هل تعيد القاذفات الإستراتيجية الروسية أجواء الحرب الباردة؟
آخر تحديث: 2007/8/20 الساعة 02:05 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/20 الساعة 02:05 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/7 هـ

هل تعيد القاذفات الإستراتيجية الروسية أجواء الحرب الباردة؟

طائرتا ميغ روسيتان تتزودان بالوقود أثناء تحليقهما في الأجواء النرويجية (رويترز-أرشيف)

 

عدي جوني

 

يرى محللون إستراتيجيون أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استئناف طلعات القاذفات الإستراتيجية يدل على وجود إرادة واضحة ووسائل اقتصادية مساعدة على تحدي الهيمنة الأميركية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما يرى آخرون أن القرار يعد استكمالا لمخطط معد سلفا ومنذ وقت طويل.

 

وجاء الإعلان عن القرار أثناء تنفيذ القوات الروسية مناورات مشتركة مع الجيش الصيني في سيبيريا الغربية تحت مسمى مكافحة الإرهاب، وبعد قمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في العاصمة القرغيزية بشكيك الأربعاء والخميس الماضيين.

 

ويقول الخبير العسكري الروسي بافيل فيلغينهاور إن القرار اتخذ قبل أشهر لكن اختيار المكان والزمان هو ما ساهم في إضفاء نوع من الإثارة عليه، لا سيما أن هذا النوع من القاذفات يحمل أسلحة نووية ويحلق إلى مواقع تستطيع معها هذه الطائرات العملاقة أن تقصف أهدافا أميركية.

 

مع العلم بأن بوتين لم يعلن بشكل صريح أن القاذفات ستسلح بقنابل نووية بيد أن الخبراء يعتقدون أن الصيغة والطريقة التي تم بها الإعلان عن القرار تدل بشكل غير مباشر على ذلك.

 

تحول المواقف

ويأتي الإعلان عن استئناف طلعات القاذفات الاستراتيجية في إطار تحول ملحوظ في المواقف الروسية التي تندرج هي الأخرى في مجموعة من الخطوات التي اتخذت بعد خطاب بوتين بميونيخ في فبراير/شباط الماضي.

 

ويشير المراقبون إلى أن هذه الخطوات اتخذت أشكالا "عدائية" لكنها متوقعة فيما يخص السياسة الإستراتيجية.

 

"
قرار القاذفات لا يعتبر استفزازا عدائيا تجاه أي طرف، بما في ذلك الولايات المتحدة، بقدر ما هو تذكير بحرص روسيا على مصالحها القومية العليا

"

ولعل أولى الخطوات الواضحة في هذا الاتجاه تعليق المشاركة الروسية في اتفاقية القوات التقليدية في أوروبا، وزيادة عدد التجارب على الصواريخ العابرة للقارات، التهديد بإعادة استهداف مدن أوروبية بالصواريخ النووية، والدعوة إلى وجود دائم للبحرية الروسية في مياه البحر الأبيض المتوسط، التي دأب القياصرة الروس تاريخيا على تسميتها بالمياه الدافئة.

 

بيد أن القراءات المختلفة للتحولات الجديدة في الموقف الإستراتيجي الروسي تعكس أيضا نوعا من الغموض في فهم هذه التحولات.

 

وينفي المحلل الروسي للشؤون الإستراتيجية أندريه أوليتسكي أن يكون قرار القاذفات استفزازا عدائيا تجاه أي طرف، بما في ذلك الولايات المتحدة "بقدر ما هو تذكير بحرص روسيا على مصالحها القومية العليا".

 

وأشار أوليتسكي في تصريح عبر الهاتف للجزيرة نت إلى أن القاذفات الروسية لم تحلق بشكل منتظم منذ عام 1992 لكنها نفذت العديد من الطلعات بشكل متفرق بين الحين والآخر.

 

وأضاف أن "القاذفات الإستراتيجية الروسية حلقت العام الفائت فوق المحيط الهادي مما أثار يومها ضجة إعلامية كبيرة، كما فعلت قبل ذلك عندما حلقت فوق سواحل آيسلندا وبريطانيا".

 

الثالوث الإستراتيجي

وأكد المحلل الروسي للجزيرة نت أن قرار القاذفات الإستراتيجية لا يعتبر ردا على مسألة الدرع الصاورخي الأميركي المنوي نشره في أوروبا الشرقية، بل يتعلق بقضايا إستراتجية خاصة لها حساباتها التاريخية.

 

ويقول أولتيسكي إن قرار استئناف طلعات القاذفات الإستراتيجية يندرج تحت إطار استكمال "إعادة بناء الثالوث الإستراتيجي المتمثل في الغواصات النووية والصواريخ البالستية العابرة للقارات والقاذفات الإستراتيجية".

 

وينوه أوليتسكي بأن القرار الروسي بسد الثغرة القائمة في الثالوث الإستراتيجي يعكس في طياته دلالة مهمة ألا وهي تعافي الاقتصاد المحلي واستعادة دوره في تمويل الخطط الإستراتيجية للأمن القومي الروسي.

 

"
الكرملين لا يستطيع أن يتجاهل الرد على مخططات الناتو بالتوسع شرقا لاسيما أن القيادة الروسية وفي أكثر من مناسبة اعترضت على هذا التوسع واعتبرته تهديدا مباشرا لأمنها القومي

"

التوسع الأطلسي

بيد أن محللين آخرين يعتبرون أن الأمر يشكل رسالة واضحة للحلف الأطلسي ورغبته في التوسع شرقا لمحاصرة روسيا في جزئها الآسيوي.

 

ومن هؤلاء كبير الباحثين في مركز الدراسات الأمنية الدولية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم فلاديمير يفيسييف الذي قال إنه كان من المهم جدا بالنسبة لروسيا أن تظهر قدرتها على مد الذراع الطويلة التي تمكنها من الوصول إلى أهداف أميركية.

 

وأضاف في مقال نشر على موقع غازيتا الإخباري الروسي اليوم أن الكرملين لا يستطيع أن يتجاهل الرد على مخططات الناتو بالتوسع شرقا لاسيما أن القيادة الروسية وفي أكثر من مناسبة اعترضت على هذا التوسع واعتبرته تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

 

لكنه يتفق مع أولتيسكي في أن قرار القاذفات -وغيره من الخطوات التي سبقته- لا يعني بالضرورة العودة إلى أجواء الحرب الباردة بالنسبة للعلاقات مع الولايات المتحدة، وهي النظرة التي أكدها أكثر من مسؤول رفيع في البلدين.

المصدر : الجزيرة + وكالات