التقرير قال إن الأشهر الستة الماضية شهدت 386 اعتداء ضد الأطفال (الجزيرة نت)

محمود جمعه –القاهرة

كشف تقرير مصري حديث وفاة 153 طفلا خلال النصف الأول من العام الجاري نتيجة ارتفاع حالات الاعتداء والعنف ضد الأطفال في مصر، كما تحدث التقرير عن حالات عدة من الاعتداءات الجنسية والعنف الأسري وانتهاك حقوق الأطفال العاملين.

وقال التقرير، الذي أعده مركز الأرض لحقوق الإنسان، إن الأشهر الستة الأولى من هذه السنة شهدت 386 اعتداء ضد الأطفال، منها 86 اعتداء جنسيا و37 بدنيا و41 حادثة عنف أسري و111 حالة إهمال في الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية والغذائية وخمس حالات انتهاك لحقوق الأطفال العاملين.

ورصد التقرير –الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- 28 حادثة قتل للأطفال لأسباب متنوعة، منها السرقة أو الخلافات بين الأصدقاء أو الخلافات العائلية أو لإجبار الطفل على التسول أو تركه لعمله.

ضحايا الفقر
ويرى مدير مركز الأرض كرم صابر أن الحل القانوني والعقابي غير كاف ولا يردع، مشيرا إلى أنه يجب علاج أسباب الظاهرة.

وكيل معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس الدكتور محمد معوض (الجزيرة نت)
وقال صابر في تصريح للجزيرة نت إن من أهم هذه الأسباب التسرب من التعليم وتدني الأوضاع الاقتصادية، خاصة بعد خصخصة العديد من الهيئات والشركات، وما نتج عنها من تشريد العمال مما يضطرهم لإخراج أبنائهم من المدارس.

وأشار صابر إلى أن معظم الأطفال الذين يتم الاعتداء عليهم ينتمون إلى أسر نازحة من مناطق الريف إلى القاهرة وسرعان ما يلتحقون بـ"أطفال الشوارع"، لذلك يسهل الاعتداء عليهم بدنيا أو جنسيا أو بأي شكل أخر.

وطالب مدير مركز الأرض بتوفير دار رعاية في كل محافظة على الأقل لإيواء أطفال الشوارع والأطفال الذين ينتمون لأسر فقيرة تعجز عن تغطية نفقاتهم.

ولا توجد أرقام رسمية عن "أطفال الشوارع" في مصر، غير أن تقديرات مؤسسات غير حكومية تشير إلى أن عددهم يتراوح بين 200 ألف ومليون طفل، ربعهم دون سن 12.

شرطة أطفال
ومن جهته قال وكيل معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس الدكتور محمد معوض إن المشكلة تكمن في غياب ثقافة التعامل مع الأطفال، وليس في القوانين أو الإمكانات المادية التي ترصد للعناية بالأطفال والحفاظ على حقوقهم.

واقترح معوض إنشاء جهاز "شرطة للأطفال" يعنى بمشاكلهم ويضم نخبة من الضباط المؤهلين علميا والمدربين عمليا للتعامل مع الأطفال، سواء في الشوارع أو أقسام الشرطة أو دور الرعاية أو حتى السجون.

هيومن رايتس ووتش اتهمت شرطة مصر بضرب "أطفال الشوارع" (رويترز -أرشيف)
وأشار معوض إلى خطورة ظاهرة عمالة الأطفال، وقال إن الدراسات تؤكد أن هذه الشريحة هي الأكثر عرضة للاعتداءات المختلفة.

وطالب الدولة بتفعيل القوانين التي تجرم عمالة الأطفال قبل عمر معين، والعمل على بحث أسباب هذه الظاهرة الاقتصادية والاجتماعية ووضع برامج جادة وعملية لحلها.

وقال تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" مؤخرا إن الشرطة المصرية عادة ما تعتقل "أطفال الشوراع" الذين تعتبرهم معرضين للانحراف أو للخطر دون ارتكابهم أي فعل إجرامي.

ويضيف التقرير أن هؤلاء الأطفال يعتقلون بسبب التسول أو التشرد أو لإصابتهم بأمراض عقلية، مؤكدا أنهم يتعرضون للضرب والإيذاء والعنف الجسدي والجنسي على يد أفراد الشرطة ويحتجزون في ظروف خطرة وغير صحية لفترات قد تصل إلى أيام أو أسابيع.

المصدر : الجزيرة