اكتظاظ مخيم البداوي بسبب حرب نهر البارد (الجزيرة نت)

أواب المصري-مخيم البداوي
 
لم يكن يخطر في بال من غادر مخيم نهر البارد يوم 20 مايو/أيار الفائت هرباً من المواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحي فتح الإسلام أن غيابه سيطول كل هذه المدة. فمعظم النازحين كانوا يعتقدون أن احتواء الأزمة في مخيمهم سيستغرق أياماً معدودة، يعودون بعدها لاستئناف حياتهم المعتادة في منازلهم ومتاجرهم ومدارسهم.
 
مخطئ من يظن أن مأساة نازحي نهر البارد تتعلق بالاشتباكات الدائرة فيه، فأزمتهم الحقيقية لن يتكشف حجمها إلا عند الإعلان عن انتهاء المعارك في المخيم. ليظهر حينها حجم الدمار والخراب الذي حلّ فيه، وليبدأ ساعتئذ انتظار الوقت اللازم لإعادة إعماره من جديد.
 
فالكثير من مباني المخيم انهار بشكل كامل، وما بقي صامداً منه لم يعد صالحاً للسكن بسبب مئات القذائف الصاروخية والمدفعية التي أصابته وأثّرت في متانة أساساته. وحسب تقديرات وكالة الأونروا للاجئين، فإن إعادة إعمار المخيم ستستغرق بين عامين إلى ثلاثة أعوام، لا تبدأ من تاريخ انتهاء المعارك، بل بعد الانتهاء من عملية تطهير المخيم من الألغام المزروعة والقذائف غير المنفجرة وإزالة الركام التي قد تستغرق شهوراً أخرى.
 
 حلاقة مجانية لنازحي المخيم (الجزيرة نت)
وهنا يحق لنازحي مخيم نهر البارد التساؤل عن مصيرهم. فهل سيبقون نازحين في مدارس وشوارع ودكاكين مخيم البداوي؟ وهل سيضيع العام الدراسي على أبنائهم؟ ومن سيتولى تعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها في منازلهم ومتاجرهم بسبب معركة لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل؟ ومن الذي سيتولى عملية إعادة إعمار المخيم؟
 
حالة اكتظاظ
عضو اللجنة الشعبية لمخيم نهر البارد أبو صهيب قال في تصريحات للجزيرة نت إن الحلول التي جرى ابتكارها مع بداية الأزمة لم تعد صالحة اليوم. فحالة الاكتظاظ التي يشهدها مخيم البداوي لم تعد تحتمل الاستمرار، الأمر الذي بات يسبب العديد من المشاكل الاجتماعية والأخلاقية بين النازحين، "مما دفعنا لتوسيع عديد القوة الأمنية المخولة الحفاظ على أمن المخيم".
 
ولفت أبو صهيب إلى المشاكل المتعلقة بالبنية التحتية. فمخيم البداوي مهيأ لإيواء 17 ألف نسمة هم سكان المخيم، لكن نزوح ثلاثين ألفا من مخيم نهر البارد إليه أدى إلى تزايد كبير في الضغط على الشبكة الكهربائية والمائية والتمديدات الصحية، مما أدى لاحتراق المولدات الكهربائية والمضخات المائية وتصدع العديد من المجاري.
 
وأشار أبو صهيب إلى أن المنطقة المحيطة بمخيم البداوي باتت تشهد أزمة سكنية صعبة، فالأسعار ارتفعت بشكل كبير، فأصغر مرأب متاح في المخيم كلفة إيجاره لا تقل عن ثلاثمئة دولار شهرياً، عدا عن أن المالك يشترط دفع قيمة الإيجار عن سنة مقدماً.
 
من جانبه لفت عبد الرحمن الحاج إلى مشكلة تتعلق بامتناع عدد من أصحاب الأملاك عن تأجيرها للفلسطينيين النازحين. وأرجع الحاج سبب هذا الامتناع إلى عامليْن، الأول يتعلق بحالة التشنج والكراهية التي تسود المنطقة المحيطة بمخيم نهر البارد تجاه الفلسطينيين لاعتقادهم أن للفلسطينيين علاقة بعناصر فتح الإسلام، والثاني هو الخوف من قيام الأجهزة الأمنية بمداهمة المنازل التي يقطن فيها الفلسطينيون الأمر الذي قد يؤدي للإضرار بأملاكهم.
 
وجبات ساخنة لنازحي المخيم (الجزيرة نت)
جهاد عبد الهادي قال إن وكالة الأونروا تبذل جهداً كبيراً في عملية مساعدة النازحين، فهي بدأت دفع مبالغ مالية لمساعدة النازحين على الانتقال إلى خارج مخيم البداوي لتخفيف الاكتظاظ عنه.
 
وذكر أن الوكالة تعمل على استئجار أراض خالية في محيط البداوي لإقامة منازل جاهزة فيها، وسبق لها أن استأجرت قطعة أرض في محيط نهر البارد.
 
وأشار عبد الهادي إلى أن هذه الأرض لن يتم استغلالها إلا بعد انتهاء المعارك لاعتبارها أرضاً عسكرية. وفيما يخص العام الدراسي لأبناء نهر البارد فإن الأونروا استأجرت أربع مدارس، وسيتم العمل بنظام الدواميْن، حتى تسنح فرصة التعلم لجميع أبناء نهر البارد.

المصدر : الجزيرة