السيول والفيضانات تشرد عشرات الآلاف في عدة مناطق من السودان (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تزال السيول والفيضانات والأمطار تهدد حياة كثير من المواطنين السودانيين، مما يشير إلى أنها ستحل محل الحرب هذه المرة وتتكفل بزيادة المشردين الباحثين عن مأوى وملجأ في عدد كبير من الولايات السودانية.

فقد واصلت السيول والأمطار والفيضانات اجتياحها لعدد من القرى والأرياف والمدن بجانب الاندفاع الكبير لمياه النيل والأنهر الصغيرة الأخرى، مما خلف دمارا هائلا في المنازل تسبب في تشريد عشرات الآلاف من المواطنين ونفوق مئات الآلاف من الحيوانات.

وتوقعت وزارة الداخلية السودانية ازدياد معدلات السيول والفيضانات بأكثر مما كانت سابقا، وحذرت في ذات الوقت من خطورة الأوضاع التي تسير باتجاه الأسوأ .

وقال وزير الداخلية الزبير بشير طه إن السيول والأمطار والفيضانات الحالية تخطت معدلاتها في أعوام 1946، و2002، و2003.

وأعلن الوزير السوداني أن عدد الذين توفوا جراء السيول والفيضانات حتى الآن قد بلغ نحو ستين شخصا في خمس عشرة ولاية اجتاحتها السيول والفيضانات من أصل 25 ولاية.

الزبير بشير طه يتوقع ازدياد معدلات السيول والفيضانات (الجزيرة نت)
نداء دولي
وفي حين أطلقت حكومة جنوب السودان نداء دوليا لمساعدتها في تخطى ما سمته بالمرحلة الحرجة وإعلان الجنوب "منطقة كوارث"، استنفرت الحكومة المركزية الجهد الشعبي وحثت المنظمات الطوعية المحلية للمساهمة في مواجهة المشكلة.

لكن خبراء في مجال المياه حذروا من إهمال الأوضاع وطالبوا الحكومة بإطلاق نداء عاجل "حتى يساهم المجتمع الدولي في احتواء الكارثة".

وأكد خبير المياه كمال كمبلاوي عدم وجود مصارف لمياه الأمطار في غالب المدن والقرى بالبلاد بما في ذلك العاصمة الخرطوم. وقال للجزيرة نت إن سوء التخطيط والإهمال سيقودان البلاد إلى كارثة حقيقية .

أما أستاذ العلاقات الدولية وخبير المياه بجامعة الخرطوم عمر محمد علي فقال إن مشكلات المياه في السودان لم تعط الأولوية التي تستحقها.

وأضاف في حديث مع الجزيرة أن الاتفاقيات التي وقعها السودان مع بعض دول الجوار من قبل بشأن مياه النيل هي التي تقيد حريته في بناء السدود والخزانات لمنع الكوارث التي تحدث بين فترة وأخرى بالبلاد.

حذر أطباء وخبراء مياه من التداعيات الصحية للفيضانات التي تجتاح السودان (الجزيرة نت)
وضع خطر
في المقابل قالت مجموعة من الأطباء -في بيان لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إن الوضع الصحي اليوم، والذي تتهدده عدة مخاطر، يشير إلى أن البلاد مقبلة على أزمة صحية كبرى.

وأشارت المجموعة إلى أن ذلك الوضع يكشف وبصورة مريعة غياب التخطيط العلمي طويل المدى للخدمات الصحية في البلاد.

واقترحت مجموعة الأطباء أن يبذل الجهد بصورة أهلية وشعبية للحد من آثار الكارثة وذلك في إطار توفر الإرادة السياسية من الحكومة لإيجاد حل سريع وفعال لما أحدثته السيول والفيضانات والأمطار من آثار.

المصدر : الجزيرة