محل لبيع الأعلام الباكستانية بذكرى الاستقلال في أحد الشوارع العاصمة (الجزيرة نت)


مهيوب خضر-إسلام آباد

اعتاد الباكستانيون في 14 أغسطس/آب من كل عام الاحتفال بيوم استقلال بلادهم بحماس ورغبة مشتعلة، إلا أن احتفالات هذا العام أصبحت محل خلاف وفتور عقب أزمة المسجد الأحمر وما تبعها من توتر أمني وعمليات "انتحارية" أسفرت عن مقتل أكثر من 200  شخص.

وزاد من نسبة فتور الباكستانيين وتراجع الحماس الذي كانوا يبدونه باحتفالات كل عام، الجدل السياسي الذي تشهده البلاد هذه الأيام بسبب قرب موعد الانتخابات الرئاسية، وكذا ما مرت به باكستان من أزمات متعاقبة بدأت بأزمة كبير القضاة بالمحكمة العليا محمد افتخار تشودري ومرورا بأزمة المسجد الأحمر وما تبعها من توتر أمني يستمر صداه على طول البلاد وعرضها حتى اللحظة.

حزن المسجد الأحمر
محفظ خان، وهو رجل أعمال، وصف احتفالات يوم الاستقلال هذا العام "باليوم الأسود" مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن الشعب يجب أن يحزن بدلا من أن يفرح عقب مقتل الطلبة في المسجد الأحمر.

وتحدث خان عن تاريخ باكستان، الدولة التي يرى أنها تأسست باسم الإسلام "واليوم يقتل فيها المسلمون بعضهم بعضا" مشيرا إلى أن "البقاء تحت الحكم الهندي سيكون أفضل من رؤية ما حدث في المسجد الأحمر".

أما رخسانا بي بي، الموظفة بالقطاع الخاص، فأشارت إلى أن الاحتفال هو "هبة ربانية يجب التمتع بها" مؤكدة في حديثها مع الجزيرة نت أن "الحرية لا تعني تجاوز القوانين أو الحدود التي أمر بها الإسلام".

وخلصت بي بي إلى القول إن "طلب المغفرة من الله والتقرب إليه بالنوافل هو أفضل عمل يمكن أن يقوم به الفرد في احتفالات هذا العام".

شبح أزمة المسجد الأحمر يخيم على احتفالات يوم الاستقلال (الجزيرة نت-أرشيف)
وبدوره يعتقد مبرمج الحاسوب أحمد وقاص أن أفضل ما يمكن عمله في يوم الاستقلال هو "مسامحة المعتدين وتقديم الفرح على الحزن".

إجراءات أمنية
احتفالات الباكستانيين هذا العام تصطدم بالإجراءات الأمنية المشددة ونقاط التفتيش والحواجز الأمنية التي تعرقل سير المركبات والأفراد على حد سواء، في وقت كادت أن تشهد فيه البلاد إعلان حالة الطوارئ.

فالظروف القاسية التي مرت بها باكستان خلال الشهرين الماضيين جعلت الهاجس الأمني يلف احتفالات هذا العام بفتور وخوف أضعفا نسبة المشاركة الشعبية فيها.

الناس خائفون من العمليات الانتحارية، وهو ما يؤكده أرشد خان الموظف في شركة خاصة بالقول إن "الشرطة ورجال الأمن يحاولون حماية أنفسهم من الهجمات التي وقعت ضدهم خلال الفترة الماضية وبسبب ذلك فهم يزعجون المارة والمركبات من خلال عمليات تفتيش مطولة".

وقال خان في حديثه مع الجزيرة نت إن الإجراءات الأمنية أضاعت بهجة احتفالات يوم الاستقلال حيث أصبح الخروج "متعذرا" والناس يخافون من التجمع في الأماكن العامة.

المصدر : الجزيرة