ضعف الروابط الاجتماعية سبب رئيسي لانتحار كبار السن في التشيك (الجزيرة نت)


أسامة عباس-براغ
 
أكدت دراسة تشيكية حديثة أن حالات الانتحار في البلاد في ازدياد مستمر، خاصة لدى المتقدمين في العمر، وأن الانتحار شنقا الطريقة المفضلة لدى كبار السن.
 
وأضافت الدراسة التي أعدها مكتب الإحصاء الوطني التشيكي أن طريقة الشنق يفضلها ما نسبته 64% من عدد المنتحرين الذين وصل عددهم في العام 2006 إلى 1586 من بينهم 254 من عمر 39 إلى 49 عاما.
 
وتشير الدراسة إلى أن العام 1917 سجل أقل عدد للمنتحرين الذين وصل عددهم آنذاك إلى 1393 منتحرا وأن عدد المنتحرين ومعظمهم من الرجال قد ازداد في الأعوام القليلة الماضية.
 
وتضاعف الانتحار بمقدار خمس مرات عند الرجال مقارنة بالنساء، وأن أبريل/ نيسان هو أكثر أشهر السنة الذي يسجل خلاله حالات الانتحار.
 
ولفتت الدراسة إلى أن العام 2005 سجلت فيه النسبة الكبرى للمنتحرين الذين فضلوا طريقة الشنق، وجاءت طريقة الانتحار بالسم التي يفضلها النساء بالمرتبة الثانية بنسبة 9.8% من عدد المنتحرين، وطريقة إطلاق النار في المرتبة الثالثة بنسبة 8.9%، في حين أن طريقة القفز من مناطق عالية في المرتبة الأخيرة.
 
الناحية النفسية

"
ازدياد حالات الانتحار لدى كبار السن له أسباب أخرى من بينها عامل الدين، حيث يعتقد معظم هؤلاء أن الخلاص من الدنيا وانتقالهم إلى العالم الآخر هو الحل الأفضل لهم.
"
د. يرجي تيل

وأشار الدكتور يرجي تيل المعروف في العاصمة براغ والمختص بالأمراض النفسية للجزيرة نت إن أغلب حالات الانتحار تكون أسبابها مشاكل نفسية معقدة، حيث تأتي حالات الاكتئاب بالدرجة الأولى إضافة إلى حالات الإدمان على الكحول والاضطرابات الشخصية.
 
ويخضع هؤلاء لمراحل علاج نفسي تكون فرص شفائهم فيه جيدة في معظم الحالات، ووجدت الدراسة أن حالات الإدمان الكحولي هي الأصعب، وتكون النتيجة عودة هؤلاء المدمنين إلى تعاطي الكحول ومن ثم فقدانهم الثقة بالشفاء وعندها يقدمون على الانتحار في أغلب الأحيان أو يموتون في المستشفيات إثر توقف عمل الكبد.
 
ومن العوامل الأخرى التي تزيد من احتمال الانتحار العزلة الاجتماعية، خاصة لكبار السن، والمشاكل اليومية وسوء الصحة المتكرر والآلام المزمنة والصرع إضافة إلى وجود أمراض متفاقمة وغير قابلة للشفاء.
 
ويضيف تيل أن ازدياد حالات الانتحار لدى كبار السن كما هو ملاحظ في الدراسة له أسباب أخرى من بينها عامل الدين، حيث يعتقد معظم هؤلاء أن الخلاص من الدنيا وانتقالهم إلى العالم الآخر هو الحل الأفضل لهم. بينما سجلت أقل نسب للانتحار في البلاد في مناطق جنوب مورافيا المعروفة بانتمائها للطبقة المتدينة هناك.
 


الناحية الاجتماعية

"
سبب انتحار كبار السن على الأرجح هو اليأس الذي يصيبهم نتيجة إهمالهم من قبل أولادهم وأحفادهم،
فيقضي معظم كبار السن بقية حياتهم في عزلة أو في سكن الجمعيات
"
إفان أوهرين

ويرى المحلل الاجتماعي إفان أوهرين في دائرة براغ الأولى أن معظم حالات انتحار كبار السن المسجلة تشير إلى أن الوحدة وعدم الاهتمام والمرض هي أهم العوامل التي تقود إلى الانتحار.
 
وقال إن سبب انتحار كبار السن على الأرجح هو اليأس الذي يصيبهم نتيجة إهمالهم من قبل أولادهم وأحفادهم، ومن المعروف هنا أن الصلات الاجتماعية ضعيفة جدا ولا يوجد بينها ترابط متين، ولذاك يقضي معظم كبار السن بقية حياتهم في عزلة أو في سكن الجمعيات الذي يقوم بالعناية بهم.
 
يذكر أن أغرب حالة انتحار في البلاد وقعت في 14 يوليو/ تموز الماضي عندما أقدم طبيب تشيكي على الانتحار أمام عيني موظفة مؤسسة التأمين، إثر خلاف بينه وبين المؤسسة التي وصفها في رسالة له قبل انتحاره بأنها مؤسسة إجرامية، لأنها -على حد قوله- تعاقب الأطباء الناجحين.
 
وقام الطبيب المنتحر بالتوقيع على شهادة وفاته بنفسه، وعند حضوره إلى المؤسسة قال للموظفة آسف لإزعاجك ولا ذنب لك في موتي، وأشهر مسدسه وانتحر أمامها، وعلى إثرها انهارت الموظفة ونقلت إلى المستشفى.
 
وكان الطبيب المنتحر قد اتصل قبل انتحاره بقناة نوفا التلفزيونية التشيكية المشهورة، وقال لهم بإمكانكم تصوير ريبورتاج على طريق النقل المباشر لأول ضحية لمؤسسة التأمين، وهو ما لم يصدقه العاملون في المحطة واعتقدوا أنه معتوه يريد التسلية.

المصدر : الجزيرة