قلق فلسطيني لاستخدام التسجيلات بين الفرقاء السياسيين
آخر تحديث: 2007/8/13 الساعة 00:42 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/13 الساعة 00:42 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/30 هـ

قلق فلسطيني لاستخدام التسجيلات بين الفرقاء السياسيين

جهاز المخابرات الفلسطينية قال إن مؤيد بني عودة اعترف بالجاسوسية لصالح إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
 
عوض الرجوب–الخليل
 
دخلت المعركة الإعلامية بين الأجهزة الأمنية وحركة المقاومة الإسلامية حماس مرحلة جديدة بنشر تسجيلات مصورة لأشخاص يدلون باعترافات تنال من الطرف الآخر وتكشف معلومات جديدة بشأن قضايا مختلفة.
 
وأثار نشر التسجيلات المصورة قلق الشارع الفلسطيني من المرحلة التي وصل إليها الصراع، وتأثير ذلك على النسيج الاجتماعي الفلسطيني لتضمن تلك التسجيلات قضايا منها القتل قد تؤدي إلى خلافات بين العائلات الفلسطينية.
 
وانتقدت مؤسسات حقوقية فلسطينية أطراف الصراع لنشر تلك التسجيلات قبل إدانة أصحابها في المحكمة وفقا للقانون، فيما شدد مفتي فلسطين الشيخ محمد حسين على ضرورة التبيّن قبل النشر وإطلاق الأحكام.
 
تسجيلات متبادلة
وأحدث التسجيلات المصورة هو ما نشرته حركة حماس لأحد أفراد الأمن الوطني الفلسطيني يعترف فيه بإطلاق النار على الوفد الأمني المصري بعيد إحدى جلسات الحوار الوطني للاتفاق على وقف إطلاق النار في الخامس عشر من شهر مايو/أيار الماضي.
 
"
في ظل حملات الاعتقال التي ينفذها كل طرف ضد الآخر في كل من غزة والضفة، أصبح المواطن الفلسطيني أسيرا للشاشات الصغيرة، وفريسة للحرب النفسية التي يطلقها الفرقاء

"
كما نشرت تسجيلا آخر يتضمن اعترافات لأحد أفراد حرس الرئاسة بعلاقته بمحاولة اغتيال تعرض لها رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية أثناء عودته من الخارج عبر معبر رفح في الرابع عشر من ديسمبر/كانون أول من العام الماضي.
 
وسبق هذين التسجيلين تسجيل نشره جهاز المخابرات الفلسطينية لأحد أفراد حركة حماس عقب إعلان الحركة وفاته سريريا يعترف فيه بعلاقته مع المخابرات الإسرائيلية، وفي ذات الوقت تكليفه بتشكيل نواة للقوة التنفيذية في الضفة.
 
وبالتزامن مع هذه التسجيلات ينشر كل طرف صورا وتسجيلات يقول إنها لأشخاص من الطرف الآخر تظهر عليهم آثار التعذيب الشديد، وترافقها اتهامات بالتعذيب للحصول على اعترافات معينة.
 
وفي ظل هذه المرحلة من الحرب الإعلامية، التي تتزامن مع الحرب الميدانية وحملات الاعتقال التي ينفذها كل طرف ضد الآخر في كل من غزة والضفة، أصبح المواطن الفلسطيني أسيرا للشاشات الصغيرة، وفريسة للحرب النفسية التي يطلقها الفرقاء.
 
وفي تعليقه على ما ينشر من تسجيلات أكد مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة خليل أبو شمالة أن القاعدة القانونية الثابتة هي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهذا لا يتم إلا من خلال المحكمة وأن يأخذ محامي المتهم فرصته كاملة في جمع الأدلة والدفاع عنه.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الزج بالمواطنين وقضاياهم في أتون الصراعات السياسية القائمة بين فتح وحماس وبين غزة ورام الله، أمر لا أخلاقي ومخالف لكل الأعراف والمفاهيم وحقوق الإنسان، مطالبا وسائل الإعلام بمراعاة حقوق الإنسان وعدم نشر وثائق أو تسجيلات دون أدلة قانونية ثابتة وأكيدة.
 
تحقيق ومحاسبة
وطالب أبو شمالة بتشكيل لجنة تحقيق وبمحاسبة المسؤولين عن بث شريط الفيديو للمعتقل مؤيد بني عودة في تلفزيون فلسطين، وفي المقابل طالب حماس بالتدخل لوقف بث وثائق وتسجيلات تتضمن فضح مواطنين والتشهير بهم.
 
وعلى مستوى أهالي الضحايا أوضح أبو شمالة أنه من حقهم مقاضاة أي جهة مسؤولة عن الفضح والتشهير بحق أبنائهم دون إثبات ذلك؛ لأن الموضوع لا يتعلق بالمتهم أو المواطن وأسرته فقط بل بالنسيج الاجتماعي الفلسطيني ككل.
 
من جهته قال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، إنه لا بد من التبيّن قبل إطلاق الأحكام، وإنه من الواجب على كل إنسان ينشر شيئا عن إنسان آخر أن يكون صادقا مائة في المائة لقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".
 
أما إذا ثبتت إدانة أي شخص أو جاسوسيته فأكد حسين أنه لا يحق لأحد الدفاع عنه، وإذا ثبتت براءته فإن من يتهمه يتحمل المسؤولية.
المصدر : الجزيرة