باكستان تاريخ حكم العسكر والمدنيين
آخر تحديث: 2007/8/17 الساعة 20:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/17 الساعة 20:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/4 هـ

باكستان تاريخ حكم العسكر والمدنيين

الجنرال برويز مشرف متهم بأن حكمه فردي عسكري (الفرنسية-أرشيف)

شفيق شقير
 
تمتاز السلطة في باكستان بأنها لم تتخذ مسارا واحدا فقد اتخذت طابعا عسكريا حينا ومدنيا أحيانا أخرى.
 
ولادة السلطة وملامحها
استقلت باكستان عن الهند عام 1947على أساس أن تلحق بها المناطق ذات الأغلبية المسلمة، مما دفع مؤسسو الدولة لجعل الإسلام هوية قومية لحفظ وحدة البلاد، وليحفظ تمايزها عن الهند العلمانية.
 
وبعد قيام الدولة استمر الصراع مع الهند على بعض المناطق التي لم تعط لباكستان وفق التقسيم السابق وعلى رأسها كشمير، مما أعطى العسكر نفوذا خاصا في السلطة بذريعة استرداد الحقوق ومواجهة الهند.
 
بداية سياسية
بدأت باكستان مسارها السياسي بعد الاستقلال برعاية من نظام يحكمه مدنيون، وتولى الحكم مؤسس الدولة "قائد أعظم" محمد علي جناح في أغسطس/آب عام 1947 وبقي في الحكم قرابة السنة فقط، وبعد وفاته في سبتمبر/أيلول 1948 توالى على الحكم مجموعة من المدنيين إلى أن استلم الأمر الجنرال أيوب خان بانقلاب عسكري في أكتوبر/تشرين أول 1958.
 
تجربة العسكر الأولى
حاول أيوب خان بناء سلطة تتمرد على ظروف الولادة فأصدر دستورا غير بمقتضاه اسم الدولة من "باكستان الإسلامية" إلى "الجمهورية الباكستانية"، ولكنه تناقض مع الجمهورية بحظره الأحزاب، وفي عهده وقعت الحرب بين باكستان والهند عام 1967 بسبب كشمير، انتهت بتوقيع اتفاق هدنة، الأمر الذي دفعه للاستقالة في مارس/أيار 1969.
 
وسلم أيوب خان الحكم للجنرال آغا محمد يحيى الذي تسببت الانتخابات التي نظمها عام 1970 بفوضى انتهت بانفصال بنغلادش، وأدت تداعياتها إلى نشوب حرب ثانية مع الهند خسرتها باكستان، مما دعا كبار الضباط لأن يطلبوا منه الاستقالة.
 
بوتو الأب والعلامة الفارقة
أسس ذوالفقار علي بوتو حزب الشعب الباكستاني عام 1967 على أسس لم تعهدها باكستان، ودعا لبناء نظام ديمقراطي مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وكان بنفس الوقت اشتراكي الوجهة، وفاز بانتخابات رئاسة الجمهورية عام 1970 وانتهت حياته بأن أعدم على يد الجنرال ضياء الحق الذي انقلب عليه عام 1977.
 
وحكم بوتو علامة فارقة في التاريخ الباكستاني لأنه جاء جسرا بين حكمين عسكريين.
 
الجنرال ضياء الحق
استقرت السلطة نسبيا في عهد الجنرال ضياء الحق بفعل التأييد الغربي وتدفق المال العربي، حيث كانت باكستان القاعدة التي ينطلق منها "المجاهدون" الأفغان في حربهم ضد الاحتلال السوفياتي لبلادهم، وكانت هذه الحرب جزءا من الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي وأميركا.
 
وفي هذه المرحلة قامت باكستان برعاية المتطوعين من كل أنحاء العالم الذين قدموا إليها للمشاركة في "الجهاد الأفغاني"، مما أعطى فرصة للقبائل المحافظة وللإسلاميين الباكستانيين أن يعززوا نفوذهم في السلطة.
 
وانتهى الحكم العسكري مجددا بمقتل ضياء الحق إثر تفجير طائرته في 17 أغسطس/ آب 1988.
 
الحكم المدني مجددا
وعاد الحكم المدني مرة أخرى بعد وفاة ضياء الحق، حيث استلمت بينظير بوتو الحكم عام 1988، وتوالت هي ونواز شريف في منافسة حادة على حكم البلاد لمدة 11 عاما، تصاعدت خلالها الحوادث الأمنية والطائفية والقومية وتعاظم الفساد حتى مهد لعودة العسكر.
 
وانتكس الحكم المدني بانقلاب الجنرال برويز مشرف عام 1999 على نواز شريف.
 
وختامه عسكر
لا يزال برويز مشرف يحكم باكستان واتهم بأن حكمه ليس عسكريا فقط، بل حكم فردي، ورغم عدم الاستقرار الذي تعيشه البلاد في ظل حكمه، فقد تهيأ له دعم غربي قوي خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، ليتعاون مع واشنطن في حربها ضد "الإرهاب الإسلامي".
 
ولا يزال السياسيون يأملون في عودة الحكم المدني مراهنين على أن علاقة واشنطن مع العسكر هي علاقة توظيف مؤقتة وإن طالت، بيد أن هناك مقولة رائجة في باكستان وهي أن الجيش عندما لا يكون في سدة الحكم يعمل على إدارة البلاد من وراء ذوي الملابس المدنية.
المصدر : الجزيرة