عبد الله غل مرشحا للرئاسة رغم مخاوف المؤسسة العسكرية من المساس بالعلمانية (الفرنسية)
 
سيدي أحمد ولد أحمد سالم
 
باتخاذه قرار الترشح لرئاسة الجمهورية التركية المزمع إجراؤها في نهاية أغسطس/آب 2007 الحالي سيكون وزير الخارجية التركي وعضو حزب العدالة والتنمية عبد الله غل أول سياسي تركي يترشح لهذا المنصب من خارج التيار الأتاتوركي الذي ظل يحتكر هذا المنصب منذ تأسيس الجمهورية التركية.
 
ومنصب رئيس الجمهورية في تركيا منصب رمزي وتوكل إليه مهمات شرفية وهو وإن كان الشخصية الأولى نظريا في هرم السلطة، فسلطاته محصورة في رفض التصديق على القوانين البرلمانية أو الامتناع عن إقرار تعيينات كبار موظفي الدولة، فضلا عن تعيينه لبعض الموظفين الكبار في التعليم والقضاء وغيرهما.
 
وقبل مايو/أيار 2007 كان رئيس الجمهورية التركية كما تنص الفقرتان 96 و102 من الدستور ينتخب من طرف البرلمان.
 
وشروط انتخابه أن يحصل في الدورتين الأوليين على أغلبية ثلثي البرلمان أي 367 صوتا من أصل 550 مقعدا. وإذا لم يستطع تأمين هذه النسبة فيجب عليه في الجولة الثالثة أن يحصل على نصف الأصوات + صوت واحد. وفي حالة عدم توفره على هذا العدد تأتي الجولة الرابعة والأخيرة ليفوز فيها بمنصب رئيس الجمهورية أكثر المرشحين نيلاً للأصوات. وفترة الرئيس التركي 7 سنوات.
 
وقد ظل منصب رئيس الجمهورية تحت أعين الجيش التركي الذي تدخل بشكل مباشر بأربعة انقلابات عسكرية خلال أقل من 40 عاما أي بمعدل انقلاب كل عقد، وكل ذلك بذريعة حماية العلمانية.
 
وتنص المادة 35 من نظام المهمات الداخلية في الجيش على حق التدخل لحماية الجمهورية والعلمانية في حال تعرضها للخطر. وتطبيقا لهذه المادة قام الجيش بانقلاباته العسكرية التي كان أولها في 27 مايو/أيار 1960 وآخرها كان إقصاء رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان سنة 1997.


 
من الجيش
وأغلب رؤساء الجمهورية التسعة جاؤوا من الجيش ومعلوم أن قائد أركان الجيش التركي هو الشخصية الخامسة في ترتيب شخصيات الجمهورية ويقود جيشا يبلغ تعداده 800 ألف جندي من بينهم 300 جنرال و35 ألف ضابط.
 
أحمد نجدت سيزر حل حزب الرفاه الإسلامي بزعامة أربكان بحجة حماية العلمانية (الفرنسية)
وفي سنة 1998 أعلن الرئيس التركي المنتهية ولايته نجدت سيزر حل حزب الرفاه الإسلامي بحجة حماية العلمانية.
 
كما ألقى خطابا في الضباط الطلاب بكلية الحرب في 14 أبريل/نيسان 2007 ذكر فيه أن "النظام العلماني التركي معرض لتهديدات غير مسبوقة منذ 1923". وبعد إلقائه لخطابه بيوم واحد نزل ثمانون ألفا من أنصار الأحزاب والتنظيمات المدنية العلمانية خاصة حزب الشعب الجمهوري إلى شوارع أنقرة في مظاهرة تدعو إلى سد الطريق أمام المساس بعلمانية الدولة التركية.
 
وقد قام البرلمان التركي الذي يهيمن حزب العدالة والتنمية على أغلبية مقاعده بإجراء تعديل دستوري سيعرض على الاستفتاء الشعبي وينص على أن انتخاب رئيس الجمهورية يتم عن طريق الاقتراع الشعبي لا عن طريق البرلمان.
 
وقد أصدر الجيش التركي في 27 أبريل/نيسان 2007 إنذارا إلى حزب العدالة والتنمية كما اعترض رئيس الجمهورية نجدت سيزر على هذا التشريع غير أن المحكمة الدستورية التركية أقرته.
 
وإذا صادق الشعب على هذه التعديلات في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007 فلن يعود تأمين ثلثي أصوات البرلمان والاحتكام إلى النواب شرطا لانتخاب رئيس الجمهورية بل سيكون الشعب التركي هو الذي يختار من سيتولى هذا المنصب.
 
ويشكل نجاح عبد الله غل -لو حصل- سابقة في تاريخ الجمهورية التركية، حيث سيكون أول رئيس للجمهورية غير علماني. فلم يسكن قصر "تشانقايا" بأنقرة منذ 1923 غير رئيس علماني ذي توجه أتاتوركي، وستكون زوجته "سيدة النساء غل" أول زوجة رئيس تركي محجبة تدخل هذا القصر.
 
واحتمال نجاح عبد الله غل في الرئاسيات التركية آخر هذه السنة يقويه فوز حزبه (حزب العدالة والتنمية) الساحق في الانتخابات البرلمانية المبكرة خلال تشريعيات 2007.

المصدر : الجزيرة