حكومة نوري المالكي.. هل اقتربت ساعة الصفر؟
آخر تحديث: 2007/8/14 الساعة 03:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/14 الساعة 03:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/1 هـ

حكومة نوري المالكي.. هل اقتربت ساعة الصفر؟

 
الكل غاضب على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحكومته، الشيعة، السنة، الكرد، إيران، الولايات المتحدة، الدول العربية، تركيا...، حتى رجل الشارع غاضب هو الآخر ويتساءل عن الكهرباء التي لا تأتيه إلا ساعة في نهار صيف قائظ، وعن الأمن الذي بات حلما كان حتى عهد قريب واقعا معاشا.
 
فلماذا صب كل هؤلاء جام غضبهم على المالكي؟ وكيف سيخرج الرجل من أزمته؟. 
 
الغاضبون
شكل نوري المالكي حكومته من 37 وزيرا في مايو/أيار العام الماضي، ولم يبق منهم الآن سوى 20 فقط، أما الـ17 الآخرون فمنهم من قدم استقالته، ومنهم من علق عضويته. ولكل أسبابه الخاصة.
 
القائمة العراقية: وزراؤها خمسة، علقوا مشاركتهم في اجتماعات الحكومة، والأسباب التي يعلنونها هي استمرار المالكي في نهج سياسة توظيف على أساس طائفي بعيدة عن مفهوم الكفاءة والمواطنة، وعدم تعليقه عمل لجنة اجتثاث البعث لحين إقرار القانون الخاص بذلك.
 
جبهة التوافق: قدم وزراؤها الستة استقالاتهم بعد أن انقضى الأسبوع الذي أمهلته الجبهة لرئيس الوزراء لإجابة مطالبها، وأبرزها إطلاق سراح المعتقلين، ومنح العرب السنة صلاحيات أكبر في صنع القرار السياسي والأمني.

"
قرر أغلب الكتل السياسية المشاركة في حكومة نوري المالكي الانسحاب أو تعليق العضوية والامتناع عن الحضور، متهمين المالكي بالمماطلة في تنفيذ الاستحقاقات التي على أساسها قرروا مشاركته في الحكومة الأمر الذي جعل هذه الحكومة في مهب الريح 

"
التيار الصدري: ستة وزراء حسموا أمرهم وقرروا الانسحاب، واشترطوا لعودتهم أن يطلب المالكي من الولايات المتحدة وضع جدول زمني لسحب جنودها من العراق.

حزب الفضيلة: لم يكن مشاركا في حكومة المالكي لكنه قرر سحب أعضائه الخمسة عشر من الائتلاف الشيعي في البرلمان، داعيا إلى ما اعتبره الخطوة الأولى اللازم تحقيقها لإنقاذ العراق، والمتمثلة في تفكيك التكتلات السياسية التي قامت على قاعدة طائفية وعرقية وإعادة تشكيلها على أسس وطنية.

الكرد: قلقون من تأكيدات المالكي لنظيره التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته الأخيرة لأنقرة أن حكومته ستعمل على إنهاء الوجود العسكري لحزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية.

رجل الشارع: زاد تذمره من عجز الحكومة عن توفير الخدمات الأساسية وعلى رأسها الكهرباء التي -رغم مرور قرابة خمس سنوات على الوعود بإصلاحها- لا تزال غائبة عن بغداد إلا ساعة أو ساعتين في نهار صيف شديد الحرارة، أو ليل شتاء قارس البرودة.
 
الولايات المتحدة: لم تعجب رئيسها تصريحات المالكي التي أدلى بها عقب انتهاء زيارته لطهران في اليومين الماضيين والتي أكد فيها أن "إيران تبذل جهدا كبيرا للعمل على استقرار العراق"، والتي جاءت متزامنة مع وعيد جورج بوش إيران بأنه إذا ضبطها متلبسة بتهريب القنابل والأسلحة الخارقة للدروع التي تقتل الجنود الأميركان فإنها "ستدفع الثمن".
 
إيران: لم يعجبها وصف المالكي القوات الأميركية في العراق "بالصديقة" وليس "قوات احتلال".
 
تركيا: أردفت النقد بالعمل، فحشدت قرابة 200 ألف جندي على الحدود، وهددت بالتدخل إذا لم يتم تنفيذ ما تعهد به المالكي أثناء زيارته الأخيرة لأنقرة بإنهاء الوجود العسكري لحزب العمال الكردستاني على الأراضي العراقية.
 
الدول العربية: ترفض إرسال بعثات دبلوماسية إلى بغداد، وتطالب بعدم تهميش السنة ومنحهم حقوقهم السياسية كاملة.
 
وميض عمر نظمي (الجزيرة)
المخرج
هي حلقات تلو حلقات إذن يضيق خناقها على رئيس الوزراء العراقي، فهل لأزمته من فرج؟.
 
نائب رئيس المؤتمر التأسيسي العراقي الدكتور وميض عمر نظمي يرى في حديث مع الجزيرة نت أن المالكي هو الذي وضع نفسه في هذه الدائرة المفرغة، لأنه "لم يستطع الخلاص من ميوله الطائفية، ولا يزال مصرا على طرح نفسه كجزء من قائمة طائفية"، ولأنه لم يستطع كسب ود الولايات المتحدة بعد معزوفة "الغزل السياسي" التي عزفها لإيران، وليس أمامه الآن من خيار إلا الاستقالة.
 
أما المخرج للعراق ككل –يستطرد نظمي– فلن يكون إلا بالتخلص من المحاصّة الطائفية. ويقترح آلية لذلك تتمثل في إجراء انتخابات جديدة بعيدة عن القوائم المذهبية والطائفية.
 
ولم يبتعد الكاتب السياسي عبد الكريم العلوجي كثيرا عما طرحه وميض نظمي فقال في اتصاله الهاتفي مع الجزيرة نت، هذه الحكومة من الأساس بنيت على أسس طائفية، وثبت أنها "غير جادة" في مشروع المصالحة الوطنية.
 
كما أنها –والكلام لا يزال للعلوجي- عاجزة عن فعل أي شيء بسبب صراع المصالح، فهناك صراع وقتال بين جيش المهدي وفيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وهناك تصفية حسابات بين مرجعيات النجف المقربين من السيستاني.
 
كما أن هناك صراعا بين المرجعيات الرافضة للاحتلال والمرجعيات الصامتة كالسيستاني التي لم تعلن موقفها الرافض للاحتلال الأميركي، ولم تصدر فتوى صريحة تحرم قتال العراقيين لبعضهم البعض على أسس مذهبية.
 
والمخرج كما يراه العلوجي لهذه الحكومة هو في إعادة تأسيسها على أسس وطنية بعيدا عن الطائفية والمذهبية مع ضغط الدول العربية والإقليمية والدولية على المالكي لتنفيذ المصالحة الوطنية.
_______________
المصدر : الجزيرة