انسحاب التوافق يفاقم الانقسام السياسي في العراق
آخر تحديث: 2007/8/2 الساعة 18:58 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/2 الساعة 18:58 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/19 هـ

انسحاب التوافق يفاقم الانقسام السياسي في العراق

انسحاب التوافق بات يأخذ أبعادا أكثر اتساعا لا يخدم أي منها أهداف واشنطن بالعراق (الفرنسية-ارشيف) 
 
الجزيرة نت-الدوحة
 
تفاقم الاحتقان السياسي في العراق مع قرار جبهة التوافق سحب وزرائها الستة من الحكومة، والتلويح بإعادة النظر في مشاركتها بالعملية السياسية بما في ذلك عضويتها في البرلمان ومجلس الرئاسة.
 
وبرغم أن الإدارة الأميركية قللت من أهمية ما جرى واعتبره المتحدث باسم البيت الأبيض بأنه مجرد مناورة سياسية داخلية، فإنه بات يأخذ مع مرور الوقت أبعادا أكثر اتساعا لا يخدم أي منها أهداف واشنطن في العراق، لاسيما وأنها تترافق مع التدهور المستمر في الوضع الأمني وانهيار الخدمات واستمرار الفساد وغياب الدولة عن مجمل فعاليات المجتمع.
 
ومن الواضح أن إدارة الرئيس بوش التي تنتظر بلهفة أية أخبار طيبة قادمة من بغداد، فوجئت بخطوة جبهة التوافق التي يمكن أن تؤثر على جوهر إستراتيجية بوش الجديدة، وتحديدا فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، التي تصل مع هذه التطورات إلى طريق مسدود ما لم تنجح الجهود الحالية في التقريب بين وجهات النظر وحمل جبهة التوافق على العودة عن قرارها.
 
مواساة سياسية
حكومة المالكي تواجه مزيدا من الانشقاق بعد انسحاب التوافق (الفرنسية-أرشيف)
من جانبه رأى الناطق باسم جبهة التوافق سليم الجبوري أن محاولة البيت الأبيض التقليل من أهمية قرار الانسحاب من الحكومة، ما هو إلا مواساة للتخفيف عن حكومة نوري المالكي، مؤكدا أن جبهته أصبحت مكونا سياسيا لا يمكن تجاهله، وانسحابها معناه نزع صفة حكومة الوحدة الوطنية عن الحكومة الحالية.
 
وأكد الجبوري للجزيرة نت خطأ تصور المتحدث باسم البيت الأبيض،  مشيرا إلى أن موقف جبهة التوافق ليس مناورة وإنما هو رؤية عامة تربط استمرار المشاركة في الحكومة بالإصلاح الفعلي والعملي للواقع السياسي المستند إلى وقائع وأدلة ملموسة.
 
وأضاف للجزيرة نت أن تصريح المتحدث الأميركي يؤشر على حرج موقف الإدارة الأميركية، ويؤكد أنها لا تريد أن تتعامل بمنطقية مع متغيرات الساحة العراقية، فهي تريد نتائج محددة على الجميع أن يتماشى معها، فقط لتقول إن العملية السياسية ناجحة. ولكن كيف يمكن ذلك وعلى حساب من؟ هذا ما لا ترغب الإدارة الأميركية الإجابة عنه.
 
وكرر الجبوري الأسباب التي حدت بجبهة التوافق إلى الانسحاب من الحكومة ومحورها عدم تعاطي الحكومة بشكل إيجابي مع المشروع الإصلاحي الذي قدمته الجبهة والذي يتضمن نقاطا عديدة تستند إلى مفهوم الشراكة في اتخاذ القرار, فضلا عن حسم قضايا المعتقلين والمليشيات والعلاقة مع الدول العربية وبناء المؤسسات الأمنية بشكل صحيح وغير ذلك، لكنه أردف بأن هناك لقاءات مستمرة مع أطراف لم يسمها تهدف إلى تقريب المواقف وحمل الجبهة على العودة عن قرارها.
 
عملية صعبة
 موقف التوافق ليس مناورة وإنما هو رؤية تربط استمرار المشاركة بالإصلاح (الأوروبية-أرشيف)
أما القيادي في حزب الدعوة علي الأديب فقد علق على انسحاب جبهة التوافق من الحكومة بقوله إن الوحدة الوطنية هي صفة الحكومة الائتلافية وليس حكومة الاستحقاق الانتخابي، وإن عملية إيجاد إجماع بين الفرقاء الذين يحملون أجندات مختلف عليها عملية صعبة وغير قابلة للتحقق, على حد قوله.
 
وأضاف للجزيرة نت أن حكومة توافق وطني لن تنجح لأنها ذات أهداف متشابكة، لكن إصرار أطراف خارجية كان وراء تشكيل هذه الحكومة، ومنذ اليوم الأول كانت هناك سجالات ومقاطعات بين أطراف هذه الحكومة، حيث تسعى كل كتلة إلى أن تكون رؤيتها هي الأولى والأخيرة ولم تستجب للصلاحيات الدستورية الممنوحة للمواقع المختلفة.
 
وأشار إلى أن هذه الكتل تتنافس وتتصارع للاستحواذ على أكبر قدر من الهيمنة على القرار السياسي، وقال إنه كان لا بد أن يجري تقييم لهذه الحكومة وتقييم التجربة التوافقية على ضوء ما يشهده العراق من عدم استقرار سياسي وأمني.
وأكد أن هناك مساعي تبذل حاليا من داخل جبهة التوافق ومن خارجها لإقناعها بالعودة عن قرارها، لكنه لم يشر إلى نتائج هذه المساعي.
المصدر : الجزيرة