خالد مشعل رحب بالمبادرة اليمنية لحل الخلاف مع حركة فتح (الفرنسية)

شفيق شقير-الجزيرة نت

تشهد الساحة الفلسطينية حركة دبلوماسية من حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، حيث زار اليمن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وأعلن ترحيبه بمبادرة تقدم بها الرئيس اليمني على عبد الله صالح.

وقد تضمنت مبادرة الرئيس اليمني الدعوة الاستئناف الحوار بين فتح وحماس على قاعدة اتفاق القاهرة 2005 واتفاق مكة 2007, مؤكدا على الشرعية الفلسطينية واحترام القانون الفلسطيني والثوابت الوطنية, وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية، والتوافق على تشكيل حكومة واحدة, وتشكيل لجنة عربية للإشراف على متابعة تنفيذ اتفاقيتي القاهرة ومكة .

ولكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بادر بإعلان أن لا حوار مع حماس إلا بعد أن تتراجع عن "كل ما قامت به في قطاع غزة"، وذلك عقب لقائه رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت بعمان مؤخرا، وكرر الموقف بعد زيارته لمصر ولقائه بالرئيس حسني مبارك.

وفي تعليق للجزيرة نت على تصريحات عباس اتهم الناطق باسم حماس سامي أبو زهري عباس "بالخضوع للإملاءات الصهيونية والأميركية" ورفض "أي جهد ينجح الحو

"
 سامي أبو زهري:
 عباس يخضع للإملاءات الصهيونية والأميركية ويرفض أي جهد ينجح الحوار
"

ار".

وقال أبو زهري إنه إذا كان لعباس شروط للحوار فكذلك لحماس شروط، فلها معتقلون في "سجون الضفة"، وهناك مؤسسات للحركة دمرت، ولكنه يرى أن المطلوب هو الحوار بلا شروط، لأن "الشروط التي يضعها عباس هي المطلوب الحوار حولها".

وبالنسبة لزيارة خالد مشعل لليمن قال إنها تأتي في سياق الالتقاء "بالقيادات والزعماء لإيجاد مخرج للأزمة وإنجاح عقد حوار وطني".

ويقر أبو زهري بأن الكثير من أبواب الدول العربية أقفلت أمام حماس وعزا ذلك إلى الضغط الأميركي، لأن "الأميركيين بكل أسف يدعون لوقف أي نوع من الاتصالات مع حماس" وأعلن تقديره للدول التي "تحدت هذا القرار، قطر واليمن وسوريا".

وأثنى أبو زهري كذلك على "الجهود التي تريد أن تكون متوازنة مثل السعودية وإلى حد ما مصر". وأضاف في تصريحاته للجزيرة نت أن مصر "تريد أن توازن في علاقاتها بين الإدارة الأميركية والرئيس الفلسطيني، ولا تستطيع أن تتجاهل حماس".

بيد أن الناطق باسم حماس شدد على أن الحركة ليست قلقة من هذا الحصار الدبلوماسي المفروض عليها، لأن لها ثقلا في الشارع الفلسطيني والعربي، وأن العرب سيدركون أنهم كانوا مخطئين، لأنهم يدعمون "تيارا محدودا ولا يحظى بالشعبية حتى في حركة فتح نفسها".

حماس محاصرة

عباس شدد على أن "لا حوار مع حماس ما لم تتراجع عن ما فعلته في غزة (الفرنسية) 
لكن القيادي في فتح قدورة فارس أكد للجزيرة نت أن الهدف من زيارة الرئيس عباس للأردن ومصر هي لوضع البلدين بصورة آخر المستجدات ومن باب التنسيق المستمر، ولعلاقتهما المباشرة مع القضية الفلسطينية جغرافيا وسياسيا، وأنها لا تهدف أبدا لمحاصرة حماس، لأن "حماس هي التي حاصرت نفسها وحاصرت غزة بأعمالها وبانقلابها على السلطة".

ويرى فارس أن الشروط التي وضعها عباس للحوار هي شروط بدهية وليست تعجزية لأن "حماس تنكرت للشراكة، فحين سنحت لها الفرصة لأن تحسم بالقوة المواضيع المختلف عليها مع فتح، فقد حسمتها، وهذا مرفوض بمبدأ الشراكة والديمقراطية".

"
 قدورة فارس:
حماس منقادة لتيار عسكري وهو الذي يدير شؤونها، وفيما يتصل بإذعاننا للضغوط فلتختبرنا حماس، ولتتراجع عما فعلته، وسوف تتضح لها الصورة
"

ويشكك فارس برغبة حماس في الحوار، ويقول إن البعض في الحركة يدعو للحوار فيما يقوم آخرون بالتصعيد ، مشددا على أن فتح مستعدة للحوار حينما "يبدأ العد التصاعدي بسيطرة العقلاء واستلامهم الأمور في حماس، وإعادة الوضع على ما كان عليه"،
واتهم قدورة حماس بأنها "منقادة لتيار عسكري" وهو الذي يدير شؤونها. وفيما يتصل باتهام حماس لفتح بأنها تذعن للضغوط،  قال "فلتختبرنا حماس، ولتتراجع عما فعلته، وسوف تتضح لها الصورة".

واتهم فارس بعض الأطراف العربية بأنها "تعاملت مع الموضوع الفلسطيني كورقة للصراعات الخفية ولإحداث توازنات في المنطقة"، مشيرا إلى أن" إيران أحد المستفيدين من الانقسام الفلسطيني، لأنه من مصلحتها في معركتها مع أميركا أن تشعل الحرائق في لبنان وفلسطين والعراق" مضيفا أنه "من حق إيران أن تعزز حضورها الإقليمي ولكن ليس باستعمال القضية الفلسطينية كورقة".

المصدر : الجزيرة