لافتة في كابل تعلن عن لقاء "لويا جيرغا" (الفرنسية-أرشيف)

بعد أربعة أيام من النقاش بشأن سبل حل معضلة تسلل المقاتلين عبر الحدود الباكستانية الأفغانية خرج مجلس شورى القبائل المشترك المعروف باللويا جيرغا بتوصية تنادي بمحاورة طالبان, وهو ما كانت حكومة باكستان تنادي به منذ سنوات في إطار إيجاد حل سياسي لما تعتبره مشكلة أساسية بدل التركيز على القوة العسكرية.
 
البيان المشترك الذي خرجت به الجيرغا -التي انتهت أمس بمشاركة الرئيس الباكستاني برويز مشرف ونظيره الأفغاني حامد كرزاي- حوى بندا يوصي بتشكيل جيرغا مصغرة من خمسين شخصية من البلدين مهمتها الحوار مع ما سمي بالمخالفين, في إشارة إلى قادة طالبان. 
 
حكومة باكستان على لسان الناطقة باسم الخارجية تسنيم أسلم وصفت نتائج الاجتماع -الذي شارك فيه مئات المندوبين- بالإيجابية, قائلة إن الشخصيات المؤثرة في البلدين خرجت بتوصيات هامة على رأسها المناداة بالحوار مع حركة طالبان.
 
أسلم أشادت بتوصية محاورة طالبان لكن لم تتطرق إلى الماضي وما كانت تنادي به بلادها قبل سنوات من ضرورة محاورة طالبان حرصا -على ما يبدو- على الأجواء الودية التي سادت اللقاء, والتي تأمل أن تكون نهاية لعبة اللوم المتبادل بين أفغانستان وباكستان منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول واستمرت حتى عهد قريب.
 
الخيار الوحيد
المحللة السياسية ماريانا بابر قالت للجزيرة نت إن باكستان وأفغانستان لم يكن أمامهما سوى خيار الذهاب إلى الجيرغا, فكلاهما جرب الناتو واستعان بالقوات الأميركية, وتحرك الجيش الباكستاني بقوة على الحدود دون جدوى, والسبب عدم وجود حوار مع المعنيين وهم طالبان فلا بد من الأخذ والعطاء مع الحركة لاستعادة الأمن والاستقرار وهو ما أقرته الجيرغا.
 
وتفاءلت بابر تفاؤلا حذرا بمستقبل تنفيذ توصيات الجيرغا, لكنها أشارت إلى أهمية إعلان وقف إطلاق للنار في المرحلة المقبلة بين طالبان والحكومة الأفغانية لتمهيد الطريق أمام حوار مرتقب.
 
وتقف العلاقات الباكستانية الأفغانية عقب الجيرغا على مفترق طرق, بعد أن شهدت مدا وجزرا منذ سنوات على خلفية اتهام كابل لإسلام آباد بالتقصير في كبح جماح طالبان باكستان.
 
مجرد بداية
إلى أي مدى يمكن لنتائج الجيرغا أن تأتي بالسلام والاستقرار الموعود للمنطقة؟ سؤال طرحته الجزيرة نت على المحلل السياسي شوكت براشا -الذي حضر الجيرغا- فقال إن السلام سيعم المنطقة، غدا سيكون أمرا مبالغا فيه فـ"عملية السلام بدأت مع الجيرغا التي كانت عبارة عن لقاء شعبي أكثر منه حكومي وهذه بداية وليست نهاية المطاف".
 
براشا اعتبر التوصية التي نادت بمحاورة طالبان مفتاح الحل وقال إن حضور الرئيس برويز مشرف ورئيس الوزراء شوكت عزيز الاجتماع مؤشر على اهتمام باكستاني بأمر الجيرغا وما يصدر عنها من نتائج.
 
تأمل باكستان وأفغانستان أن تساهم الجيرغا في تعزيز تعاونهما في مكافحة ما يسمى الإرهاب ولو بعقد حوار مع طالبان, لكن مراقبين يتساءلون عن الموقف الأميركي من الدعوة التي قد تغير وجه المنطقة إذا كان هناك جدية متبادلة في تنفيذها.

المصدر : الجزيرة