أعمال العنف مستمرة في دارفور رغم محاولات التهدئة وحظر دخول السلاح (رويترز-أرشيف)
 
 
 
يمكن تصنيف المواقف المختلفة من قضية دارفور ضمن أربع دوائر: الدائرة الإقليمية وتعني بعض الدول الأفريقية والعربية ذات الحدود المشتركة مع السودان، والدائرة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي)، والدائرة العربية (جامعة الدول العربية) والدائرة الدولية (الأمم المتحدة والدول الغربية والصين). ولكل دائرة من هذه الدوائر طريقتها الخاصة في التعامل مع قضية دارفور والزاوية التي تنظر منها إلى هذه الأزمة.
 
الدائرة الإقليمية:
إريتريا
عاش العديد من زعماء وأعضاء الحركات المسلحة الدارفورية في إريتريا خاصة أولئك الذين لم يوقعوا على اتفاقية أبوجا بين الحكومة السودانية وأحد فصائل المتمردين وهو مارأت فيه الخرطوم إساءة لعلاقاتها بإريتريا.
 
وقد خففت زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي للخرطوم في أبريل/نيسان 2007 من الاستقطاب الحاد بين الدولتين بشأن أزمة دارفور. ورعت إريتريا أكثر من مرة حوارات بين الحكومة السودانية ومسلحي دارفور.
 
تشاد
تعتبر دولة تشاد أقرب الدول جغرافيا وأكثر تشابكا ديمغرافيا مع إقليم دارفور فقبائل دارفور (الزغاوة والفور وغيرهما) مقسمة بين السودان وتشاد. وحركات دارفور المسلحة تجد عمقها ودعمها في تشاد كما أن مسلحي تشاد يجدون دعما في السودان.
 
والاتهامات المتبادلة بين الدولتين أمر مطرد خصوصا أن العديد من لاجئي الإقليم موجودون في تشاد ويعتبرهم السودان مصدرا من مصادر زعزعة نظامه تقف الحكومة التشادية وراءه. وقد قامت نجامينا بوساطات بين حركات دارفور المسلحة والخرطوم غير أنها لم تفلح في ذلك المسعى.
 
أفريقيا الوسطى
تتشابه حالة أفريقيا الوسطى مع إقليم دارفور بالحالة التشادية حيث توجد تداخلات قبلية بين قبائل دارفورية وأخرى وسط أفريقية. وتتهم الخرطوم بانغي بإيواء حركات وعناصر مسلحة تسعى للمس بأمن السودان.
 
مصر
قامت الدبلوماسية المصرية أكثر من مرة في الإطار الأفريقي وفي إطار الجامعة العربية وأحيانا بشكل منفرد بمحاولات الجمع بين الحكومة السودانية والمسلحين في دارفور. وتشعر القاهرة أن أمن الإقليم واستقراره مفيد للأمن المصري.
 
ليبيا
مع وجود حدود ليبية سودانية مشتركة ومع وجود تشابكات قبلية بين البلدين فإن الخرطوم لم تتهم طرابلس بإيواء مسلحين دارفوريين. وقد توسطت ليبيا أكثر من مرة لتقريب الأطراف السودانية وقد صرح الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بأن الصراع الدارفوري صراع قبلي يسهل احتواؤه.
 
الدائرة الأفريقية
أعلن الاتحاد الأفريقي في 28 أبريل/نيسان 2005 عن إرسال قوات مسلحة يناط بها حفظ وقف إطلاق النار بين الخرطوم ومسلحي دارفور المتفق عليه في يونيو/حزيران 2004. كما تقوم بتأمين المدنيين بالإقليم. وقوامها سبعة آلاف موزعة إلى ثمان كتائب من جنسيات نيجيرية ورواندية وسنغالية وجنوب أفريقية. وكان من المفترض أن تنتهي مهمتها في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2007.
 
غير أن تمويل هذه القوة وتأمين متطلباتها اللوجستية طرح بشكل حاد فهي بحاجة إلى مصفحات وتجهيزات تقنية لم تكف التمويلات التي تحصل عليها من الاتحاد الأفريقي وكندا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتغطيتها. وفي بداية سنة 2007 تأخر حصول جنود هذه القوة على رواتبهم الشهرية.
 
الجامعة العربية
بذلت الجامعة العربية وعلى رأسها أمينها العام عمرو موسى جهودا دبلوماسية مكثفة تارة وحدها وتارة بالتنسيق مع الدول الأفريقية بحثا عن حلول لأزمة دارفور. وكان حضور عمرو موسى مؤثرا أثناء توقيع اتفاقية أبوجا في 5 مايو/أيار 2006.
 
مبعوثا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي قاما بجولات مكوكية بغية الوصول لحل (الفرنسية-أرشيف)
الأمم المتحدة والموقف الدولي
أقرت الأمم المتحدة بداية شهر أغسطس/آب 2007 نشر قوات تعرف بالقوات المشتركة يتوقع أن يبلغ عددها 26 ألفا معززة بمصفحات ومروحيات فضلا عن طائرات قتالية. وتقدر مصادر من الأمم المتحدة تكلفة هذه القوات بما يقارب مليار دولار.
 
وقد وقفت أميركا وبريطانيا وراء إصدار هذا القرار كما وقفتا في نهاية أغسطس/آب 2006 وراء إصدار القرار رقم 1706 الذي أوصى بنشر 22 ألفا وخمسمئة جندي من القوات المشتركة بدارفور. وقد قبلت الخرطوم هذه القرارات بعد شد وجذب واتهمت مرارا واشنطن ولندن بالوقوف وراءهما.
 
ومنذ نهاية 2005 وواشنطن تسعى لفرض عقوبات على الخرطوم فضلا عن اتهام زهاء عشرين شخصية سودانية بارتكاب إبادة عرقية في إقليم دارفور ومن بين هذه الشخصيات المتهمة أميركيا وزير الدفاع السودان الفريق عبد الرحيم محمد حسين.
 
وقد وقف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير من دارفور موقفا مشابها لموقف واشنطن أبرزه التزام لندن بالعقوبات الاقتصادية ضد الخرطوم.
 
من جهتها استضافت باريس في 27 يونيو/حزيران 2007 مؤتمرا دوليا بشأن دارفور افتتحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقد غابت عنه حكومة السودان.
 
أما الصين فتعتبر أحد أهم شركاء السودان على المستوى التجاري إذ تستورد بكين 65% من صادرات السودان النفطية. كما تتهم الدول الغربية الصين بأنها أهم مصدر لتسليح الخرطوم. وقد لوحت بكين مرات بإمكانية استخدامها حق الفيتو ضد قرارات قد تصدر عن مجلس الأمن الدولي بشأن دارفور غير أنها لم تقم بهذا الأمر قط. وتعارض الصين العقوبات التجارية الغربية ضد السودان.

المصدر : الجزيرة