مازن النجار
لم يعد الصراع العربي- الإسرائيلي قاصرا على ميادين الحرب التقليدية، فقد بات الفضاء الإلكتروني مجالا رحبا لنوع جديد من المواجهات الغلبة فيه لمن يتقن فنون هذا النوع من القتال.
 
وتمكن مؤخرا قراصنة إنترنت معادون للولايات المتحدة وإسرائيل من اختراق موقع الأمم المتحدة على الشبكة الدولية.

واستطاع القراصنة الذين يسمون أنفسهم "الإحتجاج الإلكتروني", تضمين خطاب الأمين العام بان كِي مون اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بقتل الأطفال، وتغيير معالم الصفحة برسوم مناهضة للحر وشعارات مثل "إسرائيل والولايات المتحدة... لا تقتلوا الأطفال والناس الآخرين"، "سلام إلى الأبد"، "لا للحرب".

كان أول من اكتشف الاختراق مهندس برمجيات إيطالي، حيث تعطل الموقع في اليوم التالي للاختراق. وتسارعت جهود المنظمة الدولية للتخلص من آثاره، فعاد الموقع إلى العمل بعد يوم آخر، حسب ما أوردت "تيك نيوز وورلد".
 
غير متاح حاليا
لكن يبدو أن الإسعافات الأولية لم تكن كافية لاستمرار عودة الموقع للعمل، فبعد يومين آخرين ولدى محاولة "الجزيرة نت" تصفح موقع الأمم المتحدة، ظهرت عبارة "موقع الأمم المتحدة تجرى له صيانة عاجلة وغير متاح حاليا".

يرجح الخبراء أن اختراق الموقع الأممي تم بتسخير الحقن بلغة SQL بما يسمح للقراصنة إضافة رمز (كود) HTML خاص بهم للموقع الإلكتروني.

وتشير الرسوم إلى اشتراك ثلاثة -على الأقل- من القراصنة الناشطين في اختراق "الاحتجاج الإلكتروني".

وبخلاف الإحراج الناجم عن الرسوم ذات المحتوى السياسي الاحتجاجي لا يبدو أنها تسبب أضرارا ملموسة في فضاء الإنترنت الافتراضي أو الواقع.

ويرى خبراء بأمن الحواسيب أن التمكن من اختراق المواقع العامة يفاقم المخاوف الأمنية، فإضافة لتغيير معالم الموقع المخترق يمكن أن تزرع فيه برمجيات ضارة، رغم أن الموقع الأممي لم يشهد شيئا من هذا القبيل.

وشهد الشهر الماضي صعودا في عدد اختراقات المواقع الإلكترونية، من 5000 إلى 29 ألف اختراق يوميا. وشملت الاختراقات مؤسسات رسمية هامة كمصلحة الضرائب ووزارة النقل الأميركيتين.

من جانب آخر, ذكرت صحيفة "زمان" التركية أن ثلاثة أسماء إلكترونية للقراصنة ظهرت على الموقع الأممي: kerem125, m0sted, Gsy.

وبعد إجراء تحقيقات تبين أن أحد الثلاثة على الأقل هو ناشط تركي، فقد ظهر على موقع www.m0sted.org أن غايته القول "لا يحق للأقوياء أن يضطهدوا الضعفاء".

حرب لبنان
وقد رفع هذا الشعار من قبل ناشط تركي هو Eno7  وفريق قرصنة Byond.

ويقول Eno7 الذي يعرف نفسه بأنه خبير في أمن الحواسيب، إن موقع "الاحتجاج الإلكتروني" قد دشن بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان العام الماضي.
 
وأضاف أنه أسس ذلك الموقع بمشاركة فريق قرصنة Byond من تشيلي، وأن نشاطاتهم امتدت بعد انضمام آخرين من 9 دول أخرى.
 
وكانت الحرب الإسرائيلية على لبنان قد شهدت حربا إلكترونية، خاضها نشطاء إنترنت عرب ومسلمون ضد نشطاء إسرائيليين وأنصارهم عبر الإنترنت. وبرز بين الأولين مغاربة وأتراك استهدفوا حوالي 1200 موقع مناصر لإسرائيل.

وكان نشطاء إنترنت صهاينة في أنحاء العالم أنشؤوا شبكات لتنسيق جهودهم، وتحسين صورة إسرائيل أمام شعوب العالم، بشن قرصنة على مواقع الحوار واستقصاء الرأي لتغيير النتائج لصالحهم.

وبدورها، ألقت الحكومة الإسرائيلية بثقلها وراء نشطاء الإنترنت، لمواجهة ما تعتبره انحيازا سلبيا ودعاية مناصرة للعرب، بعدما تصاعد رد الفعل العالمي المندد بالمجازر الإسرائيلية في لبنان.

وعمد دبلوماسيون إسرائيليون إلى تعقب المواقع الإلكترونية وغرف الدردشة لتسخير الشبكات الأميركية والأوروبية التي تضم آلاف الناشطين الصهاينة لنشر الرسائل الداعمة لإسرائيل في أنحاء الفضاء الإلكتروني.

ويعتقد بعض النشطاء الأميركيين المناهضين للحرب أن البنتاغون يتتبع نشاطاتهم المعارضة للحرب بالعراق ويستهدف مواقعهم الإلكترونية بواسطة فرق الحرب الإلكترونية.

المصدر : الجزيرة