جولياني جمهوري يختلف عن بقية منافسيه بتبني أهم مواقف الديمقراطيين (الفرنسية-أرشيف) 

شفيق شقير
 
تبنى رودولوف جولياني أحد أبرز المرشحين الجمهوريين لسباق الرئاسة الأميركية، أجندة داخلية جعلته يقترب من الديمقراطيين، فهو مع الإجهاض ويؤيد التشدد في شروط تملك الأسلحة الفردية، وهو موقف معاكس تماما للموقف الجمهوري التقليدي.
 
وعلى صعيد السياسة الخارجية فإن أبرز ما ظهر من جولياني هو تأييده لقرار الرئيس جورج بوش بإرسال جنود أميركيين إضافيين إلى العراق، ولكنه انتقد طريقة بوش في تحقيق الأهداف الأميركية.
 
أما على الصعيد الفلسطيني فهو يتبنى موقفا أكثر تشددا، إذ لا يرى مصلحة لواشنطن في مساعدة الفلسطينيين على إقامة دولة ستكون داعمة "للإرهاب"، ورأى أن مشكلة الفلسطينيين ليست في "عدم وجود دولة" بل في "غياب إدارة رشيدة"، ولا يرى حاجة لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لأنها تعيد طرح الخلافات نفسها.
 


جمهوري ديمقراطي
وهذا المزيج من الآراء إضافة إلى غيرها دفعت منير الغضبان من جامعة أركنسو الأميركية لأن يقر بصعوبة تصنيف جولياني بالطريقة التقليدية.
 
وقال الغضبان "الجمهوريون محافظون وهو ليس كذلك، وهو كاثوليكي وتزوج مرات عدة وله علاقة قبل الزواج"، وله الكثير من الآراء التي يتميز بها عن الجمهوريين.
 
ولكنه في السياسة الخارجية جمهوري بحسب الغضبان، ويرى أن انتقاده لبوش في بعض الأمور "أمر متوقع لأن كل المرشحين يريدون الآن الابتعاد عن بوش" حتى لا يحسب عليهم ما أخفق فيه.
 
ويرى الخبير في الشؤون الأميركية الدكتور منذر سليمان أن جولياني بنهجه هذا يريد أن يقدم نفسه على أنه المرشح الأبرز والأوفر حظا في مواجهة منافسه الديمقراطي.
 


ويتوقع سليمان أن يكون جولياني متشددا لو فاز بالرئاسة، وخاصة حيال المشروع النووي الإيراني، وأنه لن يتورع عن اللجوء إلى الخيار العسكري إذا دعت إليه الحاجة، فهو كغيره من المرشحين الجمهوريين، لا يستبعد اللجوء للخيار العسكري في التعامل مع إيران.
 
المصالح أولا
سلامة نعمات

أما الكاتب الصحفي سلامة نعمات فيرى في جولياني جمهوريا معتدلا على الصعيد الداخلي، أما في السياسة الخارجية فهو ليس رجل أيديولوجيا وآراء مسبقة.
 
وقال في تصريح للجزيرة نت "لو فاز فسيعود للسياسة الأميركية المبنية على المصالح والتي كان عليها الرئيس هاري ترومان منذ عام 1948 مرورا بما كان عليه الرئيس جيمي كارتر، وتتلخص بألا تسمح أميركا لأي دولة إقليمية بأن تهيمن على الشرق الأوسط أو الخليج، لأن فيه أكثر من 40% من نفط العالم".
 
ويؤكد نعمات أن أي رئيس أميركي لن يتنازل عن العمل على أن تبقى بلاده دولة عظمى "لا يريد لها أن تهزم في العراق" ولا أن "تهيمن إيران على المنطقة وتهدد دول الخليج"، ولا أن تسيطر مجموعات مناوئة لها على الحكم في لبنان وفلسطين.
 
وأشار إلى أن هذا يندرج تحت مفهوم المصالح الأميركية الإستراتيجية وليس تحت توجهات أيديولوجية خاصة بجولياني أو غيره.
 
اللوبي اليهودي

"

موقف جولياني من الفلسطينيين يقف إلى يمين حزب الليكود الإسرائيلي، وسياسته لو أصبح رئيسا ستكون ملحقة بوجهة النظر الإسرائيلية

"

منذر سليمان

ويجمع المحللون على أن الموضوع الفلسطيني سيكون موضع مزايدة بين كل المرشحين، وخصوصية جولياني أنه من نيويورك وكان عمدتها فترتين وهي تضم تجمعا يهوديا كبيرا عليه أن يسترضيه، وليس باستطاعة أحد من المرشحين تجاوز جماعات الضغط اليهودية.
 
ولكن منذر سليمان يصف جولياني على وجه الخصوص بأنه في موقفه من الفلسطينيين يقف إلى يمين حزب الليكود الإسرائيلي، ويقول إن سياسته لو أصبح رئيسا ستكون ملحقة بوجهة النظر الإسرائيلية.
 
بينما يرى منير الغضبان أن التجربة تقول إن المرشحين يغيرون من سياساتهم عند الوصول إلى الرئاسة ويفكرون في صناعة الإنجازات.

المصدر : الجزيرة