الفيضانات أسفرت عن خسائر فادحة وشردت الآلاف من الموريتانيين (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

أعلنت السلطات الصحية بمدينة الطينطان (750 كيلومترا شرق نواكشوط) أن المدينة تعيش ظروفا صحية صعبة بعد الفيضانات التي ضربتها خلال الأيام الماضية وأسفرت عن مصرع شخصين وتضرر نصف السكان البالغ عددهم 60 ألفا.

وقال الطبيب الرئيسي في المدينة سليمان ولد أحمد ديده للجزيرة نت إن الحقائق الصحية بدأت تتكشف بعد هدوء عاصفة الكارثة وتراجع مستويات المياه في داخل وأطراف المدينة.

وحسب ولد أحمد ديده فإن المصالح الصحية سجلت خلال الأيام الماضية تزايدا مطردا ومقلقا في أعداد حالات الإسهال في أوساط السكان الذين أجبرتهم الفيضانات على النزوح من ديارهم.

وأكد الطبيب أن عدد حالات الإسهال "في ازدياد مطرد وخطير"، مشيرا إلى أنه ارتفع إلى 56 حالة قبل الواحدة صباحا من يوم 11 أغسطس/آب الماضي، بينما كان لا يتعدى 47 حالة خلال يومي التاسع والعاشر من الشهر نفسه.

أمراض في الأفق
وحول ما إذا كانت السلطات الصحية متخوفة من تطور الوضعية إلى انتشار وباء الكوليرا بين السكان، قال ولد أحمد ديده إن التخوف موجود، رغم أن أي حالة كوليرا لم تسجل لحد الآن.

وفي ما يخص أسباب هذه الوضعية، قال المسؤول الصحي إن تلوث المياه هو السبب الرئيسي، مؤكدا أن أغلب السكان باتوا يعتمدون بعد الكارثة في مياه الشرب على آبار مهجورة منذ سنوات عديدة، بينما يعتمد البعض الآخر على مياه السيول والفيضانات نفسها نتيجة لعدم كفاية مياه الشرب الموزعة.

السلطات الصحية تتخوف من انتشار وباء الملاريا بين السكان (الجزيرة نت)
ونتيجة لأزمة المياه هذه أوضح ولد أحمد ديده أن أمراضا وعللا أخرى عديدة بدأت تنتشر بين صفوف السكان من ضمنها الملاريا والحساسيات والأمراض الجلدية، بالإضافة إلى أمراض وحساسيات العيون.

ولا تزال شبكة المياه متعطلة على مستوى المقاطعة، وتحمل إليها مياه الشرب من مسافة 20 كيلومترا.

وقد زار الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المنطقة في اليوم الأول للكارثة، ووعد ببذل أقصى الجهود للتغلب على آثار وتبعات الكارثة.

بطء في التوزيع
وفي أول تعليق لها على الوضعية الحرجة في الطينطان، قالت المعارضة الموريتانية في بيان وزعته مساء أمس بنواكشوط إن الوضعية الصحية في الطينطان تبعث على القلق لأسباب من بينها النقص الحاد في الماء الشروب والنقص البين في الأغذية.

وانتقد البيان ما وصفه بالبطء الشديد في عمليات توزيع الإسعافات على السكان، والغياب التام لأي هيئة متخصصة تعنى بالتدخل في الحالات الطارئة وحالات الكوارث، رغم أن المدينة نفسها قد تعرضت لفيضانات في السابق.

وسجلت المعارضة في بيانها رغم ذلك ما سمته "إرادة السلطات تقديم المساعدة للضحايا"، وأبدت ارتياحها للجهود المبذولة.

ووقع البيان تكتل القوى الديمقراطية حزب المعارضة الرئيسي الذي يتزعمه أحمد ولد داداه، وحزب الاتحاد والتغيير الموريتاني الذي يقوده صالح ولد حننا، وحزب اتحاد قوى التقدم بزعامة محمد ولد مولود، إضافة إلى المرشح الرئاسي السابق صار إبراهيما.

المصدر : الجزيرة