محمد عبد العاطي

لاقت دعوات للحوار مع الحركات الإسلامية في العالم العربي -كان آخرها تقرير لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني الذي انتقد السياسة الخارجية للبلاد- صعوبات.

ووصف التقرير الذي نشر أمس السياسة الحكومية بأنها سياسة إضاعة الفرص والإضرار بسمعة بريطانيا في العالمين العربي والإسلامي، ودعت إلى ضرورة فتح قنوات للحوار مع الإسلاميين المعتدلين وعلى رأسهم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني والإخوان المسلمون.

أسئلة متبادلة

"
العلاقة بين الغرب والإسلاميين تحتاج إلى بناء ثقة وهذه يلزمها الإجابة الصادقة على مجموعة من الأسئلة الجوهرية عن الهدف من الحوار والأضرار التي ستعود على الطرفين من غيابه

"
وصدرت دعوات مماثلة عن العديد من المفكرين الإستراتيجيين ومراكز الدراسات في أوروبا والولايات المتحدة، لكنها كلها اشترطت لكي تكون مثمرة التوصل أولا إلى إجابات عن كل أو بعض هذه التساؤلات:

  • ما الفائدة التي ستعود على الغرب من إقامة حوار مع الإسلاميين المعتدلين؟
  • وما الأضرار الناجمة عن سياسة تشجيع الكثير من الحكومات العربية الناشطة في تهميشهم وإقصائهم وقمعهم؟
  • وما مفهوم الإسلام المعتدل؟
  • وكيف نقيم مثل هذا الحوار دون أن نقلق الأنظمة العربية الحليفة؟
  • وكيف سيتعامل الإسلاميون إذا وصلوا إلى السلطة مع المصالح الحيوية للغرب في بلدانهم؟
  • وأخيرا كيف سيتعاملون مع إسرائيل؟ هل سيعلنون "الجهاد المقدس" ضدها أم سيعترفون لها بالحق في العيش والوجود ضمن إطار دولة؟

في المقابل كان للإسلاميين المدعوين للحوار مع الغرب أسئلتهم:

  • هل الغرب صادق وجاد في دعوته للحوار؟
  • وما أهدافه الحقيقية من وراء دعوته لحوار كهذا؟
  • هل يريد تكوين رؤية تساعد على تغيير إستراتيجي في موقفه إزاء الإسلاميين في العالم العربي أم أن الأمر "ألاعيب" ساسة يبحثون عن مكاسب قصيرة الأمد؟
  • وهل سيقبل الغرب بنتائج الديمقراطية إذا جاءت بهم إلى سدة الحكم أم سيكون مصيرهم كمصير الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي أطاح بفوزها العسكر وغض الغرب الطرف عن فعلتهم، ومثل حركة حماس التي فرضوا عليها الحصار الاقتصادي والعزل السياسي رغم أنها جاءت بخيار شعبي ديمقراطي؟
  • وهل يقبل الغرب علاقات تقوم على مفهوم التعايش وتبادل المصالح، أم أنه لن يرضى إلا بعلاقة التبعية والهيمنة والاستحواذ على ثروات المنطقة؟

أجوبة مختلفة

محمد مهدي عاكف
هي أسئلة كثيرة يحاول كل من الطرفين البحث في ثنايا إجاباتها عن ما يقنعه بجدوى مثل هذه الحوارات.

المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف غلب التفاؤل الحذر على قراءته لدعوة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني إلى الحوار مع الإخوان.

ووصف عاكف في حديثه للجزيرة نت هذه الدعوة بأنها "تغير إستراتيجي في الفهم الغربي نحو الحركات الإسلامية المعتدلة في الشرق الأوسط وفي العالم كله"، وقال إنها "تنم عن تفكير واقعي".

أما وجه الحذر في حديث مرشد الإخوان فمرده إلى التاريخ الاستعماري للدول الغربية والبريطانية وسياساتها السلبية إزاء المنطقة طوال العقود الماضية، وإلى واقع تلك السياسات في الوقت الحاضر، فهي على حد وصفه سياسات "باطشة وظالمة وغير متوازنة"، وهذا ما يجعله يرحب بمثل هذه الدعوات لكنه ترحيب مشوب بالحذر.

ولم يبتعد كثيرا عن هذا التوجه نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، غير أنه أوضح للجزيرة نت أن حوار الغرب مع حماس -ورغم أنه يصب في مصلحة الغرب- فإنه يواجه صعوبات كثيرة.

قال أبو مرزوق إن من أهمها الضغوط الأميركية على الدول الراغبة والساعية إلى مثل هذه الحوارات، ووضع الحركة على قائمة الإرهاب.

موسى أبو مرزوق 

لكنه يعود للاستدراك فيقول إن كل الدراسات والتقارير الجادة تفضي إلى نفس النتيجة التي توصلت إليها لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني.

وكان آخر تلك التقارير الداعية إلى فتح قنوات الحوار التقرير الأميركي المعروف باسم بيكر هاملتون عن الوضع في العراق.

لكن -والكلام لأبي مرزوق- الإدارة الأميركية الحالية التي يغلب عليها خط اليمين المتطرف لا تسطيع التفريق بين قناعاتها الأيديولوجية الرافضة للحوار مع الإسلاميين ومصالح بلادها التي تحتم عليها ذلك. 

دعوات "عقلانية ومنطقية" لفتح قنوات للحوار مع الإسلاميين المعتدلين هل ستقنع الساسة الغربيين بتغيير سياساتهم على الأرض؟ سؤال لم يجد موسى أبو مرزوق إجابة عنه بعد فترة من التفكير والتأمل سوى بالنفي.

وبرر المسؤول في حماس ذلك بقوله إن السياسة لا تبنى أحيانا على المنطق العقلاني المجرد وإنما هي خليط تمتزج فيه مصالح جماعات الضغط وحسابات القوة ومعادلات الفوز والخسارة وموازين التوازنات.

واستبعد أبو مرزوق -دون أن يقلل من أهمية دعوة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني- أن تغير من سياسة حكومة غوردون براون في المنطقة العربية في الوقت الحاضر.

المصدر : الجزيرة