صورة لواجهة المبنى الرئيسي للجامعة والحديقة الأمامية ويظهر أيضا برج الساعة (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة
 
تستعد جامعة القاهرة للاحتفال بذكرى مرور 100 عام على تأسيسها، وستستمر الأنشطة الاحتفالية المتنوعة لمدة عام كامل، من 21 ديسمبر/ كانون الأول المقبل حتى تاريخ مئويتها المصادف في الـ21 من الشهر نفسه العام المقبل.
 
ورغم تاريخها الذي يحكي فصولا من الإنجازات منذ نشأتها حتى الأمس القريب، تحل مئويتها وسط جدل بشأن تراجع مكانتها علميا ووطنيا، خاصة مع تفوق جاراتها الآسيوية والأفريقية في التصنيف الدولي، إذ عزا البعض ذلك إلى تزايد للضغوط الحكومية والمجتمعية عليها.
 
بوادر الاستعداد تمثلت بانطلاق قوافل طلابية الأسبوع الماضي، ويقول عبد الله التطاوي نائب رئيس الجامعة لشؤون البيئة والمجتمع في حديث مع الجزيرة نت إن تلك القوافل "تعزز مفهوم العمل التطوعي لدى الطلاب، ويتم الإفادة من كلٍّ في تخصصه، فمثلا طلبة كلية زراعة يقومون بعملية التشجير".
 
مشاريع الاحتفال
عبد الله التطاوي يشرف على الجانب الثقافي والعلمي بالمئوية (الجزيرة نت)
وعن أهم مشاريع الاحتفال الذي يستمر لعام كامل، ذكر المشرف العام على الجانب الثقافي بالمئوية وهو التطاوي نفسه أنه "يجري الإعداد لمتحف جامعة القاهرة بشكل خاص، حيث يحكي تاريخها، وتظهر به صور نادرة للجامعة وكل المطبوعات والعملات التذكارية منذ إنشائها، وعدد كبير من الآثار".
 
وأضاف أنهم يقومون أيضا بإعداد موسوعة ضخمة عن أعلام جامعة القاهرة، تتضمن كل الرواد من خريجي الجامعة على مستوى الحركة الوطنية والعلمية في الوطن العربي، وسيترجم للإنجليزية والفرنسية.
 
ويشير التطاوي إلى أن كلية الإعلام تقوم بإعداد فيلم تسجيلي عن الجامعة، وهناك مشروع مسلسل تلفزيوني يجري التفكير به، إضافة إلى إحياء نشاط رابطة خريجي الجامعة، ومنح الدكتوراه الفخرية لبعض رموز الوطن العربي من خريجي الجامعة، ومؤتمرات وندوات موسعة، تعقد على مدار العام.
 
وعن مصادر التمويل أكد التطاوي أن "إعلان الرئيس مبارك رعايته المئوية لا يرتبط بتمويلها، وهناك لجنة خاصة للبحث عن مصادر التمويل، وليس منًّا على مصر أن يشارك رجال الأعمال في ذلك"، مشددا على أن "المئوية ستنجح بالجهود الذاتية لأبنائها دون بهرجة زائدة عن الحد".
 
من جهته رفض نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب اتهام الجامعة بالتراجع قائلأ "إن الأعداد الضخمة التي تفرضها الدولة على الجامعة تحسب لها وليس عليها"، وأوضح الدكتور حامد طاهر للجزيرة نت أنه "مع إصرار الدولة على مجانية التعليم كونه أصبح قضية أمن قومي، فإن جامعة القاهرة تكافح من أجل تحقيق معادلة صعبة، والبحث في كيفية التعامل مع هذا التكدس ليتناسب مع متطلب الجودة".
 
ربع مليون طالب
جموع الطلاب شرعت بتنظيف وتجميل وتشجير الجامعة (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن نحو ربع مليون طالب يدرسون في الجامعة، منهم 50 ألفا في التعليم المفتوح، ونحو 10 آلاف طالب من دول عربية وإسلامية.
 
ونفى وجود أي تدخلات أمنية في الحريات الأكاديمية والطلابية، مضيفا "أنا لا أحترم الطالب الذي لا يكون له رأي سياسي"، لكنه اعترف بأن "الجامعة تحارب الأحزاب وعلى رأسها طلاب الإخوان المسلمين لأنهم الأقوى، ولا يجب للأحزاب التواجد داخل الجامعة".
 
واتفق معه جزئيا نائب رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الدكتور عمرو دراج، حيث رأى أن جامعة القاهرة "أحسن حالا من أخريات"، معتبرا أن معظم الضغوط التي تسيء للجامعة هي ضغوط مجتمعية وحكومية تأتي من خارجها، وذكر مثالا "ضعف التمويل، وإجبارها على قبول أعداد كبيرة من الطلاب، والتدخلات الأمنية السافرة في الحياة الطلابية".
 
في حين اعتبر مؤسس حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات الدكتور محمد أبو الغار أن "ضغوط الدولة لا تعفي أساتذة الجامعة من إعلان موقف قوي وصارم". وذكر أستاذ الطب بالجامعة للجزيرة نت "أن الجامعة بدأت في الانحدار السياسي عام 1954 وإن احتفظت بالمكانة العلمية، حتى بدأ الجانب العلمي أيضا في الانحدار في السبعينيات ووصلت لقمة انحدارها في التسعينيات".
 
ورأى أن الاحتفال الحقيقي هو بتشجيع الحريات الأكاديمية والإنتاج البحثي والعلمي، وأضاف أن "الاحتفال بتاريخ الجامعة بحد ذاته يمثل ضغطا على الإدارة بما يحمله من إنجازات يخجلون أمامها".
 
وتأسست جامعة القاهرة في 1908 باسم الجامعة المصرية كجامعة أهلية قائمة على التبرعات بعد تصاعد المطالب الشعبية التي قادها مصطفى كامل، ضد رغبة الاحتلال الإنجليزي، وتعد الجامعة العربية الوحيدة التي صنفت ضمن أفضل 500 جامعة عالميا.

المصدر : الجزيرة