير حقوق الإنسان صالح محمود فقد حمل الحكومة نتائج أي قرار أممي، مستبعدا أن يكون القرار بداية لفصل دارفور عن السودان.
 
واعتبر محمود في حديث للجزيرة نت أن "قصر نظر الحكومة هيأ الظروف لكي تقوم الحركات المسلحة ويتحول إقليم دارفور إلى ساحة إستراتيجيات دولية". واستبعد أن تكون هناك رغبة لمواطني دارفور في الانفصال.

من جهته قال عضو الحزب الشيوعي سليمان حامد قبول في حديث للجزيرة نت أن صدور القرار والإجماع حوله هو انتصار للشعب السوداني، ويؤكد أن قرارات الحكومة قائمة على ما أسماها العنجهية والإمعان في الخطأ.

ولم يجد أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة أي فرق بين القرار 1706 والحالي, ووصف الأخير بأنه مربوط بالفصل السابع ويحمل ذات قوة التنفيذ مشيرا إلى أن موافقة الحكومة عليه جاءت "لضعف الجبهة الداخلية ووقوف الحكومة بلا سند حتى من شركائها في الحكم". 

المصدر : الجزيرة