مواجهات مخيم نهر البارد كما يراها أبناؤه
آخر تحديث: 2007/8/10 الساعة 10:57 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/10 الساعة 10:57 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/27 هـ

مواجهات مخيم نهر البارد كما يراها أبناؤه

أبناء مخيم نهر البارد يؤكدون استحالة حسم المواجهة مع فتح الإسلام عسكريا (الجزيرة نت)

 
بعد مرور أكثر من ثمانين يوما على أزمة مخيم نهر البارد لم تلح في الأفق بوادر حقيقية لإنهاء الاشتباكات الدائرة بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطنيين شمالي لبنان.
 
وعلى العكس من ذلك باتت هذه الأزمة تشكل استنزافا لقدرات الجيش البشرية واللوجستية وحتى المعنوية.
 
يأتي ذلك في الوقت الذي دأبت وسائل الإعلام منذ أكثر من شهر على الترويج بأن حسم المعركة بات قريبا وأن الجيش اللبناني يقوم بالقضاء على "من تبقى" من عناصر فتح الإسلام".
 
لكن المعطيات الميدانية تشير إلى خلاف ذلك فعدد ضحايا الجيش اللبناني في تزايد مستمر، ويهمس البعض بأن الخسائر أكبر مما يتم الإعلان عنه.
 
وتؤكد البيانات الصادرة عن قيادة الجيش بشكل حاسم أن المواجهات لن تتوقف إلا باستسلام عناصر فتح الإسلام أوالقضاء عليهم، كما يجمع المحللون والخبراء العسكريون على أن الجيش اللبناني قادر على حسم المعركة لصالحه، وأن هذا الحسم بات قريبا.
 
لكن أبناء مخيم نهر البارد الذين التقتهم الجزيرة نت -أثتاءزيارة مخيم البداوي- لا يوافقون الخبراء والمحللين على وجهة نظرهم، فهم يجمعون بأن المعركة مازالت طويلة، وجزم بعضهم باستحالة حسمها عسكريا بعيدا عن التسويات السياسية.
 
قد لا يكون من التقتهم الجزيرة نت من أبناء نهر البارد خبراء عسكريين أومحللين إستراتيجيين، لكنهم بالتأكيد الأكثر معرفة وخبرة بشؤون مخيمهم، والمطلعين بشكل واف على الأمور التي تساعد فتح الإسلام على مواجهة الجيش اللبناني وحصاره للمخيم.
 
هدم الأبنية حول الركام إلى حصون طبيعية(الفرنسية-أرشيف)
مقومات الصمود

وأكد ناصرعبد الله (اسم مستعار لأحد أبناء نهر البارد) أن بإمكان عناصر فتح الإسلام الاستمرار في المعارك لأشهر أخرى، خاصة أن كل مقومات الصمود من ماء وطعام وكهرباء وأسلحة متوفرة لفتح الإسلام بكثرة، وتكفي ربما لسنوات.
 
وكشف عبد الله أن مخيم نهر البارد يحوي عددا من الآبار التي تعمل بواسطة مضخات يدوية، وهي ليست بحاجة للطاقة كهربائية.
 
أما عن الطعام فقال إن الصليب الأحمر أدخل إلى المخيم أطنانا من الوجبات الجاهزة والمواد الغذائية في بداية الأزمة حين كان الأهالي مازالوا فيه. وقد ترك هؤلاء ما تم توزيعه عليهم عند خروجهم من المخيم، وهي اليوم تكفي عناصر فتح الإسلام لفترة طويلة.
 
وبخصوص المحروقات قال أبو صهيب إن أبناء نهر البارد اعتادوا على تخزين مادة البنزين بشكل مستمر، نظرا للانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، إضافة لوجود محطات وقود داخل المخيم.
 
وأضاف أن خلو المخيم من أبنائه يتيح المجال لعناصر فتح الإسلام لدخول المنازل واستخدام ما يشاؤون من محتوياتها.
 
مخازن أسلحة
أما عن الأسلحة التي يمتلكها عناصر فتح الإسلام فيشير عماد بركة إلى أنه إضافة لمخازن الأسلحة التابعة لفتح الإسلام، فإن في المخيم العديد من المخازن التابعة لتنظيمات فلسطينية أخرى، وبعد خروج عناصر هذه التنظيمات من المخيم، بات من السهل على فتح الإسلام استخدام الأسلحة الموجودة فيها.
 

أبو خالد: وسائل الإعلام تنشر معلومات مغلوطة عن سير المعارك، وهذه الأخطاء لا يفطن إليها إلا أبناء المخيم أنفسهم.

وعن اختباء عناصر فتح الإسلام في ملاجئ محصنة، ينفي صلاح عبد الهادي هذه الأقاويل، ويشير إلى أن المخيم يحوي عددا من الملاجئ العادية، وهي عبارة عن غرف كبيرة موجودة تحت الأبنية. لكن قيام الجيش اللبناني بتدمير وهدم الأبنية حول الركام إلى تحصينات طبيعية لهذه الملاجئ.
 
ومن جهته أشار أبو خالد شعبان إلى أن مخيم نهر البارد القديم مقسم إلى أربعة قطاعات، وأن عناصر فتح الإسلام محاصرون في قطاع واحد فقط تقارب مساحته (300 إلى 100) متر.
 
وأضاف أبو خالد أن طبيعة المخيم والاكتظاظ العمراني فيه، يجعل من المستحيل اقتحامه عسكريا أو استهداف من فيه، خاصة أن عناصر فتح الإسلام فتحوا فجوات في جدران الأبنية المتلاصقة، بحيث بات باستطاعتهم الانتقال من أول المخيم إلى آخره دون التعرض للخطر أو انكشاف أمرهم.
 
معلومات مغلوطة
وذكر أبو خالد أن وسائل الإعلام تنشر معلومات مغلوطة عن سير المعارك، وهذه الأخطاء لا يفطن إليها إلا أبناء المخيم أنفسهم.
 
وأوضح أن القول إن الاشتباكات تدور في حي سعسع أو مبنى التعاونية أو حي أبو الحجل يؤكد أن المعارك مازالت على تخوم المخيم وأن حسم المعركة مازال بعيدا.
 
المصدر : الجزيرة