النائب العام يدخل حلبة الصراع بين الفلسطينيين
آخر تحديث: 2007/8/16 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/16 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/2 هـ

النائب العام يدخل حلبة الصراع بين الفلسطينيين

القوة التنفيذية اتهمت النائب العام بتهريب ملفات تتعلق بالفساد (الفرنسية-أرشيف) 

عوض الرجوب-الضفة الغربية
     
لم يعد القانون الأساسي الفلسطيني والمصلحة الفلسطينية العليا وحدهما ضحية التكيف والتفسير والانقسام الفلسطيني، بل تحول النائب العام إلى جزء من الأزمة وحالة التجاذب السياسي والمناكفة بين الفصائل والقوى المختلفة.

فقد قرر يوسف المنسي وزير العدل في الحكومة المقالة توقيف النائب العام أحمد المغني عن عمله، وتم احتجازه من قبل القوة التنفيذية التابعة للحكومة المقالة في غزة واستجوابه لساعات، الأمر الذي لم تقبل به حكومة تسيير الأعمال ومؤسسة الرئاسة الفلسطينية ومؤسسات حقوقية أخرى.

التوقيف والاختصاص
وفي حيثيات القضية قرر وزير العدل في الحكومة الفلسطينية المقالة يوسف المنسي إيقاف النائب العام أحمد المغني عن مباشرة مهام عمله "لعدم استكمال إجراءات تعيينه نائبا عاما حسب الأصول القانونية" كما جاء في قرار الإيقاف.

وتبع هذا القرار قيام القوة التنفيذية في غزة الخميس باحتجاز المغني لساعات بدعوى "محاولته تهريب ملفات لمتورطين في فساد وجرائم قتل بلغ عددها أكثر من 120 ملفا على رأسهم رؤساء الأجهزة الأمنية"، وفق ما صرح به الناطق باسم القوة التنفيذية صابر خليفة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه.

وفي تعقيبه على ما يجري استنكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان توقيف المغني عن عمله، مؤكدا أن النائب العام كان وما يزال يمارس عمله وفقا للقانون وأنه لا صلاحية لوزير العدل أيا كان للمساس باختصاصه وبصفته.

ووصف المركز في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه قرار المنسي بأنه "يشكل مساسا خطيرا بالسلطة القضائية ويعرقل نظام العدالة"، مشيرا إلى أن النائب العام يعين بقرار من الرئيس الفلسطيني بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى ودون مصادقة المجلس التشريعي، بخلاف ما جاء في قرار الإيقاف.

وحذر المركز الحقوقي من أي محاولة للزج بالنيابة العامة وبأركان السلطة القضائية في أتون الصراع السياسي القائم، مطالبا في الوقت نفسه النائب العام ومعاونيه بالعمل في محافظات غزة حفاظا على مصالح المواطنين.

"
مراقبون اعتبروا النائب العام سببا رئيسيا "في" تسيب القضاء الفلسطيني" وطالبوا  "بالتحقيق معه وتقديمه للمحاكمة
"
كما طالب المركز وزير العدل المكلف في الحكومة المقالة "بالتراجع عن قراره غير القانوني والكف عن التدخل في شأن النيابة العامة".

وفي حديث للجزيرة نت استهجن النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة قرار اعتقال المغني، واصفا إياه بعملية "اختطاف غير مبررة وتغييب متعمد لسيادة القانون ودور القضاء وانتهاك واضح وفاضح لأبسط حقوق الإنسان".

وأوضح أن المغني ما زال نائبا عاما للسلطة، وأنه لا صلاحية للوزراء عليه، وإنما الذي يبت في صلاحيته فقط الرئيس أو المجلس التشريعي وليس القوة التنفيذية.

اتهامات بالتسيب
وبخلاف منتقدي قرار توقيف النائب العام والتحقيق معه، أثنى المحلل السياسي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الدكتور عبد الستار قاسم على قرار توقيفه وقال إن المغني "لا يتمتع بأي نوع من العدالة"، حسب تعبيره.

بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبره سببا رئيسيا "في تسيب القضاء الفلسطيني"، مطالبا "بالتحقيق معه وتقديمه للمحكمة"،  لكنه مع ذلك قال إن المجلس التشريعي في الأساس هو المسؤول عن تعيين النائب العام وتعيين القضاة وتحديد صلاحياتهم ومحاسبتهم.

واتهم قاسم النائب العام والنواب الذين سبقوه بأنهم كانوا ومازالوا جزءا من الأزمة الفلسطينية، مضيفا أن "هناك حالة من الفوضى ولا يوجد قضاء، وهناك قضايا متعددة لم تتمكن المحاكم من البت فيها".

ورأى قاسم أن اعتقال النائب العام والتحقيق مع النواب السابقين يسهم في حل الأزمة، وأن الحكومة المقالة في غزة أقدر على القيام بذلك، مشيرا إلى أن حكومات سابقة وعدت بتفعيل القضاء دون أن تفعل شيئا.
المصدر : الجزيرة